عمان - تبدأ اللجنة الوطنية لشؤون المرأة بتنفيذ مشروع "تقوية القدرات المحلية لحماية المرأة من العنف" المكمل لمشروعها الذي سبق أن أطلقته ونشأ عنه شبكة مناهضة العنف ضد المرأة "شمعة"، وفق الأمين العام للجنة أسمى خضر.
وأكدت خضر في اجتماع عقدته اللجنة أمس جمع أعضاء الشبكة لإطلاعهم على المشروع الجديد الممول من هيئة الأمم المتحدة للمرأة تعزيز الجهود التشاركية بين المؤسسات التي تعمل في مجال العنف ضد المرأة على أهمية تنسيق الجهود الوطنية والعمل على تكامل البرامج التي تطلقها المؤسسات العاملة في مجال مناهضة العنف ضد المرأة.
وأكدت على ضرورة إيجاد سجل وطني، وبالتالي "إيجاد آلية موحدة بين كافة الجهات وتوفير إحصائية دقيقة، تبين عدد النساء المعنفات اللواتي تقدمن بشكاوى".
ولفتت إلى أن مكتب شكاوى المرأة الذي انبثق عن الشبكة استطاع تحقيق عدة إنجازات أسست لعمل تشاركي ما بين المؤسسات العاملة في ذلك المجال من خلال ضمه لأكثر من 80 عضوا يمثلون هيئات ومؤسسات ودوائر حكومية منظمات أهلية معنية بقضايا العنف ضد المرأة.
ويهدف المكتب لمساعدة النساء ضحايا العنف والتمييز من خلال استقبال شكاوى النساء اللواتي تعرضن أو أنهن مهددات بالتعرض إلى العنف أو التمييز، سواء وقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة وتقديم خدمات الاستماع وتقديم الاستشارة الأولية حول موضوع الشكوى و تقديم المعلومات حول الموقف الاجتماعي والقانوني والخيارات المتاحة أمام المشتكية، ومن ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة بناء على طلب المشتكية لتمكينها من الوصول إلى حقوقها وإيصال صوته إلى صانعي القرار وواضعي السياسات.
واستقبل المكتب نحو 2000 سيدة منذ إنشائه حيث تم مساعدة 80 % منهن،
و20 % ما تزال قضاياهم قيد المتابعة، كما تم إنشاء قاعدة بيانات موحدة لرصد جميع حالات العنف ضد المرأة وتوحيد البيانات ومنع الازدواج ووضع نظام إحالة الحالات للجهات المعنية ومتابعتها إلكترونيا لتستخدم كسجل وطني متكامل حول العنف ضد المرأة.
وتطرق المشاركون في الاجتماع لمناقشة المقررة الخاصة للامم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة رشيدة مانجو، التي زارت الأردن مؤخرا لتصدر بعدها تقريرا يطالب الأردن بتعديل قوانينه بما يكفل إدراج مواد تحظر بشكل صريح التمييز على اساس الجنس.
وبين التقرير أهمية تعزيز دور مديرية التشغيل والاستخدام لمراقبة وتنظيم ممارسات مكاتب استقدام عمال المنازل وضمان تنفيذ الاحكام ذات الصلة الواردة في قانون العمل التي تمنع اعمال العنف والاعتداء الموجهة ضد عاملات المنازل وضمان التحقيق الدقيق في حالات سوء المعاملة ومعاقبة مرتكبيها.
ونصح بإجراء تعديلات على قانون الحماية من العنف الأسري، بحيث تتضمن مواد تلزم بتوفير خدمات وملاجئ كافية للنساء ضحايا العنف بمن في ذلك اللاجئات وعاملات المنازل على ان تتوفر في المحافظات وليس في العاصمة فقط.
ودعا إلى إلغاء ممارسة الاحتجاز الوقائي للنساء في مراكز الاصلاح للتأهيل ووضع برامج بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية لضمان التأهيل على المدى الطويل وإيجاد حلول سكنية لضحايا العنف من النساء اللواتي لا تدعمهن عائلاتهن او يتعرضن للتهديد.
وكشف التقرير عن وجود 120 موقوفة إداريا في مركز الجويدة ، زارتهن مانجو لدى وجودها في الأردن، ليبلغ عدد المعرضات للخطر بقضايا ما يسمى الشرف 25 امرأة.
وبينت مانجو في تقريرها أنها بسؤالها عن عدم تحويل الموقوفات إداريا إلى دار الوفاق، تم تبليغها بأن المحافظ يرسلهن الى سجن الجويدة متى تعذرت المصالحة مع الأهل في حين أن الإفراج عنهن مشروط بموافقة رجل من اقاربها او كفيل.
في المقابل، أثنى التقرير على توجهات المحاكم الجنائية الأردنية على إصدار أحكام "اكثر صرامة" قد تصل للسجن عشر سنوات في جرائم ما يسمى الشرف، فضلا عن إنشاء وزارة العدل لوحدات متخصصة داخل خمس محاكم للنظر في هذا النوع من القضايا "وهو أمر من المؤمل أن يؤدي إلى فقه قانوني أكثر تركيزا في هذا الشأن ويحسن ويسرع جهود تقديم الجناة الى العدالة"، منتقدا عدم وجود إحصاءات رقمية تبين بشكل دقيق وضع المرأة في الأردن في كافة المجالات.
وأشار إلى عدم وجود أي تنسيق بين الجهات العاملة في مجال مناهضة العنف ضد المرأة، حيث أن المؤسسات الحكومية التي تحقق في الشكاوى وتقدم الخدمات للضحايا مثل إدارة حماية الأسرة ووزارة التنمية الاجتماعية تحتفظ بسجلات خاصة بها، شأنها شأن المنظمات غير الحكومية، كذلك تسجل وزارة العدل قضايا العنف الأسري المرفوعة أمام المحاكم ووزارة الصحة تسجل جميع حالات الاعتداء الجنسي على النساء وقتلهن التي يفحصها الطب الشرعي.
واقترح التقرير العمل مع منظمات المجتمع المدني على تطوير أدوات رصد وتقييم تقيس التقدم المحرز في مجال القضاء على العنف ضد المرأة بطريقة منهجية واضحة.
|