الاربعاء ٢٣ تموز ٢٠١٤
إلتزام بالمساواة ...
في الحقوق والمسؤوليات والفرص
تفاصيـل الاخبار
رجوع
 
تجنيس أبناء «المتزوجة من غير الأردني».. قضية حقوقية بملامح سياسية
05/06/2012

تفرض جدلية تجنيس أبناء الاردنية المتزوجة من غير الاردني نفسها على الساحة النسائية بشكل كبير، وتتفرع بمطالباتها لدرجة وصلت تنظيم اعتصامات واطلاق حملات جعلت من القضية تتجاوز الحد النسائي المدني الى حد سياسي وطني واسع.

قضية تجنيس ابناء الاردنية ليست قضية بلون واحد يمكن التعامل معها بحل او بقرار سريع، كونها تحمل أبعادا مختلفة، تتطلب التعامل معها بحذر ودراسة موسعة، ففي حين لا بد من حل اشكالية هؤلاء الابناء، فإنه بالمقابل على الاب حامل الجنسية غير الاردنية ان يتحمل ايضا مسؤولياته تجاه ابنائه.

ووفق اضاءة لـ»الدستور» على هذه القضية التي تحتل الصف الاول على اجندة الحراك النسائي حاليا، كشفت المنظمة العربية لحقوق الإنسان/ فرع الاردن عن وجود عشرات الشكاوى لديها من نساء اردنيات تزوجن من غير اردنيين وبعد مدة من الزمن فر الزوج هاربا تاركا وراءه أولادا ومسؤوليات، الامر الذي اوجد مشكلة بعدم تحمل هؤلاء الاباء مسؤولية ابنائهم، وترك الامر للأم، وبالتالي للاردن.

من الجانب الرسمي، الموضوع قيد الدراسة وفق وزيرة الدولة لشؤون المرأة نادية هاشم العالول، كونها القضية الاكثر طرحا امامها منذ توليها مسؤولياتها الحكومية، لكنه لا يوجد أي توجه أو إجراء حالي لتجنيس الابناء او اتخاذ قرارات بشأنهم.

وتذهب آراء نسائية الى أن من حق المرأة منح أبنائها حق التجنس، كون الدستور كفل لها ذلك، كما كفله للرجل على حد سواء، مطالبات بالبدء بالحقوق المدنية كحد أدنى، وصولا الى الحقوق المطلقة بمنح الجنسية.

رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان/ فرع الاردن المحامي عبد الكريم الشريدة اعتبر أنه لا ثوابت بهذا الموضوع، ولا يمكن حسم المسألة بقرارات غير مدروسة. وقال إنه يصعب أن يهرب الاب ومن ثم تتحمل الام والبلد مسؤولية أبنائه، فلا بد من وضع ضوابط عامة تضبط هذه القضية، قبل أن نلقي بالكرة في مرمى الحكومة ونطلب حلولا لقضية ليست سهلة.

وفي موضوع منح الحقوق المدنية لابناء الاردنية من غير الاردنيين بين الشريدة ان هذه الحقوق ممنوحة بالاساس لهم، وحتى لضيوف الاردن من دول الجوار وتحديدا في موضوع التعليم والصحة.

من جانبها، شددت الوزيرة العالول أنه لا يوجد حتى الآن أي إجراء حكومي يخص أبناء الاردنية المتزوجة من غير الاردني، مؤكدة أنه لا يمكن في الوقت الحالي اتخاذ إجراءات بهذا الخصوص.

ولفتت العالول الى أن هذا الموضوع طرح أمامها أكثر من مرة منذ حملها الحقيبة الوزارية، وتمت مناقشته بشكل موسع مع جميع الاطراف ذات العلاقة، فيما لم يتخذ بموضوع تجنيس الابناء أي قرار.

وفيما يتعلق بمنح أبناء الاردنية حقوقا مدنية خاصة بالتعليم والصحة وإجراءات الاقامة، بينت الوزيرة أن هذه الامور ممنوحة بالاصل لأبناء الاردنية، «ولكن، نحن نعمل على تسهيلها ومنحهم الاولوية فيها من بين غير الاردنيين»، مشددة على التوجه الحكومي بمنح هذه الحقوق بسهولة وأولوية.

وحول ما تردد على لسان العالول بهذا الشأن أوضحت قائلة: «سئلت في وقت سابق وخلال مناسبة لحملة (أنا أمي أردنية) حول وضع أبناء الاردنية من غير الاردني وأجبت آنذاك أن هناك توجها لمنح تسهيلات في موضوع منحهم الحقوق المدنية وتحديدا في التعليم والصحة، والاقامة، نظرا لوجود صعوبات تواجههم في بعض الاحيان بهذا الخصوص».

بدوره، قال الشريدة ان الدستور منح حق التجنيس للمرأة، وترك هذا الحق مطلقا، كونه لم يفصل بين المرأة والرجل في هذا الامر ولم يميز بينهما، وبالتالي «قانونيا ودستوريا هو حق مصان».

ولفت الشريدة الى أن موضوع الجنسية حق سيادي للدولة، يجب ان يكون له عدة اعتبارات وألا يتم التعامل معه بصورة عشوائية وغير مدروسة، «فهناك الكثير من الآباء من غير الاردنيين لا يتعاملون مع وضع ابنائهم بمسؤولية، وليس من العدل والانصاف هنا ان تتحمل اي جهة او شخص نتيجة أخطاء عدم مسوؤلية أحد».

وبين الشريدة أن المنظمة تسلمت الكثير من الشكاوى من سيدات بعدما تزوجن من غير أردنيين هرب أزواجهن، وتركوا لهن مسؤولية الأبناء وقال «هنا نقع في اشكالية تحمل عبء هؤلاء الابناء نتيجة لعدم مسوؤلية الآباء، وعليه فالمسألة بحاجة الى ضوابط اكثر من موضوع حل لاشكالية قائمة».

وزاد الشريدة بهذا الخصوص «هذا الموضوع ليس له ثوابت، ويجب ان يتم التعامل مع كل حالة على حدة، كون عدد من هذه الحالات نتجت عن عدم المسؤولية، كما ان الخوف من موضوع التوطين والوطن البديل، مسألة هامة في التعامل مع هذا الملف، ذلك أن عددا كبيرا من السيدات اللاتي يطالبن بتجنيس أبنائهن متزوجات من فلسطينيين، وهنا تبرز إشكالية كبرى تحمل البعد السياسي، في تحويل القضية الى قضية التوطين».

وأشار الشريدة الى أن عددا من الدول منحت هذا الحق للمرأة المواطنة لديها، ولم تمنحه للمواطنة المتزوجة من الفلسطيني، كحل مؤقت لهذه الاشكالية، ذلك أن هذه الجزئية هي الاكثر حساسية بهذا الملف.

 
     
بحـث
 
 
 
تصميم وتطوير الشركة العربية لتكنولوجيا المعلومات والمواقع الإلكترونية. جميع الحقوق محفوظة للجنة ٢٠٠٨ ©
لا مانع من الاقتباس مع الاشارة للجنة.