في ندوة بـ «الدستور» : مشروع «الأحوال الشخصية» يعالج قضايا أسرية أساسية

Printer Friendly, PDF & Email
image

 الدستور: التعديلات على قانون الاحوال الشخصية وصلت إلى مراحل متقدمة ومن المقرر أن تناقشها الحكومة قريباً لإقرارها ، ولا ندري إن كانت ستقر في قانون مؤقت أم أنه سيتم الانتظار إلى أن يتم انتخاب مجلس نيابي جديد.

على كل حال هناك تعديلات مهمة من أبرزها استبدال مصطلح الخلع وآلياته بالشقاق والنزاع بهدف ضمان حقوق الزوجة التي يرى البعض أن الخلع قد أضر بها ، وكذلك موضوعات تتعلق بالحضانة واستبدالها حتى سن الثامنة عشرة وحق الزوجة في مشاهدة أبنائها في حال الطلاق والإرث وغيرها من الموضوعات..

سنناقش في ندوتنا اليوم أهم هذه التعديلات واهميتها والهدف منها مع التركيز بشكل خاص على موضوع الخلع واستبداله والغاية من ذلك ودراسة لهذه الحالة بعد مرور قرابة ثماني سنوات على تطبيقه بعد أن وصلت حالات الخلع التي رفعت إلى المحاكم إلى حوالي 8 آلاف حالة..

هذه أبرز القضايا التي سنناقشها اليوم بمشاركة السادة القاضي الشرعي الدكتور منصور الطوالبة والقاضي الشرعي الدكتور أشرف العمري والمحامية سميرة زيتون والمحامي أسامة السعودي..

بداية نريد التحدث عن معنى الخلع وما هي فائدته والأصل بالأخذ به سواء في القرآن والسنة وأمثلة عليه في زمن الرسول ، وأصل كلمة فداء وأصل كلمة خلع ولماذا استخدمت هذه المصطلحات..

«الخلع أعطى للمرأة التي تخشى

ألاّ تقيم حدود الله»

الطوالبه: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.. النص التشريعي الذي يتعلق بالخلع الذي عدل عام 2001 تحدث عن حالتين ، حالة ما قبل الدخول أو الخلوة وحالة ما بعد الدخول ، فكان هذا التعديل يشمل هذين الجزئين بحيث أعطى للمرأة التي تخشى ألا تقيم حدود الله في استمرار الحياة الزوجية بينها وبين زوجها أن تتقدم بطلب إلى القاضي الشرعي لإنهاء هذه الرابطة الزوجية بينها وبين زوجها. أوجب القانون النافذ ، وهو قانون مؤقت ، على المرأة أن تعيد ما تكبده الزوج من مصاريف ونفقات وما استوفته من مهر إذا كان طلبها قبل الدخول وقبل الخلوة ، أما إذا كان بعد الدخول فقد أوجب القانون على المرأة أن تعيد قبل صدور الحكم الفاصل لصالحها كافة ما استلمته من المهر المسجل لها في عقد الزواج قبل صدور الحكم. وبذات الوقت حدد القانون إجراءات على المحكمة أن تقوم بها خلال نظر دعوى الخلع أهم هذه الإجراءات أن تبذل المحكمة جهدها في محاولة لإصلاح ذات البين وتقريب وجهات النظر للإبقاء على الحياة الزوجية بين الطرفين. فإذا فشلت يحول الأمر إلى حكمين من ذوي الخبرة وذوي الاختصاص لتقديم مساعْ للمصالحة بين الطرفين أملاً في أن يتم الصلح بينهم وأن تعود الحياة الزوجية إلى وضعها الطبيعي. في حال عجز الحكمان عن إصلاح ذات البين بين الطرفين المتداعيين يوثق ذلك بمحضر جلسة التحكيم ويرفع إلى القاضي لإصدار الحكم وفق لما يراه ووفقاً لما قدّم له وتبعاً لما استعدت المرأة وقامت بالوفاء به من حقوق مالية تترتب للزوج. هذا هو الإجراء القانوني.. إلا أن حقيقة الخلع من ناحية تشريعية منح فيما يتعلق بالتفريق بين الطرفين ، بين الزوج والزوجة ، منح بهذا النص الحالي بأنه جعل للمرأة المتضررة التقدم بطلب للتفريق بينها وبين زوجها أو إنهاء الرابطة الزوجية دون أن تبدي أسباباً قابلة للاثبات ، ويكتفى بهذا الامر بأن تدعي عدم قدرتها على الاستمرار مع زوجها وخشيتها من ألا تقيم حدود الله فيما لو استمر الزواج بينهم. الفائدة تنحصر في هذا الجزء بأنه سهّل على المرأة ومنحها الحق في الخلاص مما قد تشعر به من ظلم وأذى بطريق أيسر مما هو وارد في القانون من بنود أخرى للتفريق بينها وبين زوجها..

 

الدستور: الأسباب الموجبة لقرار الخلع وأحقية المرأة في طلبه ، بالإضافة إلى الشروط الواجبة لصحة الخلع؟

 

اتفاق على الطلاق مقابل بدل مالي

العمري: الأساس في الخلع ، في التشريع ، ثلاثة أمور رئيسة وهي وجود ضرر للمرأة تدعي به وهذا الضرر غير مكلفة ببيان أسبابه ، وهو عبارة عن شيء يستند إلى قرار ذاتي للمرأة ليست مكلفة ببيان تفصيلاته ، وهذه نقطة أساس في الموضوع ، وهي تبين من خلالها أنها لا يمكن أن تستمر مع زوجها بحياة زوجية طبيعية. يترتب على ذلك أن تتنازل عن جميع حقوقها ، عن أي مطالبات مالية فيما يتعلق بحقوقها الزوجية ، وأيضاً إعادة الأشياء التي استلمتها من زوجها فيما يتعلق بالمهر بعد الدخول ، وفيما يتعلق بالمهر والنفقات قبل الدخول ، هذا هو أساسي في الموضوع: تنازل ، إعادة ، ودون ذكر تفصيلات.. الخلع عبارة عن نوعين في أصل التشريع ، إما رضائي أو قضائي ، في أصل التشريع الخلع هو خلع رضائي يتم باتفاق الزوج والزوجة ، وأصل فكرة الخلع أن هناك يكون اتفاق بين الرجل والمرأة على الطلاق مقابل بدل مالي ، هذه أصل الفكرة ، و وردت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في أساس تشريع الخلع في امرأة ثابت بن قيس. عندما تطور الفقه جرت هناك اختلافات بين الفقهاء في البدل وما يدفع البدل وهل تتنازل وهل تدفع المرأة لزوجها شيئا من المهر أكثر من المهر ، حصلت خلافات كثيرة بين الفقهاء في هذا الجانب ، والمعتمد عندنا قبل عام 2001 أن الخلع الرضائي معتمد وجميع الفقهاء مقرين بهذه المسألة ، ولا يوجد أحد يختلف حول هذه النقطة لا في الاسم ولا في الطريقة ، الذي جد هو أنه في حال رفض الزوج طلب المرأة الخلع فهنا الجديد في الموضوع ، إذا رفض الزوج طلب المرأة الخلع ما العمل؟ هل يتدخل القاضي ويلزمه أو لا يتدخل؟ وإذا ألزمه القاضي وأعطي الصلاحيات في الإلزام فما هو البدل الذي يمكن أن تدفعه المرأة مقابل هذا الخلع؟ لأنه في الأصل أن الخلع هو عقد رضائي ، والبدل المالي يتحدد باتفاق الطرفين ، فإذا ألزمنا الزوج بهذا العقد الذي سيجري أو بهذا الخلع ما الذي سيحدد البدل ما دام لا يوجد هناك اتفاق بين الطرفين ، فجاء القانون ورتب هذه المسألة ، أخذ برأي الفقهاء المحدثين خاصة وبعض الفقهاء الأقدمين الذي قالوا: للقاضي أن يلزم الزوج في حال رفضه أن يلزمه بالخلع والقاضي يحدد هذا البدل. القانون اخذ بهذا الرأي وألزم الزوج بالخلع في حال رفضه والقانون نص على البدل ، والبدل هو مصاريف الزواج قبل الدخول والمهر والتنازل عن جميع الحقوق الزوجية ، وبعد الدخول اكتفى بقانون أنه جعلها فقط أنها متعلقة بالمهر دون وجود نفقات للزواج ، فهذا أساس فكرة تشريع الخلع سواء في القانون أو في الفقه وهي مستندة إلى أصول تشريعية نظر الفقهاء المحدثين إليها بأن هل القاضي له أن يلزم أو ليس له أن يلزم ، فبعضهم قال له أن يلزم وبعضهم قال ليس له أن يلزم ، هذه الشروط والتقسيم الأساسي لموضوع الخلع. لماذا تم تشريع هذا الأمر؟ تم تشريعه في عام 2001 لأنه كان هناك حالات في المجتمع مستعصية ، فالمرأة كان الحل بالنسبة لها أن تلجأ للشقاق والنزاع للوصول إلى الطلاق ، الشقاق والنزاع بحكم القانون يحتاج إلى اثباتات وإلى بينات تقدمها المرأة ، في القديم كانت الاثباتات سهلة لأن الناس كانت تعيش في بيوت مع بعضها والناس يعرفون بعضهم البعض ، وإذا حصل أي خلاف في منزل الكل يعرف به ويمكن لأي شخص أن يشهد على هذا الخلاف ، الآن طبيعة حياة الناس في المدن خاصة أصبحت الناس تعيش في شقق ولا يعرف الجار جاره ، فصارت المرأة تجد مشقة كبيرة في اثبات الشقاق والنزاع ، وكثير من قضايا النزاع ترد لأنه يصعب إثباتها ، فكان هناك طريقان إما أن نغير قانون الشقاق والنزاع أو أن يوضع قانون الخلع ، الذي استقر عليه الامر في عام 2001 أنهم أضافوا قانون الخلع وبقي الشقاق والنزاع على حاله ، وهناك الكثير من القضايا التي كانت معضلة حلّت عند تشريع الخلع واستطاعت المرأة الحصول على الطلاق في هذا القانون ، لكن هذا القانون ما زال قانوناً مؤقتاً حتى هذه اللحظة ، ولم يصادق عليه البرلمان ، النواب رفضوه والأعيان أقروه ، الدستور: هل التجربة أثبتت أن الخلع حل للمشاكل من خلال تجربة هذه السنوات أم زاد منها وهل الخلع يعتبر حل للخلافات وهل استفادت منه السيدات اللواتي كن يطالبن بالطلاق سابقاً أم أن الحالات كانت جديدة على المحاكم في معظمها؟

 

ليس كل النساء يستطعن الاستفادة من الخلع

زيتون: بداية نحن قلنا أن المرأة لا تلجا إلى التفريق في الخلع إلا إذا كانت هناك ظروف تستدعيها وظروف قاهرة ، لكن هل استفادت المرأة من الخلع ، ففي بعض الحالات استفادت المرأة من الخلع ، لكن ليس كل النساء يستطعن الاستفادة من الخلع ، فالمرأة القادرة على إعادة المهر أو إعادة ما استوفته من الزوج تستطيع بسهولة أن ترفض دعوى تفريق الخلع ، وهناك نساء تعاني الأمرين في الحياة الزوجية لكن لا تستطيع أن ترفع دعوى تفريق بالخلع بسبب أنه ليس لديها القدرة المالية على إعادة ما استنفذته من الزوج ، فنحن من خلال التطبيق العملي واجهنا هذا الأمر في كثير من الحالات ، فالمرأة هنا خسرت ، أيضاً هناك نقطة أخرى ، فأحياناً المرأة تقضي مع الزوج مثلاً 30 عاماً وبعد ذلك ترد كل الذي استلمته ، فأقول لا يوجد عدالة في القانون بأن تعيد المرأة ما استلمته.

 

الدستور: هل هناك نماذج؟

زيتون: مثلاً هناك زوجة كان مهرها دينار ، فهذه سهل عليها ، لكن هناك زوجة مهرها 20 ألف دينار مقبوضة فأصبح أهلها يجمعون كل ما لديهم وحتى أن والدتها باعت قطعة من الأرض حتى تستطيع أن توفي العشرين ألف للزوج ، مع العلم بأن هذه الزوجة لم يمر على زواجها إلا حوالي ستة أشهر.. ثانياً أنا واجهت قضية قبل الدخول ، فالرجل أتى بشبكة ألماس بحوالي 24 ألف دينار ، وقمنا بعمل تفريق لها قبل الدخول ، والأهل لم يكونوا أغنياء فمن الصعب عليهم أن يردوا هذه المبالغ ، وإذا تم بيع هذه الشبكة فلن يحصلوا على المبلغ كاملاً بل سيكون هناك نقص فيه ، وخصوصاً وأنه في القانون يستطيع الزوج أن يعيدها عيناً أو نقداً ، ففي القانون الخيار للرجل هنا. أيضاً القانون يتطلب من الزوجة ان تعيد قبل أن يتم التفريق بينما في قضايا تفريق قضايا الشقاق والنزاع الزوج يستطيع أن يقسط نسبة التعويض عن الضرر لأحد الزوجين ، فهناك تقسيط بعد القرار ، بينما في قضايا التفريق يجب أن تعيد الزوج قبل أن ينطق القاضي بالحكم ، فهذا نجده تعسفا ولا يوجد عدالة في حق المرأة في موضوع الخلع. وأحياناً الظلم يقع على الطرفين ، فهناك بالتعديل من خلال التطبيق العملي وجدنا هناك ثغرات.

 

الدستور: هناك حديث نبوي يقول: تمنع الزوجة أن تشم رائحة الجنة إذا طلبت الطلاق.. وما هي العدة للزوجة بعد الخلع وهل ما ينطبق على الطلاق ينطبق على الخلع بالنسبة للعدة؟

 

الخلع استعمل من قبل

نساء في غير موضوعه

السعودي : موضوع الخلع استندوا فيه إلى حديث الرسول عليه الصلاة والسلام لامرأة ثابت بن قيس عندما جاءت وقالت: يا رسول الله والله لا أعيب عليه خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام.. ففهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه المرأة لا تستطيع أن تعيش مع زوجها ووصلت إلى مرحلة من الكره له وللحياة الزوجية أنها ممكن أن يصل الأمر كأنه ما بين الكفر والإسلام. وفهم مفهوم هذا الكلام وقال لها: أتردين عليه حديقته التي منحك إياه فقالت نعم ، فالرسول صلى الله عليه وسلم نادى ذاك الرجل وقال له: خذ الحديقة وطلقها تطليقة.. بمعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وكأنه حثه على أن ينهي العلاقة الزوجية باسترداد ما دفعه لزوجته من مهر. من هنا أخذ الفقهاء أن موضوع الخلع ، المرأة عندما تأتي وتريد أن تفتدي نفسها من زوجها قالوا هذه المرأة إذا وصلت إلى مثل هذه المرحلة فحقيقة من الصعب أن تبقى مع زوجها ، لأن القلوب بين يدي الرحمن يقلبها كيفما يشاء ، فإذا ما وصلت المرأة إلى مرحلة الكره والبغض لزوجها فمن الحرام أن نجبرها ونجعلها تعيش معه وهي كارهة لأن هذه حياة زوجية تحتاج إلى استقرار وسكينة وطمأنينة إلى غير ذلك. ولكن باب التعسف في استعمال الحق الذي لجأت إليه بعض النساء للأسف أنها تأتي وتدعي هذا الادعاء ويكون الزوج معها في البيت وتعيش معه وهي في المحكمة تسير في دعوى الخلع ، فمن الحالات التي مرت علينا في المحاكم قضايا التحكيم جاءت علي والزوج لم يحضر ، فسألناها عن زوجها ، فقالت بأنه موجود في البيت ، وقالت بأنها أخبرته بأن يذهب معها للتحكيم فرفض وقال بأن أذهب لوحدي ، وقالت بأنه نام معها وعاشرته معاشرة الأزواج بالأمس ، فقلت لها: أنت تقولي بأنك وصلت إلى مرحلة تبغضين الحياة الزوجية ، واستحالة استمرار الحياة الزوجية مع زوجك ، ألم تسمعي قول الرسول صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة طلبت الطلاق من زوجها من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة.. فكان جوابها بأنها حرة وتريد أن تخعله.. الآن القانون لم يعطيك في التحكيم مجال لان تفعل أي شيء ، وسجل هذا في المحضلر ونقل الكلام إلى المحكمة والمحكمة لا تستطيع أن تفعل شيء لأنها مصرة على دعواها مع انه كان معها في المنزل في تلك الليلة وعاشرها معاشرة الأزواج ، وجاءت في اليوم التالي لتخلعه ، بينما الشقاق والنزاع يختلف ، فإذا حصلت معاشرة أثناء الدعوة هدمت دعواها ، فمن هنا الخلع استعمل من قبل نساء في غير موضوعه ، ولكن القانون لم يعطينا القدرة على أن نوقف مثل هذا الأمر ، فهو شرعاً موجود ، وهناك فتوى لمفتي المملكة في زمن فضيلة الشيخ العجاوي أفتى بأن الخلع القضائي شرعاً جائز ، وهناك مقالات كثيرة كتبها بعض أصحاب الفضيلة من محكمة الاستئناف ودللوا عليها بادلة قوية لأبو الأعلى الموجودي وغيره من أن الخلع هو حقيقة أنه عندما ألجأ إلى القاضي وإذا كان القاضي لا يملك الحكم ، فالعبثية إذن أن أقدم دعوة خلع والقاضي لا يملك أن يخلعني جبراً إذا الزوج رفض ، فهو له أصول وأصوله يأخذ بها من المعقول والمنطق والشرع ، ففي زمن سيدنا عمر حدثت حادثة خلع ، وفي زمن سيدنا علي حدثت حادثة خلع أيضاً ، لكن نحن نتكلم الآن عن إذا فسدت الذمم وإذا استعمل هذا الحق في غير موضوعه ، فهذه الحالات قد تكون نادرة لأن الأصل هو الدين.

الدستور: كيف للقانون أن يحمي هذا الوضع؟

السعودي: المشكلة أن القانون لا يستطيع أن يحمي هذا الموضوع لأن نصوص القانون جاءت نوعاً ما مقصرة في تحديد القدرة على أن يتحقق القاضي من قول الزوجة انها تبغض الحياة الزوجية بشكل صحيح.

 

الطلاق أمر مشروع

وحل لكثير من المسائل

 

العمري: قضية النصوص نحن نتعامل معها بحيث لا يمكن أن نلغي تشريع يفيد 95 بالمائة من المواطنين لأجل مجموعة تتعسف ، فمثلاً الطلاق ، فالطلاق أمر مشروع وهو حل لكثير من المسائل ، لكن هل يمكن أن نلغي الطلاق لأن هناك مثلاً مئة رجل يتعسفون باستخدامه ، فلا يمكن ، فلا نلغي حق الآخرين لوجود فئة قليلة تتعسف ، كذلك الخلع مثلاً وُجد لحل مشكلة ما ، فأي قانون في الدنيا سنجد أن هناك فئة تتعسف باستخدامه ، فلا يمكن أن نلغي مصالح الناس لأجل هذه الفئة. ثانياً قضية أنه ورد في بعض الأحاديث التي تنهى المرأة عن طلب الطلاق والخلع ، ففي الحقيقة نحن عندما ننظر إلى الحكم الشرعي ننظر إليه ليس من نص واحد وإنما ننظر إليه من نصوص مجتمعة. الفقهاء عندما درسوا هذه المسألة قالوا: إذا طلبت المرأة الطلاق أحياناً يكون عليها واجب ، وأحياناً يكون مندوباً وأحياناً يكون عليها حرام طلب الطلاق ، إذا قسموه إلى مراحل تكليفية متعددة ، أصل الخلع موجود في القرآن ولا يمكن لأحد أن ينكره وهو الرضائي ، وأصل الحديث أيضاً موجود وهو حديث صحيح وثابت عن الرسول عليه الصلاة والسلام ، وخلاف العلماء هو عندما قال الرسول: أعيدي إليه الحديقة وطلقها.. خلاف الفقهاء في أمر النبي ، هل هو أمر قضائي أم أمر من باب الحث والمطالبة.

الطوالبه: إكمالاً لما تفضل به الدكتور أشرف وهو لو فرضنا أنه تم إيداع المبلغ أو تم تسليمه أو تم تأمينه إلى وزارة المالية ولم يصدر الحكم بالتفريق من قبل القاضي ، لم يصدر الحكم بخلع الزوجة من زوجها ، فالمخالعة هي لا تخلع زوجها بل هي تخلع نفسها من عقد زواجها ، فالآن لو فرضنا أنه تم التأمين ، وصدر الحكم القضائي برد الدعوى أو صدر الحكم بالتفريق وفسخت محكمة الاستئناف الحكم بالتفريق وحكمت من طرفها برد الدعوى ، فلو فرضنا هذا الفرض ، الآن يملك من أودع المبلغ المالي عند انتهاء جلسات المحاكمة وصدر القرار بالرد ، أو إذا هو طلب التراجع إذا طلبت الزوجة أو وكيلها التراجع عن موضوع الخلع يملك بعد أن يثبت ذلك بالمحضر أن يتقدم باستدعاء في المحضر يطلب من المحكمة مخاطبة وزارة المالية لإعادة المبلغ لهذا الشخص ، وهذا الإجراء يتم ، وإجراء قضائي موجود. لكن إذا صدر القرار بالتفريق وصدّق هذا الحكم أصبح الحق المالي الموجود لدى وزارة المالية باسم هذا الشخص المؤمن هذا المبلغ أصبح من حق الزوج وفقاً لاحكام القانون.

 

الدستور: إذا الزوجة اثبت للمحكمة ان لها أحقية الخلع في طلبها ، لكن ليس لديها قدرة على الدفع ، فما الحل؟

 

القاضي شخص محايد

لا يتعامل بالعواطف

الطوالبه: لا بد أن نبدا بمنطلقات مسلمة نكون جميعاً متفقين عليها ، ابتداءً بان القاضي شخص محايد لا يتعامل بالعواطف ، هذه النقطة الأولى والأهم ، فحتى تستمر حقوق الناس ثابتة لا بد أن نؤكد ، وهذا المشهود للقضاء الأردني ، بان القضاء نزيه محايد ، القاضي شخص نزيه محايد لا يتعامل في العواطف.. النقطة الثانية القاضي أمامه نص مكلف بتطبيق النص القانوني ، القاضي لا يملك مخالفة التشريع ، القاضي بموجب المهمة الموكلة إليه ، إصدار الحكم باسم حضرة صاحب الجلالة ، لا بد أن يطبق النص التشريعي الموجود أمامه ، لا يمكن مخالفته ، والنص الموجود أوجب على المرأة أن تعيد ما استوفته.. النقطة الثالثة ، وفق نظر المشرّع عندما نص على القانون المؤقت في عام 2001 بتشريع الخلع ، وجهة نظر المشرّع بأن هناك التزامات نشأت عن عقد الزواج ، من هذه الالتزامات أن يقوم الرجل بالوفاء بالأمور المالية ومنها المهر ، وأن تقوم الزوجة بالمعاشرة بالمعروف ، إطاعة الزوج وفق أحكام الشرع.. الآن إذا رأت المرأة بأنها لا تستطيع تنفيذ ما عليها من التزام مبادئ العدالة تقضي بأن تعيد للرجل ما استوفته من حق مالي ، هذا ميزان العدالة يقتضي هذا الشكل ، إذا لم تستطع ورأت أنها ستخل بما عليها من التزام حتى تتحلل من هذا الالتزام لا بد أن تعيد للزوج الحق المالي.

 

مداخلات

العمري: الزوج عليه مهر مؤجل ، فإذا طلّق فالمهر يترتب بذمته ، سواء كان ميسرا أو معسرا ، فلا يعفى منه ، الزوجة كذلك لا تعفى. لكن يجب أن نربط بين الخلع والشقاق والنزاع ، الزوجة إذا رأت نفسها متضررة والزوج هو المضر بها وليس من العدالة أن تدفع بما أن الضرر عليها ، وتدفع ، فالأصل أن تلجأ إلى الشقاق والنزاع ، ففي الشقاق والنزاع تقدر الأمور المالية بحسب الضرر المترتب .

السعودي: يجب أن ننظر إلى أمر آخر ، الخلع عندما شرّع وطولب به ، كان من أسباب المطالبة به أن قضايا الشقاق والنزاع تأخذ في المحاكم سنة وسنتين ، من هنا دخلوا في موضوع الخلع وكان التركيز عليه والتشديد أن يسير كقانون ، مع العلم بأن دعوى الخلع تجلس في المحاكم من 4 - 6 أشهر كمواعيد إجرائية ، لكن المشكلة التي تواجهنا هي الخلع قبل الدخول ، .

 

يحق للمرأة أن تطلب الطلاق

إذا كان الزوج لا ينجب

 

الطوالبه: من خلال التطبيق ظهر قصور النص التشريعي المتعلق بالخلع ، لذلك الحراك الاجتماعي توجه إلى إعادة بحث التشريع المتعلق بالخلع. دائرة قاضي القضاة عندما تبين من خلال التطبيق والممارسة وما تقدم به القضاة من ملاحظات حول النص التشريعي فيما يتعلق بالخلع ، اتجهت إلى إعادة صياغة مسودة مشروع لقانون الأحوال الشخصية ، تمت معلجة موضوع الخلع وعالجت موضوع التفريق للشقاق والنزاع بل أن النص مسودة المشروع نص على أسباب جديدة للتفريق بين الزوجين منها مثلاً مسألة العقم ، فيحق للمرأة أن تتقدم إذا كان الزوج لا ينجب وفق ضوابط معينة أن تتقدم بدعوى للتفريق بينها وبين زوجها ، لأن هناك غريزة أمومة لا بد من إشباعها ، فهذا نوع من الضرر يقع على المرأة فالأولى أن تمنح هذا الحق. الآن ما هي نظرة مشروع قانون الاحوال الشخصية بالنسبة للخلع وبالنسبة للتفريق للشقاق والنزاع؟ اتجه القانون من خلال الممارسة ، وما تفضل به الدكتور أشرف بأنه أحياناً يصعب إثبات الشقاق والنزاع ، والمرأة لا تملك إعادة ما استوفته لاعتبار قصور النص التشريعي المتعلق بالخلع ، ولأنه يخدم فئة محددة من المجتمع ، فهذا النص الموجود لا يخدم كافة أفراد المجتمع ، اتجهت إلى إعادة بحث موضوع التفريق للشقاق والنزاع ، خلصت مسودة المشروع إلى أمور تتعلق بالتفريق للشقاق والنزاع ، أهم هذه الامور أن مسودة المشروع اتجهت إلى تخفيف عبء الاثبات في دعوى الشقاق والنزاع بين الزوجين ، وهذا استناد إلى منهج الإمام مالك الذي أخذ منه ابتداءً النص النافذ المتعلق بالشقاق والنزاع.. إذا تعذر على الزوجة ، وهو ما يحصل في كثير من الأحيان ، وكثير هو سبب رد دعاوى التفريق للشقاق والنزاع يتعذر اثبات الشقاق والنزاع باعتبارها أمور خاصة يصعب الاطلاع عليها لطبيعة الحياة الاجتماعية التي تغيرت من وقت سن هذا التشريع إلى هذا الوقت ، فيتعذر عليها أحياناً إحضار البينة ، لأن الأمر قد يكون شخصيا ولا يطلع عليه إلا الزوج والزوجة ، فأعطى المشروع القاضي حق التحقق من وجود شقاق ونزاع ، والتحقق أوسع من البينة ، .. كذلك بعثنا استئذانا بعد سماحة قاضي القضاة لدولة رئيس الوزراء للإعلان عن المشروع ، ولكن للآن لم يرد جواب ، من اجل عرضه على المجتمع وعلى المتخصصين بكافة فئاتهم من أجل الحصول على ردود وتغذية راجعة تفيد في تطوير النص الذي تم تقديمه قبل الدفع به إلى ديوان التشريع. اتجه المشروع في موضوع الشقاق والنزاع أنه إذا عجز الحكمان عن الإصلاح ، . اتجه المشروع كذلك إلى مسألة العقم ليعالج الضرر النفسي الذي يقع على المرأة.

 

مداخلات

زيتون: مجرد أن يضيفوا التفريق بالعقم فهذا مهم جداً للزوجة فكثير من الحالات نجد أن زوجات تستمر في حياة زوجية طويلة وتقوم بسؤالنا هل تستطيع أن ترفع تفريق بالعقم ، فهذه إضافة نوعية تفريق بالعقم.. أريد التعقيب على نقطة ، التفريق للشقاق والنزاع ، أتمنى أن التحقق لا يعيدنا إلى المربع الأول ، بطلب شهود من قبل القاضي.

 

الطوالبه: المفهوم القانون لهذه العبارة يتجاوز مسألة الاثبات المباشر ، إذا كنا خففنا عبء الاثبات على الزوج بان أجزنا له اثبات دعوى شقاق ونزاع بالتسامح ، والمقصود بالتسامح بأن الشاهد لم يسمع مباشرة واقعة الشقاق والنزاع ولم يشاهدها مباشرة في عينه ، وإنما انتشر وعلم به وسمع به من أم الزوجة أو من أم الزوج ..الخ ، هذا في حق الزوج ، وفي حق الزوجة اتجهت مسودة التشريع إلى التخفيف من عبء الاثبات بحيث أعطت القاضي سلطة تقديرية للتحقق ، والتحقق كمصطلح قانوني يتعلق بدعوى الشقاق والنزاع إطاره اوسع من البينة المباشرة ، بالتالي هذا مستحيل أن يعيدنا إلى المربع الأول.

زيتون: أتمنى أن يتضمن المشروع عندما تدفع الزوجة ، ليس كما في القانون الحالي بإعادته قبل القرار ، يتمنى أن يكون بإعادته وفق أحكام التنفيذ.

العمري: بالنسبة لمشروع الخلع الجديد ، قرأت أن بعض الصحف أوردت أن المشروع الجديد ألغى الخلع ، وهناك من يقول بأنه لم يلغ الخلع ، فهذا لغط إعلامي ، في الحقيقة أن المشروع الجديد ، ومن الاحصائيات الموجودة لدي ، الخلع القضائي في المحاكم الذي قبل الدخول أقل ، وبعد الدخول أكثر ، بينما الطلاق قبل الدخول حوالي 40 - 45 بالمائة من إجمالي حالات الطلاق جميعها بما فيها التفريق ، فاتجهنا كون عدد حالات الطلاق قبل الدخول أقل وبعد الدخول أكثر أننا حصرنا الطلاق بعد الدخول بالشقاق والنزاع ،

زيتون : كان قبل الدخول لا يوجد حكمان ، بتعديل المشروع الآن أصبح هناك لجوء للحكمين ، لماذا ؟

الطوالبه: لبذل مزيد من الجهود للإصلاح ، والأمر الثاني تخفيف أمرين ، الأمر الأول اثبات النفقات وهذا يصعب ، والأمر الثاني تقدير النفقات ، فاختصرنا هاتين المرحلتين وأخذنا بروح التشريع ، وأصبح الحكمان هما الذان يقدران هذه النفقات .

السعودي: لكن ما هي الأسس التي سيتم اعتمادها؟

الطوالبه: المشروع عالجها لكن لم يؤذن لنا بالتصريح حول دقائق الأمور ، لكن عند التفريق ستجدون بأن الأمر سهل وأنه لن يكون هناك الإشكالية الناتجة عن قصور التشريع الحالي.

 

المراة بعد الدخول

غير مسموح لها الخلع

 

العمري: الفارق الجوهري الآن أنه يوجد لدينا الآن الخلع قبل الدخول لا يوجد به إجراءات للمصالحة بحكم القانون لا توجد إجراءات بتحكيم القاضي بإجراءات الصلح ولا بالتحكيم ،

السعودي: هل معنى ذلك أنه في المشروع الجديد الزوجة قبل الدخول لا تملك رفع دعوى شقاق ونزاع؟

العمري: تملك ، فلها الحق في الخلع وفي الشقاق والنزاع. لكن بعد الدخول غير مسموح لها الخلع ، لأن الشقاق والنزاع هو أفضل للمرأة ، فبدل من أن تدفع كل شيء في الخلع ، ففي الشقاق والنزاع ممكن أن تحصل على شيء.. لكن الخلع الرضائي باقي.

الطوالبه: بعد الدخول الخلع الرضائي كعقد قائم ، فمسودة التشريع لم تلغيه ، لكن الخلع القضائي أو الخلع الجبري مسودة التشريع عالجته بالحفاظ على حق المرأة وتخفيف العبء المالي عليها وزيادة فرصة الاصلاح ، فاتجهت إلى الشقاق والنزاع لبذل مزيد من الجهد من أجل تماسك الأسرة.

العمري: بالإضافة إلى البعد الاجتماعي ، فنحن في بلد له أعراف اجتماعية معينة ، ونحن من خلال ثماني سنوات من التجربة هناك بعد اجتماعي لم يغفله المشروع ، وهو عندما يكون هناك أسرة وأولاد النزاع بين الزوجين أحياناً قد تتعسف المرأة وتريد الخلع ، يتأذى الأولاد والأبناء من هذا اللفظ .

 

الدستور: ما هي شروط الشقاق والنزاع؟

العمري: شروط الشقاق والنزاع أن يكون هناك خلافات بين الطرفين يستحيل معها استمرار الحياة الزوجية.

الطوالبه: لكن هناك نضع خطا تحت كلمة يستحيل ، لأن المشروع عالجها بطريقة أكثر حكمة بحيث تؤدي الغرض ، فحتى هذه الشروط في القانون النافذ الشروط صعبة.

 

الدستور: لكن ما هي مؤشرات الشقاق والنزاع؟

 

إنشاء مراكز في المحاكم

للتوفيق والإصلاح الأسري

 

الطوالبه: أولاً ما يتعلق بعبء الاثبات بالنسبة للمرأة ، وما يتعلق بعبء الاثبات بالنسبة للرجل ، وما يتعلق بالأمر الأهم للفئة الفقيرة وهو البدل المالي ، وبالنسبة للرجل هو تخفيف عبء الاثبات وقبول الشهادة.. الأمر الأهم والذي لا بد أن نسعى إليه والذي اتجهت إليه دائرة قاضي القضاة الآن لإنشاء مراكز في المحاكم للتوفيق والإصلاح الأسري ، الغاية من هذه المراكز التي تسعى الدائرة لإنشائها بإيجادها بعد صدور التشريع لأنه لا بد من حمايتها بتشريع ، ابتداءً هي تخفف النزاعات والخلافات الموجودة داخل الأسرة ، وبالتالي ستحقق عائد على الأسر يتمثل بالابقاء على تماسك كثير منها ، الشيء الثاني ستقوم هذه المراكز بدور أشبه ما يكون بعرض اتفاقيات صلح حتى فيما يتعلق بالتفريق بحيث تسعى إلى أفضل حقوق بالتراضي ، وهي أشبه ما يكون بالوساطة ، وهذا حقيقته أولاً سيخفف القضايا المرفوعة إلى القضاء ، وثانياً يسهل على أي صاحب حق الوصول إلى حقه بطرق أيسر وبطرق تقاربية ، وهذه نقلة نوعية فيما لو صدر التشريع بخصوصها نكون نحن اختصرنا ما يقارب 20 - 25 بالمائة من القضايا التي ترفع أمام المحاكم تحل بهذه الطريقة ، وهذا بإذن الله تعالى نأمل أن يتم إقراره..

العمري: تفصيل لهذه النقطة ، صدر تعديل للقانون اسمه تعديل قانون أصول المحاكمات الشرعية صدر هذا القانون وهو داخل حيز التنفيذ بإيجاد هذه المكاتب ، لكن هذا القانون يتطلب وجود نظام للتطبيق ، والنظام الآن في ديوان التشريع والرأي لغايات إقراره ، هناك معيقات مالية ، فهذه بحاجة إلى كلف مالية فهناك معيق مالي نحو الموضوع. وسأعطيكم كيف سيخفف الأمر ، الآن المرأة تأتي وترفع قضية نفقة لها ونفقة لأولادها وأجرة حضانة وأجرة سكن ، أي ترفع المرأة ما بين 5 - 6 قضايا وكل قضية عند قاضْ ، الآن هذه ستأتي بجميع هذه القضايا حيث تحولها المحكمة مباشرة لمكتب الإصلاح الأسري ، مكتب الإصلاح الأسري يستدعي الزوج أو محاميه وتبحث جميع القضايا قبل أن تحال للمحكمة مرة واحد ، وتصبح به مثل نظام إدارة الدعوى أو الوساطة القضائية ، يحاول هذا المكتب أولاً أن يحل الخلاف بينهم من خلال مصلحين اجتماعيين ودارسين اجتماع وعلم نفس وتربويين.

الطوالبه: الدائرة بحاجة إلى كوادر يتعلق بهذا الأمر ، وهذه الكوادر بحاجة إلى موازنات مالية ، فنتمنى الإشارة إلى هذا الأمر. وبالنسبة لهذه المكاتب فهي إرشاد للحل ، فأي مواطن يستطيع الذهاب إليها سواء قام بتقديم دعوى للمحكمة أو لم يقم ، فإذا قام بتقديم دعوى للمحكمة فالمحكمة هي التي تحولها ، ويستطيع من تلقاء نفسه أن يتجه إلى دار الوفاق أو مركز الإصلاح والتوجيه والإرشاد فيستطيع ذلك ، وسيكون وفق الخطة التي نتمنى أن تحشدوا لها الدعم الإعلامي بأن الحكومة تدعمها بموظفين ومرشدين نفسيين وأخصائيين اجتماعيين وأخصائيين قانونيين ، أي طاقم كامل ، بحيث يستطيعوا أن يؤدوا الخدمة لهذا المراجع ويختصروا عليه الوقت ويختصروا عليه الكلفة.

العمري: أرفق مع هذا بأن هذه المكاتب إذا توصلت إلى اتفاقية في كل هذه القضايا يُعمَل بها سند ويوقّع من القاضي ، الآن يوجد لدينا ما يسمى قانون التنفيذ ، وضعنا الآن مشروع معدل لقانون التنفيذ ، ضمّنا هذا المشروع أن هذه الاسنادات القضائية قابلة للتنفيذ مثلها مثل الأحكام مباشرة ، فالاقتراحات جميعها مدروسة مع بعضها البعض بحيث أن هذه الأساليب تصبح كالأحكام القضائية.

 

الدستور: ما تعقيبك على إنشاء مثل هذه المراكز وماذا تفيد؟

يجب أن يكون هناك توعية

للزوجة حول حقوقها

السعودي: هذا المشروع هو مشروع ممتاز جداً لكن إنما الخوف به أن معظم مجتمعاتنا مجتمعات عديدة لا يوجد بها ذاك العلم ولا الثقافة ، فالمرأة عندما تذهب إلى تلك المراكز ويتم الحل فقد يكون الحل على حسابها مادياً ، فيجب أن يكون هناك بالتشريع ما يلزم وجود محامي مع الطرفين ، بحيث كل طرف يكون معه محامي ، حتى تكون الحقوق واضحة وجلية ، فنحن طالبنا بمشروع قانون المحامين الشرعيين ، وهناك قضايا يجب أن يكون بها محامي.

زيتون: أريد التعليق على مكاتب الوفاق الأسري ، فهذه فكرة رائعة ، لكن نحن أيضاً نتمنى أن تتناول قبل الزواج ، فعندما يتم عمل معاملة الزواج لماذا لا يكون هناك إرشاد حول عملية الزواج والحياة الأسرية ، فيجب أن يكون هناك توعية للزوجة ما هي حقوقها ، فمثلاً كثير من النساء يقلن بأنهم وقعوا على عقد الزواج ولا يعرفوا على ماذا وقعوا ولا يعرفن المتقدم والمتأخر ، فلا تعرف إلا عندما تقع المشكلة ، فأقول أنه يجب أن يكون هناك أيضاً إرشاد قبل الزواج.

 

القانون النافذ لم يعالج

آثار العدول عن الخطبة

 

الدستور: بالنسبة للتعديلات الأخرى حدثنا عنها؟

الطوالبه: هناك تعديلات أخرى كثيرة حول قانون الأحوال الشخصية.

العمري: نبدأ من البداية من الخًطبَة مثلاً ، فجرى نص عن موضوع العدول عن الخطبة وآثار هذا العدول ، فهناك هدايا ومهر يدفع ..الخ ، القانون الحالي لم يعالج هذه النقاط ، المشروع عالج هذه النقاط بأنه إذا تم العدول عن الخطبة وكيف نتعامل مع الهدايا ومع الجهاز وجميع الأمور المالية ، فهذه الأمور المالية عالجها المشروع. فالقانون النافذ لم يعالج آثار العدول عن الخطبة ، لكن المشروع عالجها وعالج آثار العدول عن الخطبة من حيث المهر والجهاز والهدايا والأمور المالية سواء كانت قائمة أو مستهلكة ، فوضع معالجات لهذه الأمور.

الطوالبه: القانون القديم يقول: للخاطب أو المخطوبة العدول عن الخطبة ، وللخاطب استرداد ما دفع على حساب المهر.. فقط ، الآن أنا الخاطب وعدلت عن الخطبة ، فهل يعود له ما دفعه إذا كان هو الذي عدل،، المشروع الجديد عالج هذه النقاط ووضع أسسا قانونية. كان التشريع القديم متروكا للاجتهاد القضائي فكان يقع ظلم ، فهذا يدل على أن قانون الأحوال الشخصية توزع في بيان كل ما يتعلق بالأحوال الشخصية بين المسلمين بشكل واضح وصريح مع العلم أنه جميعه مأخوذ من الفقه الإسلامي.

العمري: نحن مقيدين في النص الدستوري ، فلدينا نصا في الدستور يقول بأن المحاكم الشرعية تطبق في مجال الأحوال الشخصية وفي قضائها أحكام الشريعة الإسلامية. بالتالي هذا القانون استند لأحكام الشريعة الإسلامية في قواعدها العامة لكن دون التقيد بآراء مذهبية معينة ، فنحن أخذنا الفقه الإسلامي بكل أطيافه ، إلا أنه لم يخرج عن المذاهب الإسلامية المعتمدة ، دون التقيد بمذهب محدد ولم يخرج عن أحكام الشريعة. فما دام أن هذا الرأي موجود وله مستند وقال به أحد ما من الفقهاء المعتبرين أخذنا به دون أن نتقيد بمذهب.

 

الدستور: هل كان القانون السابق متقيد بمذهب محدد؟

 

القانون الجديد أخذ من الشافعي ، المالكي ، الحنابلة ، الزيدية

 

العمري: التي نتحدث عنها وغير المنصوص عليها كان مقيد بالمذهب الحنفي.

الطوالبة: القانون الجديد أخذ من الشافعي ، المالكي ، الحنابلة ، الزيدية.

العمري: القانون الحالي النافذ ليس جميعه مقيدا بالمذهب الحنفي ، فهناك أمور موجودة من المالكي والشافعي ، لكن نحن نتحدث عن الأمور الغير منصوص عليها يعاد فيها إلى المذهب الحنفي. وهناك أمور كثيرة غير منصوص عليها.

الطوالبه: الاختلاف في الترجيح يؤدي إلى اختلاف الاجتهاد القضائي ، فكان لا بد من ضبط الاجتهاد القضائي بقدر المستطاع من أجل استقرار الأحكام.

العمري: الأمور غير المنصوص عليها في القانون: أحكام البداية جميعها ، أحكام الوصاية جميعها ، أحكام الارث وأحكام الوقف ، فهذه كنا نعود فيها للمذهب الحنفي ، فهذه درسناها واخترنا منها ما يناسب عصرنا خاصة أننا نتحدث عن القانون النافذ حالياً والذي وضع عام 1976 ، فانظروا تطور الحياة من عام 1976 إلى اليوم ، هذا التطور كان لا بد أن يرافقه تطور تشريعي ما دام ان الشريعة تتسع لكثير من الآراء الفقهية. أيضاً من ضمن التعديلات التي ثبتت للمشروع هي سن الزواج وأهلية الزواج ، فنحن نمتلك الآن قانونا مؤقتا وكثير من القطاعات تطالب بإقراره كقانون دائم ، هذه الآن ثبتت في المشروع الجديد. فيما يتعلق بالزواج المكرر وتعدد الزوجات وضوابط تعدد الزوجات أيضاً ثبتت في المشروع الجديد.

 

القانون عالج اهلية التقاضي

للمتزجين دون سن الرشد

 

الطوالبه: المسألة المهمة في هذا المشروع أيضاً مسألة انتساب اهلية التقاضي ، لمن تزوج وفق هذا النص ، وفق المسودة ، وكان دون سن الـ18 وتزوج بإذن المحكمة يكتسب أهلية التقاضي ، وهذه لم تكن موجودة في القانون.

العمري: مثال على ذلك ، مثلاً فتاة عمرها 17 سنة ، لظرف ما يسمح لها بالزواج بشروط خاصة ، لكنها دون الـ18 أي لم تصل إلى سن الرشد ، فعندما تذهب للتعامل في قضايا مالية لا يقبل منها ، فكيف أنا زوجتها لتبني أسرة وفي المقابل غير مسموح لها أن تقول بأنها قبلت المهر أو قبضته أو استلمته ، فنحن قلنا ، كوني أنا أذنت لها بالزواج إذن لا بد أن أعطيها اعتبار أهلية التقاضي ، أيضاً كان لدينا اشكاليات وهي عندما يكون للمرأة أولاد أعمارهم بين 12 - 14 سنة ، فكان القاضي حتى يتحقق من صحة الخصومة ، فلا يحق لها أن تترافع عن أولادها إلا إذا كانوا صغاراً ، أما إذا كانوا بالغين فلا يجوز لها أن تترافع عنهم ، فكان يتطلب أن نطلب الأولاد للمحكمة ونحقق منهم هل هم بالغين أو غير بالغين ويكون هناك إحراج بين الناس وفي المدرسة ، الآن قلنا ما داموا تحت الـ18 إذن للأم أن تترافع عنهم ونحقق في الخصومة وعدم الخصومة.

الطوالبة: أي اذا كان الولد الذي عمره 15 سنة ويعيش مع والدته يذهب ويرفع دعوى على والده دعوى نفقة ، وكان كثير من الأولاد يرفضون هذا الكلام أو الأم بأنها لا تريد وضع ابنها في مواجهة أمام المحكمة مع والده خصوصاً إذا كان عمره 18 سنة فما فوق ، بل هي ترفع دعوى باسم أبنائها ، فكان الأبناء البالغين يظلموا في هذا الموضوع ، الآن التعديل الجديد وهو ممتاز جداً بأن جعل الأم هي صاحبة الحق برفع الدعوى.

 

أعطينا صلاحيات للقاضي في المشروع

لرفع سن الحضانة إلى 18 سنة

العمري: حول هذه النقطة ، حيث أعطينا صلاحيات للقاضي في المشروع لأن يرفع سن الحضانة إلى 18 سنة ، الآن لدينا سن الحضانة هي 15 سنة ، المشروع الجديد أعطى سلطة تقديرية للقاضي في حالات ما أنه لـ 18 ، لكن هذه السلطة مقيدة بأمرين ، الأمر الأول أن تكون الحاضنة هي الأم وليس أي حاضنة أخرى ، فهذه السلطة مقيدة للأم وهي مقيدة للأنثى ، الفتاة ، فإذا كانت المحضونة البنت ، فإذا كانت الحاضنة الأم والمحضونة هي البنت جاز للقاضي أن يرفع سن الحضانة إلى 18 سنة. بقي في المسائل غير الحاضنة ، أدخل الأب في مستحقي الحضانة في ترتيب الحاضنين ، فكان الأب في القانون النافذ ليس له دور في الحضانة ، الآن في المشروع الحضانة للأم ثم للجدة ثم للأب. فموضوع الحضانة تم معالجته وتم دراسته دراسة متأنية جداً وصيغت العبارات عدة مرات وإعادة الصياغة عدة مرات حتى نصل إلى حل رأيناه بأنه مناسب يعالج الخلل الموجود حالياً ، وهو تحت مظلة التشريع الإسلامي.

السعودي: القانون القديم كانت الفتاة إذا بلغت حكماً 15 سنة إذا طلبها والدها للانضمام ورفضت القانون الموجود الحالي ليس لها نفقة عنده ، فكان الولد يعطى والفتاة لا تعطى.

 

موضوع الحضانة عولج بمسألة رائعة

العمري: القانون الحالي يعامل البنت معاملة المرأة الناشز ، وهذا خطأ. فالقانون الحالي أجاز للقاضي أن يرفعها للـ18 وتبقى نفقتها على والدها في جميع الأحوال. فموضوع الحضانة عولج بمسألة رائعة ، فالموضوع المرتبط بالحضانة هو قضية أنه الآن يوجد ثلاثة أطراف: الحاضنة ، وطرف آخر ، وأولاد.. الآن إذا أعطينا حق الحضانة فسنرتب حق الزيارة وحق المشاهدة وحق الاستصحاب وحق الاتصال بالمحضون للطرف الآخر بما يراعي المصلحة الفضلى للطفل ، فالمصلحة المقدمة هي مصلحة الصغير ، والمصلحة العليا هي مصلحة الصغير. فإذا أعطينا الولد لوالدته أو لوالده فالطرف الثاني يجب أن يتواصل مع المحضون فيستطيع الآن أن يراه ليس لساعتين في مركز رعاية ، بل ممكن أن يزوره وممكن أن يأخذ الولد لمدة يوم عنده ، وممكن أن يستصحبه خارج الإطار العائلي ، ونص القانون أن له الحق أن يتصل به بوسائل اتصال موجودة ، فلا يمكن للحاضنة أن تمنعه بالاتصال بوالده حسب وسائل الاتصال الحديثة ، وأيضاً رتبنا الأوقات ، فإذا كان الاثنان مقيمان في الأردن فهناك أوقات محددة ، ففي القانون الحالي النافذ نصه في الأسبوع مرة ، الآن أعطينا القاضي صلاحيات تقديرية أوسع في تحديد العدد وحسب طبيعة الحال ، فمثلاً هناك شخص يعمل في دول الخليج ، يأتي أسبوعين مثلاً على الأردن ، ففي مثل هذه الحالة ممكن للقاضي أن يعطي الأسبوعين جميعها للأب ، حسب الحالة على أن تكون مصلحة الصغير هي المقدمة ، وهي الأولى في الرعاية. أيضاً بالنسبة للصغير قضية التعليم ، نعلم الآن في عمان أكثر المدارس خاصة ، وكثير من الناس يرسلون أولادهم للمدارس الخاصة ، إذا عملنا إحصائية ونرى كم عدد الطلاب في المدارس الخاصة ، حسب