نحن نتفق على أن الكوتا النسائية هي «أبغض الحلال» وهي بمثابة سلاح ذي حدين فبقدر ما تعبِّد الطريق أمام المرأة الا أنها تنتقص من قدراتها وتخل بمبدأ المساواة ، لكن فوز المرأة حاليا عبر انتخاب تنافسي لهو من المستحيلات في ظل موروث إجتماعي لم يبرأ من سلبياته بعد.
فالتمثيل النيابي النسائي الدولي بلغ ( 5 ،18 ) % ، وأما العربي فهو ( 9 ) % والأردني ( 6،4 ) % ولهذا ما زالت المرأة بحاجة إلى «الكوتا» – تخصيص مقاعد- لتكون بمثابة حل مؤقت ريثما ينضج الوعي الديمقراطي لدى المجتمع ويحفّزه على انتخاب امرأة ،فالمقاعد الستة المخصَّصة للنساء حاليا ليست بكافية لأن تحدث ثقلا نسائيا واضحا في مجلس النواب ، علاوة على أن آلية احتساب الكوتا عرقلت وصول مرشحات الدوائر الكبيرة لاعتمادها مبدأ النسبة المئوية مرجعا للاحتساب ، مخلة بذلك بمبدأ المساواة والتعددية والتنوع وهي مطالب ديمقراطية بحتة .. والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نصحح مسار الكوتا النسائية المعمول بها ؟
نوقشت مؤخرا سيناريوهات متعددة للكوتا النسائية شارك في صياغتها ممثلات عن المجتمع المدني نختار منها السيناريوهات التالية أولها «التمثيل النسبي» وهو نظام يناسب التعددية لإعتماده نظاما مختلطا عبر جعل الأردن دائرة إنتخابية «واحدة « تحتل النساء فيه مواقع مضمونة كأن يكون المرشح الأول والثاني رجلا ، ويُخَصَّص الموقع «الثالث « للمرأة لتشكل إحتمالية فوزها بنسبة «الثلث» ، وقد تشكل إحتمالية فوزها «النصف « إذا جاء ترتيبها في الموقع «الثاني» بعد الذَّكَر على القائمة ، وهذا التمثيل النسبي يساعد على فرز طبقة سياسية جديدة لأن القائمة تكون إما حزبية ، أو من مؤسسات مجتمع مدني .. وهكذا..
أما السيناريو «الثاني» فهو مناسب جدا فيكون لكل ناخب «صوتان» واحد لمرشح دائرة « ذكَر» والثاني لمرشحة وطن « أنثى» .. بحيث تنتمي المرشحة لقائمة وطنية نسائية حيث تتنافس القوائم النسائية كمرشحات وطن ، فإن حصلت قائمة ما على (000 ,200 ) صوت من أصل مليون مقترع تكون النسبة الخُمس أي( 20%) ، مقارنة مع قائمة أخرى حصلت على (000, 100) من اصل مليون مقترع لتكون النسبة العُشر أي ما نسبته (10%) للقائمة الثانية ،وهكذا تتم المقارنة بين القوائم النسائية وتفوز القائمة الأعلى نسبة بحيث يتم ترجمتها إلى مقاعد وفق ضرب النسبة المئوية في عدد مقاعد الكوتا المخصصة ، كما تفوز نساء القائمة الفائزة وفق ترتيب مواقعهن المتفق عليها مسبقا على القائمة ..وهو نظام معمول به في المغرب ..
أما السيناريو «الثالث « الحالي والذي يتبع الحسبة التالية نسبة ( عدد الأصوات التي تحصل عليها المرشحة عدد المقترعين في دائرتها )× 100وطريقة الحسبة هذه همّشت مرشحات الدوائر الكبيرة ،ولها ما أحوجنا لضرب هذه النسبة المئوية بمُعامِل ضرْب لتصبح الآلية كالتالي (عدد الأصوات عدد المقترعين ) × 100×( عدد سكان الدائرة عدد سكان المملكة) .. فإن لم نتفق على مُعامِل الضرب المستَحْدَث فليتم إختيار أعلى إمرأة فائزة من كل محافظة ، ولو أنه لا يعقل أن يكون للمحافظة الكبيرة» ممثلة « واحدة» تماما كالمحافظة «الصغيرة « .. فهذا يخل بمبدأ تحقيق العدالة والإنصاف والمساواة .. وهي أهم عناصر الديمقراطية !
hashem.nadia@gmail .com
www.maktoobblog.comhashemnadia








5118 ,Amman 11183, Jordan