التأهيل للزواج .. مسؤولية من ؟

Printer Friendly, PDF & Email
image

إن المتتبع لنسب الطلاق وخصوصا في السنوات الاخيرة يلاحظ أن أعداد المطلقين من فئة الشباب بدأت تكثر وبدأ حاليا ما يعرف بطلاق ما قبل الدخول لكثرة أعداد حالات طلاق ما قبل الدخول.

فوفقا لتقرير دائرة قاضي القضاة لسنة 2008 فقد بلغ الطلاق البائن قبل الدخول 1,79% من مجموع حالات الطلاق جميعها لنفس العام.

ليس المجال هنا لبحث تفصيلي بالأسباب المؤدية لهذا الطلاق تحديدا لكن الملفت أن هذه الأعداد من قام بها هم في غالبيتهم العظمى من فئة الشباب.

يعيش الشاب في أسرته الصغيرة أو الكبيرة منذ أن كان طفلا صغيرا ويتشرب مجموعة كبيرة من القيم والعادات والتقاليد والأفكار من محيطه الاجتماعي ويدخل المدرسة فتتوسع دائرة مداركه ومعارفه إلى أن يصل إلى مرحلة الجامعة فيدخل وينهي المرحلة الجامعية وقد تشكلت شخصيته وأصبحت لديه الأفكار والمعتقدات الخاصة به وبعد الجامعة يكون أمام الشباب هدفان رئيسيان العمل المناسب والزواج.

وبعودة إلى التسلسل السابق نرى أن الأسرة أدت دورا معينا في شخصية الشاب منذ طفولته إلى أن دخل المدرسة فظهرت جوانب أخرى اهتمت بها المدرسة وأدت فيها دورها إلى مرحلة الجامعة التي أدت الدور المحوري في حياة الشاب كونها هي من تكسبه - في الغالب - تخصصا يطبقه في حياته ويعتاش من خلاله وهنا يبرز السؤال 

 

تأهيل الشباب للزواج مسؤولية من ؟

من رحم هذا السؤال يبرز تساؤل آخر مفاده وهل يحتاج المقبلون على الزواج إلى تأهيل ؟

بالإجابة عن السؤال الثاني نصل إلى إجابة السؤال الأول ، نعم يحتاج المقبلون على الزواج إلى تأهيل.

فالزواج عملية تتضمن مجموعة كبيرة من المهارات هذه المهارات تعتمد على كم كبير من المعلومات التي يحتاجها المقبلون على الزواج. فلغة الأرقام تتحدث عن أعداد كبيرة من حالات الطلاق بين فئة الشباب كنتيجة - طبيعية - لقلة المعلومات أو المهارات اللازمة لخوض عملية الزواج.

وهنا اسمع تساؤل أحدهم حيث يقول إن الزواج ليس عملية خاصة بالشباب وهي ليست اختراعا حديثا فالزواج موجود من بدء الخلق فلماذا الآن؟

أقول قديما كانت الأسرة التي تربي أبناءها فيلتقط منها الأبناء قيمهم الزواجية في معظم الحالات أو من مجموع أسر أخرى من محيطهم إضافة إلى ما يضعه الشباب أنفسهم من اسقاطات على حياتهم بحسب ما يرونه مناسبا.

لكن في عصرنا الآن ومع انفتاح العلوم والمعارف وسهولة التواصل بين كل العالم اختلطت القيم وتعددت المفاهيم وأصبح من السهولة أن يكون المربي ليست جهة واحدة بل جهات عدة فالأسرة ضعف تأثيرها على الأبناء حاليا مقارنة بالماضي والنماذج التي يراها الشباب كي يقلدوها وكي يبتعدوا عنها أصبحت أكبر من ذي قبل بكثير فهذا الانفتاح الفضائي والمعلوماتي والاعلامي والاجتماعي سلاح ذو حدين فهو يوسع كثيرا من مدارك الشباب وفي الوقت نفسه هو يخلط المفاهيم ويرسل كما هائلا من المعلومات وقلة قليلة من المهارات.

من هنا ضعف دور الأسرة في أن تؤهل شبابها للزواج وبعض الأسر تعتبر أنها غير مسؤولة عن تأهيل شبابها للزواج من حيث المبدأ.

إضافة إلى أن المدرسة لا يمكن أن تقوم بدور جوهري في تعليم مرتاديها متطلبات الزواج كون المرحلة السنية غير مناسبة لهذا الموضوع - هذا بحسب رأيهم - وهنا يأتي دور الجامعات وهنا أتساءل ما الدور الذي تقدمه الجامعات لشبابها بما يتعلق بالزواج؟

الجامعة كحضن يضم في جنباته قصص الحب الغرام التي تنشأ بين الشباب يجب أن تكون هي نفس المكان التي يتعلم فيه هؤلاء أساسيات العلاقة الصحيحة والصحية بين الجنسين وإلا فإن الأمور ستؤول إلى الأرقام التي رأيناها بداية إضافة إلى كم هائل من حالات - كسر القلب - التي تحدث بين المحبين في الجامعات وخارجها.

وإذا لم تتكفل الجامعات بهذا الدور فعلى الجهات المسؤولة في الدولة أن تأخذ على عاتقها مسألة توجيه المقبلين على الزواج حتى تتبدل لغة الأرقام فالتجربة الماليزية في هذا الموضوع تحديدا واضحة وجلية حيث أن نسب الطلاق في عام 1992 كانت %32 وبعد اقرار الزامية التأهيل قبل الزواج وصلت النسبة الى 7% عام 2004 لتكون بذلك من اخفض نسب الطلاق في العالم.

منذ فترة أعلنت دائرة قاضي القضاة مشكورة عن إنشاء مديرية التوافق والاصلاح الأسري والتي سيكون أحد مهامها مسألة توجيه المقبلين على الزواج ومن هنا أوجه نداء بضرورة الاستعجال لإتمام برنامج المديرية وتطبيقه على ارض الواقع لأن التأخر في تطبيق هذا البرنامج سيزيد من حالات الطلاق وتبعاته على الفرد والمجتمع.

 

استشاري أسري وتربوي