ناشطات يطالبن بتعديل قانون التقاعد ليسمح للمرأة الجمع بين راتبين

Printer Friendly, PDF & Email

 يشجع القانون الجديد للضمان الاجتماعي الذي يمنح المرأة حق الجمع بين أجرها من العمل وكامل حصتها التي تؤول إليها من راتب زوجها المتوفى، ناشطات في مجال حقوق المرأة، للمطالبة بتعديل قانون التقاعد المدني، ليمنح المرأة هذا الحق.

يذكر أن قانون الضمان لسنة 2001 كان يسمح لها بالجمع بين أجرها من العمل وما لا يزيد على خمسين ديناراً من راتب زوجها المتوفى.

وتنص المادة (24) من قانون التقاعد المدني رقم (34) لسنة 1995 على أن الموظفة التابعة للتقاعد والتي تتقاضى راتبا موروثا، إذا خصص لها راتب تقاعد عن خدماتها، تعطى الراتب الأكثر ويوقف الآخر.

رئيسة الملتقى الإنساني لحقوق المرأة لميس ناصر، أثنت على التعديل على قانون الضمان، معبرة عن أملها بتعديل قانون التقاعد المدني مؤكدة أنه من الظلم تخيير المرأة بين الراتبين فالإثنان حقها.

وتتساءل ناصر لماذا يحرم القانون المرأة من تقاضي الراتبين كون راتبها التقاعدي حقها، إذ اقتطعت الدولة منه طوال مدة خدمتها، والراتب التقاعدي لزوجها المتوفى، هو حقها أيضا، داعية المنظمات النسائية إلى بذل المزيد من الجهد للمطالبة بتعديل قانون التقاعد.

أما عضو لجنة المرأة في الاتحاد العام لنقابات العمال في الأردن ميسون قارة، فتتساءل هل سيتم تطبيق قانون الضمان بأثر رجعي؟، مشددة على أهمية تعديل قانون التقاعد المدني والعسكري لتحقيق العدالة للنساء.

وتؤكد قارة أن المجتمع مليء بحالات لنساء حرمن من أحد الراتبين، وعانين نتيجة ذلك من ظروف اقتصادية صعبة، بل إن معظمهن حرمن من عيش حياة كريمة.

الغد التقت مديرة سابقة لمدرسة حكومية في السلط رويدا ريالات، واجهت هذا الوضع، وقالت إنه وبعد مرور سبعة أعوام على وفاة زوجها، تفاجأت بقرار مديرية التقاعد المدني بقطع راتبها الذي ترثه من تقاعد زوجها.

وأشارت إلى أنه عندما راجعت المديرية مستفسرة عن سبب قطع الراتب، أوضح لها أحد الموظفين، أن قرار القطع ناتج عن إحالتها الى التقاعد من عملها، الذي نتج عنه تقاضيها راتبا تقاعديا، وبذلك يمنع القانون الجمع بين راتبين.

وبينت ريالات وهي مثال للعديد من السيدات اللواتي يعانين الوضع نفسه أن زوجها توفي عام 2000 إذ صرفت لها مديرية التقاعد المدني راتبا ترثه عن تقاعد زوجها مقداره 140 دينارا، بيد أنه في عام 2007 أحيلت ريالات الى التقاعد من عملها، لتحرم بعدها من راتب زوجها التقاعدي، كون قانون التقاعد المدني يمنع الجمع بين راتبي تقاعد.

ريالات التي سابقت دموعها كلماتها توضح أنه من المعروف للجميع أن الراتب التقاعدي أقل من الراتب الذي يتقاضاه الموظف، وهو على رأس عمله، ما يعني أن راتبها من عملها كمديرة مدرسة، انخفض بعد تقاعدها، بالإضافة الى فقدانها راتب تقاعد زوجها ما زاد من أعبائها المالية.

وبحرقة تتساءل أين المنطق والعدل بحرماني من راتب زوجي، بحجة حصولي على راتب تقاعدي؟، إنه من حقي، بخاصة بعد خدمتي كل هذه الأعوام، أيضا، فإن راتبي التقاعدي من زوجي حقي، ولا يجوز حرماني منه. وتؤكد ريالات أن نقصان مدخولها الشهري جاء في وقت ارتفاع أسعار كل شيء، ما أثر على طريقة معيشتها وأسلوبها في الحياة.

أمل أبو دية تعاني من الوضع نفسها، إذ توفي زوجها عام 2001، وتقاعدت من عملها العام الماضي، بحيث تم وقف تقاعد زوجها، ولديها خمسة ابناء، قالت إن المنطق يقول إنه في حال وفاة الزوج، تصبح الأسرة بحاجة أي مبلغ مالي يساعدها على مواجهة أعباء الحياة، وحرمانها من أي دخل مالي كانت تتقاضاه يعني التسبب في شللها كأسرة من الناحية المادية.

اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة تنبهت إلى هذه القضية، نتيجة ورود شكاوى من سيدات يعانين من الوضع نفسه، فذكرتها في لائحة المطالب المتعلقة بتحسين أوضاع المرأة الأردنية، والتي تقدمت بها اللجنة الى رئاسة الوزراء منذ عدة أشهر، تضمنت التشديد على المطالبة بتعديل قانون التقاعد المدني والعسكري، بحيث يضمن حق الجمع بين أكثر من راتب تقـاعدي، وبخاصة في حالة وفاة الزوج أو الزوجة.

على صعيد متواصل، انتقدت دراسة صدرت عن صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم) بعنوان أبعاد النوع الاجتماعي المادة (24) من قانون التقاعد المدني الآنفة الذكر، مؤكدة ضرورة إعادة النظر فيها.

وتشرح الدراسة أن الموظفة كان يقتطع من راتبها لغايات التقاعد اثناء خدمتها فلماذا تحرم منه، في حال كان راتب تقاعد زوجها أكثر من راتب تقاعدها؟