اقيمت أول أمس في نادي أسرة القلم بالزرقاء أمسية أدبية قدمت فيها الكاتبة الأردنية الروائية فيروز التميمي شهادة إبداعية حول رواية ثلاثون ، وهي الرواية الفائزة بجائزة الشارقة للإبداع ، وقالت التميمي كنت قبل النشر أفكّر كيف سأوصل المحتوى العاطفي لشارع السعادة لمن لم يعش في الزرقاء؟ كيف سيفهم القارئ السعودي ما أعنيه بالسندريلا مثلا؟ كيف يفهم الجزائري ما هو الشرش؟ لكنهم فهموا.. وانتزعت الرواية تقدير لجنة التحكيم العربية التي لم يكن من ضمنها أي أردني. ووجدت أننا كلما ظننا أننا نوغل في فرادة تجربتنا الشخصية ، اقتربنا من فرادة الذات البشرية بفصلها عن متعلقاتها الجغرافية.
وعن احتفائها بالزرقاء مدينتها الاولى وعن عمان واربد وعلاقة المكان المتلازمة مع السرد في ثلاثون أكدت التميمي أنها تنتمي إلى مكان حيّ ، مكان له شخصية تجبرك على التعامل معه كصديق ، يعني أن ما تختزنه في كلً لحظةْ في هذا المكان هو وقود كتابتك للسنوات العجاف القادمات ، وحول علاقتها بالزرقاء قالت في البدء كانت الزرقاء ، وطفولة كاملة المواصفات والمقاييس ، والحارات المدنيّة ، والتنوّع ، والتجاور الدبًق ، ومساحة الخصوصية التي تسمح بها المدن الكبيرة لا أكثر .. مساحة الحيوية التي تمنحك إياها مدينة صاخبة ، الحيوية التي تليق بشبابك ، ومدينة لا يمكن ، لمن لم يكبر فيها ، أن يفهم عليها ولا أن يحبها. منحتني الزرقاء بشراً كثيرين ، وسعادات وحياةً ، كما ينبغي للحياة أن تكون.
من جهته قدم الكاتب محمد صبيح مطالعة نقدية للرواية تطرق فيها لاشكالية المؤسسات الثقافية في العالم العربي التي تمنح الجوائز للكتاب وتصادر كتبهم وتمنعها عن القراء مثل رواية التميمي ثلاثون وما جرى معها بجائزة الشارقة ، وأشار في مداخلته أن الرواية رغم انتمائها للادب النسوي واعتنائها البارز بقضية المرأة في لحظة القمع والقهر الاجتماعي الاّ أنها تبرز في الجانب الاخر تفاصيل صعود وانهيار البرجوازية الصغيرة ثقافيا وسياسيا بعد الانهيارات الواسعة في حقبة التسعينيات في القرن المنصرم بلغة ترواحت بين الشعرنة واللفظة المحكية. وقد تابع الامسية التي ادارها عادل شاهين عضو الهيئة الادارية للنادي جمهور كبير من مثقفي وكتاب الزرقاء في حوار ممتع وعميق حول الرواية الاردنية.








5118 ,Amman 11183, Jordan