(الوطني لحقوق الإنسان) يشيد بتطور أوضاع حقوق المرأة

Printer Friendly, PDF & Email

 أشاع التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان حالة من التفاؤل حيال التطور في حقوق المرأة الأردنية خلال العام المنصرم، بينما عبر عن قلقه لتزايد حالات العنف ضد النساء.
التطورات التي تضمنها التقرير تحتم على المهتمين بقضايا المرأة العمل الدؤوب للحفاظ على المكتسبات وتحصيل المزيد من الحقوق، لجهة التشريع أو بالمشاركة السياسية والحياة العامة بتكثيف الضغط لرفع حصة المرأة في قانون الانتخاب على الأقل إلى الضعف، أو الاقتصادية والاجتماعية.
كما تدعوهم إلى بذل المساعي الحثيثة للقضاء على الجوانب التمييزية تشريعيا ومجتمعيا، خصوصا وأن الظرف موات في ظل رعاية ملكية مستمرة لدعم تعزيز حقوق المرأة الأردنية.
 فوفق التقرير  لاحظ المركز أن عام 2009 شهد عدة مستجدات ايجابية على صعيد حماية حقوق المرأة ودعم مشاركتها العامة، ولخصها برفع التحفظ عن المادة (15/4) من اتفاقية سيداو، والمتعلقة بحق بالتنقل واختيار محل سكن والإقامة، والمصادقة على بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال.
وأشار في السياق إلى مشاركة المرأة في سلك القضاء، والتي شهدت ارتفاعا في عام 2009 بالمقارنة مع السنوات الماضية، فقد أصبح عدد القاضيات 48 قاضية، فضلا عن تعيين قاضيات بمناصب متقدمة بالقضاء، وخصصت محكمة الجنايات الكبرى هيئة واحدة للنظر في ما يسمى «قضايا الشرف».
وبالمقابل، سجل المركز بعض المآخذ التي تعيق تمتع المرأة بحقوقها ومشاركتها العامة، وأهمها: استمرار تحفظ الحكومة على المادة (9/2) الخاصة بمنح المرأة جنسيتها لأولادها، واستمرار التحفظ على الفقرات (ج،د،ز) من المادة (16) المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وعدم مصادقة الحكومة على البرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية سيداو، واستمرار تدني مشاركتها بسوق العمل التي تصل وفق دائرة الإحصاءات إلى 2و14%.
ولم يتم تعيين أي قاضية في القضاء الشرعي، كما تخلو المحاكم الشرعية من وجود موظفات يعملن في المحاكم.
وأشاد التقرير بالتغيير الإيجابي الذي طرأ على بعض التشريعات الوطنية الخاصة بحقوق المرأة ومنها تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (19) لسنة 2009 وقانون الضمان الاجتماعي المؤقت لسنة 2009 بتضمين القانون تعديلاً لا يميز بين المستحق والمستحقة للرواتب، وتمكين الزوجة الجمع بين راتبها التقاعدي ودخلها من العمل، ودفع الراتب لوالدة المؤمن عليه المتوفى ولأرملته ولبناته وأخواته العازبات أو الأرامل أو المطلقات عند الوفاة.
 لكن المركز لاحظ أن قانون التقاعد المدني يوقف دفع الراتب عند زواج أي منهن ويعاد إليها في حال طلاقها أو ترملها، ما يعزز مفهوم المرأة المعالة، ما يدعو إلى تعديل القانون بحيث لا يكون لزواج الأنثى أثر على الاستحقاقات التقاعدية.
ومن مشاريع القوانين الوطنية التي طرأ عليها تغيير ايجابي وتنتظر استكمال الإجراءات الدستورية، مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات لسنة 2009 ومشروع قانون تسليف النفقة، ومشروع قانون معدل لقانون الأحوال الشخصية.
ومن أهم البنود التي عدلت بالقانون كما ورد بالتقرير رفع سن الحضانة إلى (18) سنة، وإعطاء الحاضن حق طلب نفقة للمحضون حتى لا يذهب المحضون إلى المحكمة من باب عدم إيقاع الأطفال في حرج، أما حق المشاهدة، أعطى القانون المقترح للأبوين حق زيارة الطفل الصغير وأخذه للتنزه ومشاهدته والجلوس معه دون اللجوء إلى الأماكن المخصصة من المحكمة لمشاهدة الطفل فيها وتحديد ساعتين لرؤيته، وإنما أعطاه وقتا أطول من ذلك.
كما تضمن المشروع تضييق باب الخلع لأنه أضر بالمرأة من ناحية مادية، إذ توسع في إثبات الشقاق والنزاع قبل حصول الخلع لتحصيل جزء من حقها بدلاً من التنازل عن جميع حقوقها.
ورغم ما تقدم من تطورات، يبقى العنف ضد المرأة البقعة السوداء في ثوب إنجازات المرأة الأردنية، فقد تبين للمركز زيادة في تسجيل حالات العنف ضد المرأة، إذ تظهر إحصائيات إدارة حماية الأسرة لعام 2009 أن هناك (1764) حالة وقضية عنف تم توديع (794) حالة للقضاء منها (731) قضية اعتداء جنسي و(63) قضية اعتداء جسدي.
واللافت في هذا المجال أن (80%) من النساء المعنفات اللاتي يقدر عددهن بـ (1400) امرأة سنوياً، يتناولن حبوباً مهدئة توصلهن - في نهاية المطاف - إلى مرحلة الإدمان، عدا عن أن عددا منهن يلجأن إلى الانتحار إذا ما ساءت ظروفهن النفسية حسبما جاء في إحصائيات المركز الوطني لحماية الأسرة.