اطلقت جلالة الملكة رانيا العبدالله امس مبادرة مدرستي فلسطين ، لضمان إدماج الأطفال خارج المدارس بالعملية التعليمية وتحسين نوعية البيئة التعليمية في مجموعة من مدارس القدس الشرقية.
جلالة الملكة تؤمن بأن التعليم هو الاساس لبناء الغد ، والاداة الفاعلة للتنمية.. وخروجا عن المألوف .. اطلقت جلالتها امس فلسفة جديدة للتعليم في كونه اداة سياسية هامة ورمز صمود حفاظا على حق الوجود العربي الفلسطيني في القدس واصرارا على البقاء ، حيث قالت جلالتها سنرفع مستوى خريجي المدارس العربية ، لتبقى هويتهم صامدة بهم ويبقون صامدين بكرامة في وجه الاستيطان. تقاسم الاردنيون والفلسطينيون امس نجاح مدرستي كما هي عادة هذا الجسد الواحد الذي اعتاد العالم ان يناديه باسمين (الاردن وفلسطين) لكن الحقيقة واحدة ان فلسطين والاردن جسد واحد باسمين مختلفين،،، فاصبح حلم الطفل الفلسطيني كحلم شقيقه الاردني بمدرسة تتمتع بالبيئة المدرسية النموذجية ، يضاف لها اصرار اردني على مشاركة الطفل الفلسطيني صموده ودعمه بالوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك.
وعلى لسان اطفال القدس وخلال فيلم شاهده حضور حفل اطلاق مبادرة مدرستي فلسطين ، عاش الجميع حالة خاصة ، اطلعوا خلالها على واقع التعليم في فلسطين والقدس تحديدا ، ونقلوا رسالة بريئة صادقة ومطالبات واضحة بكل احتياجاتهم وحاجاتهم للحفاظ على عروبة القدس ، وبصوت اردني عالْ من خلال تعليق جلالة الملكة شخصيا على الفيلم انطلقت تأكيدات عربية بعيدة عن اطار المفاوضات والحوارات الرسمية بأن الاردن مع فلسطين وصمود اطفالها وشعبها.
ووسط هذه الاجواء الحماسية ، أعلنت جلالة الملكة رانيا العبدالله عن إطلاق مبادرة مدرستي فلسطين ، لضمان إدماج الأطفال خارج المدارس بالعملية التعليمية وتحسين نوعية البيئة التعليمية في مجموعة من مدارس القدس الشرقية ، خلال بيان صحفي لجلالتها في مركز الحسين بحضور رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري ورئيس الوزراء سمير الرفاعي ورئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض ، ونائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر ، ووزير الخارجية ناصر جودة ووزير التربية والتعليم الدكتور ابراهيم بدران ووزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور عبدالسلام العبادي ووزيرة التربية والتعليم في فلسطين لميس العلمي ومدير مجلس أوقاف القدس عبدالعظيم سلهب وعدد من كبار المسؤولين والصحفيين ومجموعة من المعلمين والمعلمات من مدارس القدس الشرقية.
وقالت الملكة رانيا نطلق مبادرة مدرستي فلسطين من الأردن ، لما لبلدنا من دور تاريخي في الحفاظ على عروبة القدس ، وحماية مقدساتها الدينية لكن القدس مسؤولية كل عربي.
وتحدثت جلالة الملكة رانيا العبدالله عن الدور الذي ستقوم به مدرستي فلسطين قائلة سنعمل ، ومن خلال وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ، على إدخال برامج مدرستي إلى المدارس التابعة للأوقاف الأردنية في القدس. فقد أثبتت مدرستي نجاحاً ملموساً هنا في الأردن. سنصلح البنية التحتية للمدارس ، ونحاول ضم مبان متوفرة للمدارس الموجودة ونوسعها .. ونمكن الطاقم التعليمي بمتطلبات التعليم النوعي الحديث. وأكدت جلالتها سنرفع مستوى خريجي المدارس العربية ، لتبقى هويتهم صامدة بهم وليبقون صامدين بكرامة في وجه الاستيطان. واستعرضت جلالتها الأوضاع في القدس قائلة القدس اليوم كما بالأمس تتصدر عناوين الأخبار وجداول أعمال القمم.. فالوضع بالنسبة للمقدسيين يزداد سوءاً ، ظاهره وباطنه .. ما تحمله الأخبار عن الاستيطان ، وتضييق الخناق ، والترحيل ، والحرمان من الحقوق الأساسية ، إلى ما تؤكده الإحصائيات من تراجع نسبة الإنفاق على التعليم ، وتضاؤل المعونات الخارجية وزيادة نسب البطالة.
وأشارت جلالتها إلى الأوضاع الإنسانية في القدس قائلة تخيل أن تحتل أرضك مستوطنة، تستولي على بيتك وحريتك.. تحدد مستقبلك بخطوط ملتوية، تقطّع الأراضي أنصافاً وأرباعاً تعيق كل حركة ، وتقف بين الطالب والمدرسة ، بين اللقمة وأفواه أبنائك. خطوط كَتبت في الدروس تاريخاً لا عروبة فيه ، لتحاول تنشئة جيل يائس ، هويته لا تقوى على حمله الثقيل ، حمله الشخصي والفلسطيني والعربي.
وقالت الحلول والمفاوضات السياسية تأخذ وقتاً لا يمكن لأطفال القدس انتظاره. فبينما تدور حروب المفاوضات على طاولات السياسة تدور رحى الاحتلال لطحن الهوية المقدسية وتهويدها. وأضافت جلالتها ما لا نراه هو حرب على هوية المكان وهوية قاطنيه ، حرب بقاء. استوطنت الأرض والمباني والطرق وتغلغلت يد الاحتلال لتعبث في المدارس ... تحاول استيطان العقول والهوية الفلسطينية ، تحاول تهميش المقدسيين بحيث لا يحظوا بما قد يقيهم من الذل أو يساعد في أن يعيشوا حياة كريمة ، سواء كان تعليماً أو وظيفة أو حرية حركة أو صًلات عائلية أو أرضاً أو بيتاً أو مدرسة.
وأشارت جلالتها إلى التفاوت الكبير بين القدس الشرقية والغربية من حيث وضع التعليم الانفاق على التعليم في اسرائيل هو أضعاف الانفاق على التعليم في القدس الشرقية. وتتاح لأطفال اسرائيل أحدث أساليب التعليم في أكثر المدارس تطوراً. خمسون بالمئة فقط من أطفال القدس مقدر لهم أن يكملوا تعليمهم. ومن استجاب الله لدعواتهم وصلوات والديهم فحظوا بمقعد دراسي.. يدرسون في مدارس ضيقة .. مخنوقة وصفوف شحيحة إمكانياتها.
وأضافت أهل القدس ، يتلقون الضربات من كل حدب وصوب بعضها يدمي ويقتل.. وآخر يحاول استنزاف كل قطرة هوية فلسطينية من أجسادهم الأبية. يتلقون الضربات وأشدها ما لا نرى ألوان كدماته ، ما لا تسمع ضجيج دباباته ودوي مدفعياته ، وما لا يترك في القدس رائحة العزيمة الفلسطينية.. الهوية المقدسية ، رائحة بخور القيامة ، عبق الأثواب التي ركعت وخشعت في المسجد الأقصى. وفي نهاية كلمتها وجهت جلالتها دعوة للجميع لدعم مدارس القدس قائلة لأجل هوية القدس الفلسطينية العربية وأطفال القدس ومستقبلها وأملنا معكم سنعمل من اليوم دون كلل. من جانبه ثمن رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض المبادرة الأردنية وجهود جلالة الملكة قائلا أنقل لجلالتك ، ومن خلالك للأردن ملكاً وحكومة وشعباً تحية السلطة الفلسطينية وامتنانها العميق لموقف الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني الداعم دوماً لفلسطين والشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية العادلة. كما أعرب عن تقديري العميق لهذه المبادرة الخيرة والكريمة والنبيلة التي تأتي بعد تجربة غنية لهذه التجربة الرائدة والريادية مبادرة مدرستي الأردن وبما حققت هذه المبادرة من نجاح ولم تأت من فراغ وانما جاءت نتيجة لما تم وضعه في البداية بالتركيز على العملية التربوية بمكوناتها من هيئة تعليمية وإدارية وطلبة وأهالي ومؤسسات مجتمع مدني وشراكة من القطاع الخاص.
وقال اننا نشعر بثقة بأن العمل بهذه المبادرة في فلسطين سيسهم في استكمال البنيان المؤسسي وتحسين الواقع التعليمي في القدس.
وأضافان تركيز جلالتك على القدس يحمل الكثير من المعاني التي تعكس بشكل صادق موقف الأردن الداعم للقضية الفلسطينية حيث تعمل هذه المبادرة على تحسين الواقع التعليمي في القدس خاصة بعد أن أصيب هذا الوضع بضعف ووهن جراء المشروع الاستيطاني.
بدوره ، أشار وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور عبدالسلام العبادي إلى أن إطلاق جلالة الملكة لهذه المبادرة يأتي ضمن الرعاية الهاشمية للقدس قائلاً يأتي ذلك كله بحمد الله وفضله في إطار رعاية هاشمية موصولة للقدس والمقدسات فيها وعمل دؤوب للمحافظة على حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف ، وقد جاءت هذه الرعاية من منطلقات رسخها الإسلام العظيم في وجدان كل مسلم وأعماقه ، وقد تجلت هذه الرعاية فيما قام به الملك الباني المغفور له بإذن الله تعالى الحسين بن طلال طيب الله ثراه من اعمارات متلاحقة لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومن أعمال مباركة خدمة للقضية الفلسطينية ورعاية للمدينة المقدسة وبخاصة ترسيخ مبدأ الحماية والرعاية لها في العهود والمواثيق الدولية وتتجلى هذه الرعاية فيما يجهد في تحقيقه الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله تعالى ورعاه من دفاع ورعاية على كل الأصعدة والمستويات عن الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة ودرتها المسجد الأقصى المبارك وفي مشروعات الاعمار التي تتابع فيها وبكل الانجازات المتلاحقة والجهود المباركة التي تحمي المدينة وتصونها من آثار الممارسات العدائية التي تقوم بها سلطات الاحتلال في المدينة المقدسة. وأضاف ويأتي تنفيذ هذه المبادرة من خلال إدارة الأوقاف الإسلامية العاملة في القدس والتابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في المملكة الأردنية الهاشمية والتي يقع تحت مسؤولياتها العديد من مدارس التربية والتعليم في القدس الشريف والتي ستنال عناية ورعاية شاملة من هذا المشروع. وقبل بدء الاحتفال ، تم تلخيص حال التعليم في الاراضي الفلسطينية حيث تم عرض فيلم قصير بصوت جلالة الملكة رانيا العبدالله يظهر صوراً لمجموعة من المدارس التي ستشملها مدرستي فلسطين ، حيث روت جلالتها قصة معاناة الطلبة والطالبات ومجموعة تحديات تواجهها مدارس القدس الشرقية.
وكانت جلالة الملكة رانيا العبدالله أطلقت مدرستي الأردن في نيسان عام 2008 بهدف تحسين البيئة التعليمية في 500 مدرسة حكومية بأمّس الحاجة للإصلاح. وضمن المرحلتين الأولى والثانية ، شملت مدرستي الأردن 200 مدرسة ووصلت إلى أكثر من 110 آلاف طالب وطالبة. وحققت إنجازات كبيرة من ناحية رفع مستوى التحصيل العلمي ، وزيادة رغبة الطلاب والطالبات بالدراسة والذهاب إلى المدرسة ، كما تم إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة ، والتي تشمل مدارس في محافظات الجنوب.
وستعمل مبادرة مدرستي فلسطين ضمن النهج ذاته الذي تعمل به مدرستي الأردن ، من ناحية إجراء أعمال الصيانة لعدد من مدارس القدس الشرقية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية حيث سيتم تحديد مجموعة الاحتياجات الأساسية لتلك المدارس ، وبناء على تلك الاحتياجات سيتم العمل على صيانة تلك المدارس وتحديثها لضمان بيئة تعليمية تفاعلية ، مريحة وآمنة.
كما سيتم تطبيق مجموعة من البرامج التعليمية والتوعوية التي تهدف لتطوير نوعية العملية التعليمية للمعلمين والطلاب ، وتزويد الطلبة بالمهارات والمعارف من خلال تطبيق مجموعة من البرامج التعليمية التي تعتمد على احتياجاتهم. ومن بين البرامج التي سيتم تطبيقها برنامج المدارس الآمنة ، وبرنامج المدارس الصحية وبرنامج التكنولوجيا والإبتكار وبرنامج تدريب المعلمين.
وستقوم مدرستي فلسطين بضمان إشراك المجتمعات المحلية في تطوير العملية التعليمية من خلال تشجيع وتدريب المدارس المشمولة بها على إنشاء لجان محلية تضم طلاباً وطالبات ، ومعلمين ومعلمات ، وأهالي وأشخاص فاعلين من المجتمع المحلي لاحداث التغيير وضمان استدامة المبادرة.
ويأتي إطلاق جلالة الملكة رانيا العبدالله لمبادرة مدرستي فلسطين ، لما تعانيه العملية التعليمية في فلسطين من تحديات نتيجة مجموعة من العوامل منها ارتفاع نسبة الفقر والبطالة ، والضغوطات التي يمارسها الجانب الإسرائيلي والحواجز التي يضطر آلاف الأطفال لقطعها يومياً للوصول إلى مدارسهم.
وتصل نسبة الطلاب الفلسطينيين الذكور الذين يبدأون التعلم ولا يكملونه إلى أكثر من 50%. واليوم ، هناك 100 ألف طفل وطفلة إضافيين - عما كان عليه العدد قبل عشر سنوات - خارج المدارس.
التاريخ 19-04-2010








5118 ,Amman 11183, Jordan