الأطرش رغبات ذاك الخريف رواية مدينة عمان

Printer Friendly, PDF & Email
image

روائية ترصد الإحباط من مجمل الظروف المحيطة بالإنسان المعاصر

عمان- يرى نقاد أن رواية ليلى الاطرش الجديدة رغبات ذاك الخريف لم تسع الى إثارة سياسية ودينية واجتماعية من أجل اثبات الذات او لفت الانتباه، بل انها كاتبة هادفة ملتزمة بحق الإنسان وكرامته.

ويشير آخرون الى أن تجربة الأطرش الروائية سلطت الضوء على جملة من المثالب الاجتماعية والظلم ومحاولات التستر بالدين، لافتين إلى أنها واحدة من الروائيات العربيات اللواتي لا يكتبن الرواية وإنما يبدعنها.

الأطرش صدر لها جملة من الأعمال، منها مرافئ الوهم، صهيل المسافات، ليلتان وظل امرأة، امرأة للفصول الخمسة، وتشرق غربا، وأعدت وقدمت 30 حلقة من برنامج نادي الكتاب للقناة الفضائية إي آر تي العالمية، ونالت عدة جوائز عربية وشهادات تقدير، كما تم تحويل بعض رواياتها إلى مسلسلات إذاعية لإذاعة عمّان، إضافة إلى مشاركتها في العديد من الندوات الأدبية والإعلامية والثقافية العربية، والمؤتمرات المتعلقة بواقع المرأة العربية.

ويؤكد النقاد أن الأطرش نجحت في ان توثق تاريخا معينا بأحداثه ورموزه، كما نجحت في رصد حالات اختزلت فيها الحال العربي والمحلي وهمومه وواقعه.

الغد التقت الروائية الأطرش، حول أدب الرواية العربي والمحلي، وخصوصية التجربة، في الحوار التالي

بداية هل يمكن أن نتحدث عن مضامين روايتك الجديدة رغبات ذاك الخريف، ونسأل عن مدى اختلافها من حيث المعنى والمبنى مع رواياتك السابقة؟

- كل كاتب يحاول أن يتجاوز نفسه في عمله الجديد، وقد حاولت التجديد في الشكل والمضمون، خاصة وإنني أكتب عن عمان البشر والجغرافيا والتاريخ وعن فترة ما بعد الألفية الثالثة أو الفترة شديدة التعقيد نتيجة للأحداث المتوالية التي أثرت على الأردن وعمان تحديدا، من خلال ما كان يجري في محيطها العربي سواء في العراق أو فلسطين أو لبنان.

لقد اعتمدت في الشكل على تعدد الأصوات والأمكنة والتقنيات حيث تعددت ضمائر السرد بين الراوي العليم وتقنيات الرسائل الالكترونية التي كانت تدور على الشات ضمن قصة حب تنشأ بين شاب وفتاة ومن جانب واحد فقط.

أما من حيث المضمون فقط طرحت قضايا اعتقد انها تطرح للمرة الأولى في الاردن، وتتناول شرائح اجتماعية غير مسبوقة، وهي الطبقة من الفتيات اللواتي يعملن في صالونات التجميل وكذلك موضوع الجلوة الأردنية التي سادت بين القبائل الاردنية والعلاقة بين أهل السلط وفلسطين وهجرة أهل السلط الى فلسطين بداية القرن الماضي، كما طرحت ما يخص بعض الشباب الذين يرون أحلامهم خارج أوطانهم، مثل ذهاب أحدهم الى باريس من خلال الهجرة غير الشرعية، أو مثل ذهاب شاب لدراسة علم الجينات فينتهي به الأمر الى شيء آخر، حيث توضح الرواية المعاناة التي يعيشها الشباب في الاردن وفي العالم العربي معا.

ثمة روايات كثيرة كتبت عن عمان، ما هو الدافع الذي جعلك تكتبين عن عمان؟

- لقد اخترت الفترة التي لم يكتب أحد فيها عن عمان وهي الفترة الحديثة. لقد كتب عن عمان الماضية أو عمان الخمسينات والستينيات والسبعينيات والثمانينيات، ولكن التحدي الاكبر كان يكمن في كتابه حاضر عمان وهو أمر في غاية الصعوبة لأنك تكتب عن أحداث ما تزال تعيش في ذاكرة الناس، وما تزال تداعياتها مؤثرة وقوية. وهنا يجب أن لا تخطئ في ما تقول أما حين تكتب عن الماضي فإنك توظف هذا الماضي كما تشاء.

أليست الرواية عملية خلق إبداعي فني أكثر منها محاولة لرصد التاريخ؟

- هناك فرق كبير بين المؤرخ والروائي، ومن هنا كانت الصعوبة؛ لقد وظفت مجريات التاريخ وما يجري على الفضائيات التي بدأت تلعب دورا كبيرا في تشكيل المفاهيم الجمعية الدينية والثقافية والسياسية، ورأيت أن الكثير من المفاهيم الدينية التي تتسرب إلينا بدأ الشباب يستقونها من الفضائيات الدينية التي تزيد الاختلاف ولا تقرب بين الناس.

أنا لا أفضل أن يكتب التاريخ بوضع حاشية لأن الفرق كبير بين التاريخ والرواية، لكن الرواية توظف التاريخ حتى تكتمل الشخصيات التي هي خيالية أصلا وتصبح الرواية من هذا المنطلق عالما موازنا لذلك المعيش حيث يمتزج الخيال مع الحقائق التاريخية والجغرافية.

في روايتي ثمة حضور طاغ للأمكنة، ولا يوجد رواية اردنية تحدث عن هذه الاماكن، خصوصا الكرك والسلط والكمالية. ايضا النقد الاجتماعي في الرواية مبني على المفارقة التي يعيشها شاب واخته من مخيم الحسين يعملان في عبدون وأثر ما يريانه على حياتهما، حيث نجد أن هذا الشاب يرسم صورة لنفسه يتمناها ويدلس بها على فتاة من خلال الشات ويغير واقعه من خلال الكذب، وهذه الظاهرة وفرتها الوسائل الإلكترونية الحديثة وهي من الأشياء الجديدة في الرواية التي رصدت هذا الضياع الذي يمزق الشباب، لأن الحرمان هو أن تعرف ولا تملك ولأن الشاب اختلط بطبقة تملك تعلم الإنجليزية لكي يرطن مثلهم واختفى في صورة جمعها من أحاديثهم.

أما في السياسة فقد ركزت الرواية على الإحباط المتأتي عند الناس من مجمل الأحداث السياسية، وخصوصا في فشل عملية السلام. وهنا لا بد من القول إنني لا أكتب السياسة ولكنني أرصد أثر المتغير السياسي من خلال ما تنقله الفضائيات وأثر ذلك على أبطالي من حيث أفكارهم وتطرف بعضهم.

لقد أخذت مثلا الانقسام الفلسطيني وأثره على أهل المخيم وانهيار الاتحاد السوفيتي وأثره على اليسارالعربي، واحتلال العراق وأثره الاجتماعي وكذلك الاقتصادي على عمان.

أما على صعيد المحور الفكري وما طرأ من تغيير فلا يخفى على أحد أن الإحباطات السياسية والاقتصادية واحتلال العراق ما خلق ردة أصولية عاش منها بعض الشباب وتركت آثارها عليهم وهنا تطرح الرواية التحول الذي طرأ على بعض الأبطال وانجرافهم وراء التيار السلفي، ثم أثر تفجيرات عمان عليهم حيث اصبحوا شهود عيان على ما جرى في تفجيرات الفنادق وأثر ذلك على كل منهم.

كانت أمنيتي الوحيدة بعد كتابة الرواية أنه إذا قدر لأحد ان يقرأ متنها بعد عقود من الزمان أن يتصور الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية التي كانت موجودة في فترة مضطربة في حياة عمان قلبت الكثير من مفاهيمها، وان لا يضطر إلى العودة إلى كتب التاريخ، وهذا هو مفهوم الرواية عندي على الأقل، فعندما نقرأ أمّات الروايات العالمية التي أثرت كثيرا في مفاهيم الناس وما تزال مثل الحرب والسلام ولمن تقرع الأجراس وغيرها يقف القارئ على أدق تفاصيل الحياة في تلك الفترة من دون أن يعود إلى كتب التاريخ.

أما بخصوص الجانب الديني فقد تناولت الرواية عائلة مسيحية من الكرك تتكون من العمة وأخويها وابن اخيها وهو الشاب الذي يسافر الى أميركا للدراسة، وهذه العمة يستشهد خطيبها فترصد الرواية أثر ذلك على نفسيتها وعلى تعامل الآخرين معها، خصوصا أنها تصاب باضطراب نفسي فتلجأ العائلة لمعاجلتها بالدين.

وأيضا العائلات المسلمة سواء التي هاجرت من الكويت أو التي بقيت في عمان والتي أصبح الارتداد منهجا لحياة شبابها بحيث نجد أن أحدهم ينضم إلى بعض الجماعات المتطرفة ويصبح داعية ثم تنقلب حياته وفكره في نهاية الرواية.

وهناك أيضا رصد لظاهرة استغلال الدين في مآرب شخصية، خصوصا في قمع الرجال للنساء والتعامل معهن.

من أي زاوية نظرت الروائية ليلى الأطرش إلى علاقة الرجل بالمرأة؟

- المرأة والرجل في هذه الرواية يسيران في خطين متوازيين؛ لا أستطيع ان ادعي أن المرأة هي البطلة او أن الرجل هو البطل؛ لأنها رواية مدينة بشرائحها المختلفة وأصولها وحتى أعراقها، فعمان تمثل الحلم والأمان لأعراق أخرى حيث تجد احدى البطلات وهي سودانية جاءت مع زوجها لتحقيق حلمها بالإنجاب عند أطباء عمان المشهورين بالتلقيح الاصطناعي. شرائح النساء المتعلمة وغير المتعلمة تعاني من ظروفها. أيضا وفي أحيان كثيرة تستسلم بعضهن لخرافات الخادمات وسيطرتهن حين تقيم الخادمة فترة طويلة مع العائلة وتقف على أدق أسرارها.

أما أزمة الرجال فتبدو واضحة في انجراف بعضهم إلى التطرف، حين يرى أن أحلامه لا تتحقق إلا بالهجرة خارج الوطن بينما يبقى بعضهم فريسة للتطرف أو يحقق ما يشاء.