لوحات صبا عناب .. اشتباك بصري مع فكرة الدمار

Printer Friendly, PDF & Email
image

تعاين المعمارية والفنانة الأردنية صبا عنَّاب ، في معرضها الذي افتتح مؤخراً في إحدى المباني القديمة المطلة على حديقة الصنايع وسط العاصمة اللبنانية بيروت ، عبر مجموعة أعمال مونوكرومية (أحادية اللون) نفذتها في عمَّان بألوان الأكريليك على الخشب ، خراب مدينة أو مدن (مفترضة) ، مدن خاوية من أي أثر بشري سوى تلك المنازل والبيوت والعمارات السكنية التي تحولت إلى ركام من الإسمنت وقضبان الحديد والخشب المتطاير في كل مكان.

على خلفية بيضاء باللون الأسود ودرجات الرمادي ، أو خلفية سوداء باللون الأبيض ودرجات الرمادي تضعنا صبا أمام مشهدية مأساوية تذكرنا بكل الخراب الذي حل بمدننا العربية على مدى عقود وسنين مضت ، من بيروت إلى بغداد إلى غزة ، فتنبش في ذاكرتنا التي طالما زينتها صور الأبنية الفارهة وناطحات السحاب التي تنبت في قلب الصحراء ومدن الرمل.

تقودنا عناب عبر مجموعة أعمال تفاوتت أحجامها بين الصغيرة والمتوسطة الحجم والكبيرة ، لتضعنا في مواجهة مع فكرة الدمار ، وهي المعمارية المعنية بالتشييد والبناء ، لتجد نفسك وسط عاصفة من الاسئلة كيف صعدت هذه الأبنية؟ كيف بنيت؟ متى سكنها أهلها؟ ومتى هدمت وهجرها أهلها وتحولت إلى طلل بعد عين؟ ، لتختصر في أعمالها زمناً عربياً يحل فيه الموت بدل الحياة ، و القطيعة بدل الوصل ، والهدم بدل البناء.

إلا أن صبا التي التقاها الدستور الثقافي في بيروت ، تنفي أن تكون تجربتها تلك تعبيرا عن خراب خارجي تحتل المدينة موقع الصدارة فيه ، بل هو تعبير عن خراب طال علاقتها بالمدينة ، وتقول عن هذه التجربة قادني لهذا المعرض هوسي بالمدن والأماكن ، هي تجربة حاولت من خلالها اختراع علاقة خاصة بالأماكن المختلفة ، العمل مرتبط بتساؤلات عدة حول المدينة وعلاقتي بها ، حاولت تصوير إحساسي بالخراب الموجود بعلاقتي مع الأماكن وليس الأماكن ذاتها ، حيث الوحشة وانعدام السياقات العامة ، ثم تتابع صبا حديثها بالقول في هذا المعرض وفي معرضي السابق الذي احتل أحد المنازل القديمة وسط البلد بعمان ، حيث السياق الذي تقدم فيه الأعمال مهم لإعطاء أبعاد جديدة للمكان ، انطلقت من إشكالية إيماني بمدنية المدينة ، وطرحت عدة تساؤلات في محاولة للبحث عن جمهور جديد ، متلقي من نوع مختلف ، هنا خلقت علاقة مختلفة مع بيروت والمشهد الفني فيها من خلال هذا المنزل القديم ، وهو نمط مختلف عن أنماط التعاطي مع فضاءات الجاليري ، حيث الاشتغال مع الناس أقرب وأكثر تلقائية.

يذكر أن صبا عناب من مواليد الكويت 1980 ، حاصلة على بكالوريس هندسة معمارية من جامعة العلوم والتكنولوجيا عام 2004 ، عملت مع المهندس جعفر طوقان لفترة من الزمن ، ثم عملت لحسابها لعدد من السنوات ، عملت ضمن مشروع إعادة إعمار جنوب لبنان ، وتعمل حاليا في مشروع إعادة إعمار مخيم نهر البارد ابتداء من آب ,2009