«الشباب» .. بين مطرقة العزوبية وسندان غلاء المعيشة

Printer Friendly, PDF & Email
image

 تعتبر الأسرة الخلية الاولى التي يقوم عليها المجتمع في الاسلام ، وذلك لأن المجتمع السوي لا يُبنى بطريقة صحيحة إلا إذا قام على أساس الأسرة ، فهي تنظم الأفراد في مجموعات صغيرة محكمة بشكل يسهل تعاطي الحقوق والحماية بينهم ، بفضل العلاقات المتينة والمتعددة التي تربطهم بها لزاماً والتي تبدأ بالنسب ثم تتعمق بالتراحم والتواد وبما يؤهل تلك الأسر لأن تكون لبنة قوية في بناء المجتمع ، فالمجتمع الذي يقوم على أفراد متفرقين يعاني من الوهن بعكس المجتمع الذي يقوم على مجموعات متكاملة متراصة يشد بعضها بعضاً بانسجام وتوافق يكسب مجتمعها أمناً وقوة ، ولذلك فإن الدين الإسلامي يحرص على وجود الأسرة واستمرارها كمكون أساس للمجتمع ، ويتصدى لكل المحاولات التي تريد النيل منها بجعلها مفككة واهنة ، ، ومنذ فترة ليست ببعيدة دخلت على المجتمع العربي بشكل عام وعلى مجتمعنا الاردني بشكل خاص ظاهرة سلبية تمثلت في عزوف كثير من الشباب عن الزواج ، وقد عزا متخصصون ذلك الى تجاوز حدود المعقول في المغالاة في متطلبات الزواج ، وتحديدا ارتفاع المهور والسكن ، إضافة إلى ارتفاع أسعار الذهب والتي أثرت بشكل كبير على مقدرة الشباب على الزواج ، حيث ادت هذه العوامل إلى عزوف الكثيرين منهم عن الزواج ، وبحسب الدراسات الصادرة عن جمعية العفاف الخيرية فان هناك ما يزيد عن( 96 ) الف فتاة تجاوزت أعمارهن الثلاثين عاماً ولم يسبق لهن الزواج.

الدستور وللوقوف على ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج واسبابها وطرق علاجها رصدت اراء عدد من الشباب واستنارت كذلك بأراء باحثين ومتخصصين في هذا المجال.

لا يغطي متطلبات الزواج

يقول زيدان وهو موظف في القطاع العام إن قلة فرص العمل لدى الشباب وارتفاع المهور هما من ابرز الاسباب لتفاقم هذه الظاهرة ، واضاف انه حتى لو توفرت فرص العمل فان الراتب الذي يحصل عليه الشاب لا يكفي لتغطية نفقات ومتطلبات الزواج في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يشهدها المجتمع والتي رافقها ارتفاع ملحوظ في الاسعار.

واضاف قائلاً اضربُ مثالاً حياً نعيشه الان في واقعنا ، وهو إذ كان سعر غرام الذهب يتراوح بالمتوسط بين 23 - 25 دينارا ، وكان الشاب في بداية الطريق يتقاضى راتبا مقداره 250 دينارا ، ومن المعروف ان متوسط المهر ما يضعه اهل الفتاة على الشاب بدل ذهب يقدر بمبلغ 2000 دينار معنى ذلك ان الشاب بحاجة الى سنة ونصف السنة لتأمين تكاليف الذهب وحده ، هذا اذا أخذنا بعين الاعتبار ان يقوم الشاب بالاحتفاظ بجزء كبير من راتبه لهذه الغاية ، فكيف يكون الحال بما تبقى من التكاليف الاخرى كالحفلات وتأثيث المنزل وغيرها من الامور والتي تدخل ضمن تكاليف الزواج.

 

سلعة تباع وتشترى

ويتفق فادي يوسف الخلايلة موظف في القطاع الخاص مع ما قاله زيدان ، ويضيف على ذلك الشروط التعجيزية التي تضعها بعض الاسر على الخاطب ، ويقول ان كثيرا من الشباب لا يملكون السكن الخاص بهم ، وهذا يدفع بهم الى استئجار الشقق والتي ترتب على الشاب مبالغ مالية إضافية.

 

تقليد الثقافة الغربية

ويعزو انمار عبد الفتاح الشرمان عزوف الشباب عن الزواج الى المبالغة في المهور ، وايضا الى التقليد الاعمى للثقافة الغربية الموجهة الى العالم الاسلامي والتي ساهمت في تخلي بعض الشباب عن الالتزامات الاخلاقية والدينية من خلال تقليد كل ما من شأنه تفكيك موسسة الزواج ، واضاف  ان عدم الاستقرار الوظيفي دفع بكثير من الشباب الى عدم التفكير بالزواج او تأخيره حتى يستقر بهم الأمر من الناحية الوظيفية والمادية.

 

سن مبكرة

ويرى استاذ علم الاجتماع وعميد كلية الآداب في جامعة اليرموك الاستاذ الدكتور فهمي الغزو ، ان الزواج علاقة اجتماعية تتصف بالديمومة بين شخصين حسب المنظومات الاجتماعية المتعارف عليها في المجتمع ، وكان الزواج في السابق يتم في سن مبكرة ولكن نتيجة لتغير الظروف الاجتماعية والاقتصادية فقد ادى ذلك الى خلق عوامل جديدة لدى الشباب ادت الى عزوفهم عن الزواج بشكل نهائي او إلى تأخر سن الزواج لديهم .

 

غياب المنظومة القيمية

واضاف بصفتي باحثا ومتخصصا في المجال الاجتماعي فإنني اشخص الأسباب التي ادت الى عزوف الشباب عن الزواج الى غياب المنظومة القيمية ، كالعادات والتقاليد والقيم والشعائر الدينية وعدم المحافظة على النسب والابتعاد عن روابط القرابة وغياب الضمير الاجتماعي وعدم تحمل الشباب للمسؤولية الاجتماعية ، ومعنى ذلك انه وفي السابق كان الشاب يشغل وقت فراغه في امور تهمه وتهم اسرته ، وكان السبب في ذلك عدم تطور وسائل الاتصال الى الدرجة التي نشهدها الان ، اما الان ونتيجة لثقافة العولمة والتي دخلت على المجتمع العربي والاسلامي ، حيث اتاحت هذه الثقافة للشباب فرصة الاطلاع على ثقافة الغرب وعادته ، وبما ان هذه الثقافة لا تتفق مع عادتنا وتقاليدنا وهي تروج لمؤسسة الزواج والأسرة بطريقة مغايرة للهدف الذي وجدت لأجله ، حيث تمنح الشاب او الفتاة فرصة التحرر خلال عمر صغير ، وهذا يخالف التنشئة الاجتماعية التي يربى عليها ابناؤنا في المجتمع الشرقي المحافظ ، كل ذلك ادى الى شعور الشباب بالاغتراب والابتعاد عن الواقع والتمسك بالخيال وذلك من خلال مشاهدة الإنترنت والافلام والمجلات ، بحيث اصبح لديهم توقعات مستقبلية تتلائم مع متطلبات العولمة ، ولكن يصعب تحقيقها على ارض الواقع ، كما ان انتشار ثقافة العيب بين الشباب ادى بهم الى الفقر والبطالة وبالتالي عزوفهم عن الزواج ، كذلك ساعد على ذلك تدخل الأهل والتمسك بالثقافة المادية اكثر من الروحية ، ويكون ذلك من خلال تعدد طلباتهم في حفلات الزواج والايمان بالترف الاستهلاكي والتفاخر من اجل الحفاظ على مكانتهم الاجتماعية والعشائرية.

واشار الغزو الى ان الايمان بالواقع وعودة الشباب الى تنظيم حياتهم المستقبلية والابتعاد عن التقليد والمحاكاة للثقافة الغربية هي من العوامل المهمة في مواجهة هذه الظاهرة ، وعلى الدولة ان تأخذ دورها وذلك من خلال انشاء صندوق لدعم المقبلين على الزواج ، وعلى وسائل الاعلام المختلفة ان تأخذ زمام المبادرة وذلك بتوجيه البرامج الهادفة للشباب والتي من شأنها حثهم على الزواج لمواجهة هذه المشكلة والتي اصبحت ظاهرة اجتماعية.

 

حاجة اجتماعية

بدوره بين د. منذر زيتون ، استاذ الشريعة والدراسات الاسلامية ، جامعة العلوم التطبيقية ، ان الإسلام دعا إلى ضرورة تشكيل الأسر ، فأكد قيمة الزواج ، فخاطب النبي صلى الله عليه وسلم الشباب يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، وخاطب الأمة كلها تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة بل إنه كره نبذ الزواج من القادرين عليه لأن فيه تعطيلاً لحق المجتمع في التشكل والاستمرار واصفاً ذلك بأنه مخالفة صريحة لشريعته ، فقال لمن أقسم أن لا يتزوج حتى يتفرغ للعبادة وإني أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني.

واضاف زيتون تكمن اهمية الزواج في الحفاظ على النوع الإنساني ، باعبتار أن الزواج هو الطريق الطبيعي لإنجاب الأطفال واستمرار الحياة بهم ، وفوق ذلك فهم حاجة طبيعية فطرية للناس ، فإنها أيضاً حاجة اجتماعية من أجل الاستمرار والبقاء لصيانة المجتمع من الانحلال والفساد ، وذلك بضبط الناحية الجنسية لدي الشباب والفتيات وتنمية الناحية العاطفية عندهم بعيداً عن الحرام والشذوذ المؤديان إلى الفوضى والانحلال ، فالزواج ليس علاقة قاصرة على رجل وامرأة فقط ، وإنما تشترك عائلتاهما معهما في تلك العلاقة.

 

فقدان القناعة بالآخر

وعن الاسباب التي تدفع الشباب الى العزوف عن الزواج قال  لعل أسباباً كثيرة تجتمع وراء تلك الظاهرة ، فالعامل الاقتصادي يؤثر سلباً على قدرة الشباب نحو الوفاء بمتطلبات الزواج ، فيتخوف الشاب من الإقدام على تحقيق مراده بالارتباط بزوجة مخافة أن يعجز عن توفير حاجاتهما المشتركة ، ويفضل أن يعيش بمفرده على أن يدخل في رهان حياة لا يعلم استقرارها.

 

غياب العدالة الاجتماعية

ومن الأسباب المهمة الأخرى يضيف زيتون  ان تغير مقاييس اختيار الأزواج إلى حد فقدان القناعة بالآخر ، فالإعلام (المصور خاصة) الذي يحتفي كثيراً بالجسد ومظاهره المصطنعة ويعلي من شأن الشكل على حساب الجوهر قدم للشباب نماذج أخرى تكاد تقترب من الخيال بعيداً عن الحقيقة ، فأثر على طبيعة اختياراتهم حتى أضحى بعضهم عاجزاً عن الظفر بما يرسم لنفسه من مواصفات في شريك العمر.

ولعل من أخطر الأسباب التي تدفع نحو عزوف الشباب عن الزواج ضعف أو غياب العدالة الاجتماعية في ظل ضعف الشعور بعدم المساواة وتكافؤ الفرص بحيث يعيش الناس بطبقات متباينة تؤثر على كل شيء حتى على مستوى الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم والتنقل ، وفي ظل التباين الكبير في الدخولات المالية يستطيع الغني أن يوفر لنفسه كل أسباب الراحة والرفاه ، فيما يعجز صاحب الراتب الضئيل أن يوفر لنفسه ولأبنائه ما يشعره بالكرامة والكفاية.

 

الانحرافات المسلكية والاخلاقية

ونوه زيتون الى ان العزوف عن الزواج أو حتى التأخر في الزواج ليس أمراً محصوراً في آثاره ونتائجه على شخص الشاب أو الفتاة ، وإنما يمتد ليؤثر على المجتمع ككل ، وعلى الأسرة أولاً كمكون رئيس للمجتمع باعتبار أنها المؤلف الأول بين الأفراد بروابط الأبوة والأمومة والبنوة وما تمارسه الأسرة من أدوار كبيرة من التربية والتنشئة والإنفاق والحماية وغير ذلك ، وتأخر الزواج أو تعطله إنما يعني تعطل تشكيل تلك الوحدات المجتمعية الرئيسة ، ثم إن تأخر الزواج يؤجج مشاكل الانحرافات المسلكية والاخلاقية بين الشباب ويدفعهم إلى تحصيلها بعيداً عن طريق العفة الحلال وهو ما يؤدي إلى مشاكل مركبة أخرى من فقدان الثقة بين الناس وشيوع الاتهام بينهم بل والاعتداء على بعضهم حماية للسمعة أو للشرف وإلى غير ذلك كثير.

احصائيات

ووفقاً للدراسة التي اعدتها جمعية العفاف الخيرية حول نسب الذكور والاناث المتزوجين وغير المتزوجين ومعدلات العنوسة ، فقد اظهرت الدراسات ارتفاع نسبة العزاب من الذكور فوق عمر ال 15 سنة من 38,3% سنة 1979 إلى 40 % سنة 2004 ، ووصلت إلى %46 سنة 2007 ، في المقابل انخفضت نسبة المتزوجين لنفس الأعمار من 60,3% سنة 1979 إلى %54 سنة 2004 ووصلت إلى %53 سنة 2008 كذلك ارتفعت نسبة النساء العازبات في الأعمار 15 سنة فأكثر من 25,5% سنة 1979 إلى 35,4% سنة 2004 ، ووصلت إلى 36,7% سنة 2007 ، في المقابل انخفضت نسبة المتزوجات في نفس الأعمار من 65,2% سنة 1979 إلى 56,9% سنة 2004 ، ووصلت إلى 55,3% سنة 2008 اما نسبة العنوسة للإناث في الأعمار 30 - 49 سنة فقد ارتفعت من 3,7% سنة 1979 إلى 15,6% سنة 2008 ، وبلغ متوسط العمر عند الزواج الأول بالنسبة للذكور من 20 سنة عام 1961 إلى 26 سنة عام 1979 ، ووصل 29,5 سنة عام 2007 ، في حين أن متوسط العمر عند الزواج الأول بالنسبة للإناث ارتفع من 17,6 سنة عام 1961 إلى 21 سنة عام 1979 ووصل إلى 26,5 سنة عام 2008 وأشارت الدراسة الى وجود ما يزيد عن( 96 ) الف فتاة تجاوزت أعمارهن الثلاثين عاماً ولم يسبق لهن الزواج.

 

اسباب اقتصادية واجتماعية

وبحسب ما صرح به مفيد سرحان ، مدير جمعية العفاف الخيرية فإن ما يدعو للقلق هو الآثار السلبية المترتبة على ذلك ، وإن هذه الآثار تطال الفرد ذكراً أكان أم أنثى وهي تؤثر على الأسرة والمجتمع عموماً ، وقال المتتبع للأسباب التي تؤدي إلى تزايد هذه الظاهرة يمكن ان يرجعها إلى سببين رئيسين هما الأسباب الاقتصادية والأسباب الاجتماعية بكل تفصيلاتها وتفرعاتها ، ومن ابرز الأسباب الاقتصادية انتشار البطالة بين الشباب وعدم توفر فرص العمل أمام الكثيرين ، وانخفاض وتدني مستوى الأجور والرواتب مقارنة مع متطلبات الحياة الأساسية من مأكل وملبس ومسكن ، ما يجعل الشباب غير قادرين على التوفير والادخار والتهيئة للزواج ، إذ أن الشاب يحتاج إلى ما لا يقل عن 10 سنوات ليتمكن من ادخار مبلغ يمكن من خلاله الإقدام على الزواج ، هذا ان لم يكن حاله كحال الكثير من الشباب ممن يشاركون في الإنفاق على ذويهم ومساعدة إخوانهم في الدراسة ، ومن الأسباب الاقتصادية الأخرى للعزوف عن الزواج هي قضية ارتفاع المهور وتوابعها وارتفاع تكاليف حفلات الزفاف وتأثيث المنزل ، وقد أدت هذه الظروف الاقتصادية السائدة إلى ان الكثير من الشباب اصبحوا يبحثون عن الزواج من الفتاة الموظفة لكي تعينهم على مواجهة ظروف الحياة ، كما أن الأحوال الاقتصادية دفعت بالكثيرين إلى تأخير زواج بناتهم العاملات للاستفادة من رواتبهن مما يُفوت عليهن فرص الزواج.

ويضيف سرحان  اما الاسباب الاجتماعية فعلى رأسها تقف العادات والتقاليد السائدة والتي تعتبر من أكثر معيقات الزواج وإن كان الكثير من هذه العادات مصطنعة ويمكن تجاوزها ، وتأخذ العادات الاجتماعية صوراً متعددة منها اشتراط مستوى ثقافي معين في الخاطب أو الخطيبة ، كما ان وجود مشكلات اجتماعية بين الوالدين أو تجارب فاشلة لأحد أفراد الأسرة كطلاق إحدى الأخوات يؤثر كثيرا على نفسية الأخريات ، وقد يؤدي الى تهربهن من الزواج خوفاً من تكرار المشكلة ، كما أن انتشار التعليم العالي لدى الشباب والفتيات أدى إلى ارتفاع إجباري لسن الزواج لكلا الجنسين ، في حين أن النظرة الاجتماعية السائدة تنظر إلى الفتاة بعد سن الخامسة والعشرين نظرة سلبية وتضعف فرصتها في الزواج ، فاذا كانت الفتاة تصل إلى سن الثانية والعشرين وهي على مقاعد الدراسة الجامعية ، فإذا أضفنا إلى ذلك اشتراط وظيفة الفتاة فإنه يصبح من الصعب أن تجد الفتاة المتعلمة والموظفة ايضا في سن أقل من خمسة وعشرين عاماً.

نظرة واقعية

واكد سرحان أن مسؤولية عزوف الشباب عن الزواج او تأخر سن الزواج هي مسؤولية مشتركة لكل من المجتمع والأسرة والشباب والفتيات ، فالمجتمع يتحمل مسؤولية المعيقات المادية والعادات والتقاليد الاجتماعية التي أخذت طابع القداسة وأصبح من الصعب على الكثيرين تجاوزها ، والأسرة هي جزء من المجتمع ونواته وتملك القدرة على تغيير الكثير من المفاهيم والعادات السائدة كزواج البنت الكبرى أولاً والمغالاة في المهور ، كما أن الشاب مطالب بعدم التمسك بالمطالب والمواصفات المثالية في الفتاة والجرأة في مواجهة الحياة ومسؤولياتها ، وكذلك الفتاة فإن الصورة المثالية لفتى الأحلام التي تصورها الأفلام والمسلسلات قد لا تتوفر ولزاما عليها اعتبار الزواج أحد أهم الأولويات في حياتها وأن تنظر إلى الحياة نظرة واقعية.

 

دور وسائل الاعلام

وبين سرحان ان التمسك بتعاليم الإسلام العظيم ، والعودة إلى هدي الرسول صلى الله عليه وسلم والتوعية بأهمية الزواج وبناء الأسرة هي من اهم الحلول التي يمكن ان تحد من تلك الظاهرة ، بحيث تساهم في ذلك وسائل الإعلام المختلفة والمؤسسات التربوية وخصوصاً في مراحل التعليم العالي والاساسي ، كذلك العمل على إنشاء مؤسسات إسكانية تُعنى بتخصيص مساكن للمقبلين على الزواج تسدد تكاليفها على أقساط ميسرة ، ولا بد أن تساهم المؤسسات الرسمية في إيجاد مثل هذه المؤسسات ودعم فكرة الأعراس الجماعية باعتبارها وسيلة عملية للتقليل من تكاليف حفلات الزفاف ، وذلك بتقديم الدعم المادي والمعنوي والإعلامي لها ، وإنشاء صناديق للزواج داخل العائلات والمؤسسات تعنى بتقديم المساعدات للمقبلين على الزواج ضمن برنامج تكافلي يشجع المواطنين على المساهمة في تقديم الهدايا العينية والنقدية للمقبلين على الزواج ولا بأس من الاستفادة من الأثاث والأدوات الكهربائية المستعملة في هذا المجال ، وأن يتم ذلك بالتعاون مع المؤسسات القائمة على أمور الزواج كما ان التوسع في تقديم أموال الزكاة والصدقات للمقبلين على الزواج من الفقراء وخصوصاً أن علماء المسلمين أفتوا بجواز دفع أموال الزكاة في هذا الباب.

 

التوعية والتثقيف

وعن دور جمعية العفاف الخيرية في تيسير سبل الزواج اشار سرحان الى الدور الذي تقوم به الجمعية في التوعية والتثقيف وذلك من خلال المحاضرات والندوات وورش العمل المتخصصة في قضايا الأسرة والزواج ، حيث تركز هذه الفعاليات على الدعوة إلى تيسير سبل الزواج ، والتقليل من التكاليف المادية والقيام بالدراسات الاجتماعية التي تركز على أهمية الزواج وبناء الأسرة ، وتبين الآثار المترتبة على تأخر سن الزواج على الشاب والفتاة والأسرة والمجتمع ، وقد استطاعت الجمعية أن تلفت النظر إلى وجود ظاهرة تأخر سن الزواج بإصدار المطبوعات المتخصصة في قضايا الأسرة والزواج ، حيث أصدرت الجمعية 52 مطبوعة حتى الآن ، وكذلك تقديم القروض الحسنة للمقبلين على الزواج بالتعاون مع البنك الإسلامي الأردني وتهدف هذه القروض إلى مساعدة الشباب على الزواج وإشاعة روح التكافل والتعاون بين أبناء المجتمع ، وقد استفاد من هذه القروض حتى نهاية عام 2009 أكثر من سبعة آلاف وخمسمئة وخمسين شخصاً بمبلغ إجمالي يقارب أربعة ملايين دينار ، تسدد هذه القروض على أقساط ميسرة ودون فوائد ، بالإضافة لتنظيم حفلات الزفاف الجماعية حيث نظمت الجمعية ستة عشر حفل زفاف جماعي شارك فيها (1198) زوجاً من مختلف مناطق المملكة ، وتهدف هذه الحفلات إلى مساعدة الشباب والفتيات على الزواج وإظهار روح التكافل والتعاون بين أبناء المجتمع وتقديم انموذج عملي لتيسير سبل الزواج ، وتجدر الإشارة هنا إلى أن فكرة الأعراس الجماعية قد انتقلت إلى عدد من الدول الأخرى ، حيث استفاد هؤلاء من تجربة جمعية العفاف الخيرية.