تنتظر أم سالم (43 عاما) إقرار مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد بفارغ الصبر، كي تتمكن من إنهاء حياتها الزوجية بأقل الخسائر المادية والمعنوية.
أم سالم وهي أم لأربعة أولاد عانت من عيوب قانون الأحوال الشخصية الذي سن عام 1976 مرتين أولها عندما زوجها أهلها ولم تبلغ 14 عاما، إذ كان القانون آنذاك يسمح بتزويج القاصر بالمطلق.
فيما المعاناة الأخرى برزت بعد السنوات الخمس الأولى من زواجها، حينما عرفت أن زوجها يتعاطى الكحول، ونتيجة لإدمانه صار يضربها باستمرار.
وقالت أم سالم أنها تجاوزت الآثار السيئة للزواج المبكر، مشددة أنها لم ولن تزوج أي من بناتها في سن مبكرة، حتى لا يواجهن ما واجهته من صعاب في حياتها الزوجية.
لكن أم سالم تأمل أن ينصفها القانون الجديد وتحديدا بما نصت عليه المادة (126) والخاصة في التفريق للشقاق والنزاع، فهي رفعت قضية منذ سنتين ولم تفلح بالحصول على الطلاق، ولأنها غير قادرة ماليا لم تتجه إلى الخلع، فهي لا تملك قيمة مهرها الذي اكتشفت أن والدها قبضه عند عقد الزواج.
وبينت أن النزاع والشقاق بالقانون المعمول به يكبد المرأة عناء الإثبات إلى جانب إنها تضطر الى «نشر غسيل» أمور خاصة قد تسبب الجرح والأذى للأولاد، أمام الأقرباء أو الأصدقاء أو الجيران.
بينما النص الجديد كما تناهى لمسامعها يخفف عبء الإثبات ويعفيها من الحرج وفضح أسرار الحياة الزوجية، كما اخبرها بذلك محاميها، إلى جانب انها ستحتفظ بحقوقها الزوجية كاملة.
واتجه المشروع إلى تخفيف عبء الإثبات في دعوى الشقاق والنزاع بين الزوجين بمشروع الأحوال الشخصية الجديد، أخذاً بمذهب الإمام مالك، حيث يتعذر على الزوجة في كثير من الأحيان إثبات الشقاق والنزاع لكون الحوادث تكون بين الزوجين ولا يطلع عليها أحد فيتعذر عليها إحضار شهودٍ لإثبات دعواها، فأعطى المشروع القاضي حق التحقق من وجود الشقاق والنزاع بما يراه مناسباً دون حاجة إلى إقامة البينات التي كانت تطلب منها في القانون النافذ وذلك دفعاً للضرر عنها.
وكان القاضي الشرعي الدكتور واصف البكري قال بتصريحات صحفية، أن مادة الشقاق والنزاع جاءت في القانون الجديد كبديل عن الخلع، حيث لا يطلب منها إثبات وسائل الشقاق والنزاع وإنما يتحقق القاضي منها بأي وسيلة يراها دون الحاجة لإثبات منها، ويتم إحالة الأمر للمحكم لتحصل المرأة على حقوقها.
ولفت القاضي البكري أنهم عدلوا عن الخلع بعد الدخول لان أغلبية قضايا المحاكم هي شقاق ونزاع، مشددا أن الزوجة تنال الطلاق وتحافظ على حقوقها أيضا في هذه الحالة.
وبلغت إجمالي أنواع قضايا التفريق التي تم الفصل بها من خلال المحاكم الشرعية في المملكة 1126 قضية خلال عام 2009 في حين بلغت قضايا الخلع المفصولة خلال العام نفسه 355 قضية، من أصل مجموع قضايا الخلع المدورة والواردة للمحاكم خلال العام نفسه والبالغ 1422 قضية.
وكان عدد قضايا التفريق للنزاع والشقاق ولنفس العام 837 قضية، وللغيبة والضرر 184 قضية، وللعنة 3 قضايا، وللهجر 61 قضية، وللجنون قضية واحدة، وللإعسار عن دفع المهر قبل الدخول ثلاث قضايا، وللإعسار عن دفع النفقة 27 قضية، وللسجن 10 قضايا.
من جانبها اثنت المحامية الشرعية فاطمة الدباس على النص الجديد للمادة الخاصة بالتفريق للنزاع والشقاق، لجهة تخفيف عبء الإثبات، بيد أنها تخوفت من ترك صلاحية التحقق للقاضي، والذي لربما لن يتمكن من ذلك، ما يعني إغلاق الباب بوجه المرأة بعد إلغاء الخلع بعد الدخول.
وبينت انه قد نجد أن القاضي لم يتمكن من إثبات النزاع والشقاق لأن السبب داخلي ونفسي لا يمكن إثباته أو الحديث عنه، مطالبة بالإبقاء على الخلع كي يكون مخرجا للنساء غير الراغبات بالاستمرار بالحياة الزوجية لأسباب غير ظاهرة ولا يمكن إثباتها، مع تخفيف عبء الإثبات في النزاع والشقاق.
البكري كان أوضح أنهم ليسوا ضد الخلع فما زالوا يتحدثون عن مشروعيته، وعدولهم عنه في مشروع القانون الجديد مراعاة لمصلحة المرأة والواقع الاجتماعي كتدبير إداري.
ففي الخلع ترجع المرأة ما قبضته لزوجها الأمر الذي لقب معه الخلع بأنه طلاق السيدات المقتدرات ماديا.
وما بين الترحاب بنص النزاع والشقاق والمطالبة بالرجوع إلى الخلع، تبقى (أم سالم) تنتظر أن يرى مشروع القانون الجديد النور كي تنعم هي وأولادها بحياة آمنة بعد أن تنال حريتها.








5118 ,Amman 11183, Jordan