ارتياح واسع لمسودة قانون «الاحوال الشخصية»

Printer Friendly, PDF & Email
image

  الإجماع غير المسبوق على مسودة مشروع قانون الأحوال الشخصية له دلالات متعددة في مقدمتها انه يرتفع بمواده ونصوصه في خطوة عصرية نحو تأصيل علاقة الأحوال الشخصية والأسرية وتنظيم المسؤولية المشتركة للأسرة ، فضلا عن كونه يتفق مع المقاصد الشرعية.

ليس من قبيل المبالغة القول ان القانون سيسهم في معالجة العديد من القضايا لجهة تقوية البنية المجتمعية وتعزيز تماسكها. وقد جاء التأييد والارتياح من قبل كافة الفعاليات النقابية والحزبية والشعبية والاعلام والمنظمات النسائية والقانونيين والجمعيات المعنية وكذا من اهل الاختصاص وعلماء الشريعة لنصوصه ومواده ليجسد بشكل واضح التوافق المجتمعي وليعطي مسيرة انجاز القانون دفعة قوية في طريق النضج تمهيدا لاقراره بعد مروره بقنواته الدستورية.

ان القانون يشكل نقلة نوعية من حيث الكم والكيف في تحقيق الطمأنينة للمرأة والطفل والاسرة ككل ، ومستمد من جوهر وروح نصوص الشريعة الإسلامية ، ويراعي خصوصية المجتمع الأردني ، آخذاً بعين الاعتبار الآراء الفقهية المختلفة وهو متوافق مع مواد الدستور الأردني الذي وضع مصلحة المجتمع بكافة شرائحه فوق أي مصلحة وشامل في ابوابه ويعالج وقائع لم تكن موجودة في القانون المعمول به حاليا كأبواب الولاية والوصاية والميراث ليسهم حقا في إرساء أسس جديدة للعلاقات العائلية تقوم على مبادئ المشاركة والاحترام والتفاهم ويحقق مستوى افضل من الضمانات لحقوق كل أفراد الأسرة بناء على الاحترام الكامل لقواعد المساواة والعدل ، ويسعى إلى رفع الظلم والتعسف وتضييق المناخ من فرص الاستغلال والإساءة ، ويكفل الحد من ظاهرة العنف الأسري الذي يبحث عن مبررات له في القواعد والأحكام والمفاهيم التقليدية.

مثل هذا القانون المتقدم تأكيد لنهج الإسلام المشرق ، ومراعاة للنظام والانتظام الاجتماعي الذي حث عليه الاسلام ، ورعاية للمرأة ، حيث وضع الأسس التي تنظم العلاقة بين أفراد الأسرة بما يحافظ على تماسكها ويبعد عنها شبح الشقاق والانفصال وراعت مواده التقليل من حالات الطلاق إلى ابعد الحدود محاولة الدفع نحو الإصلاح الأسري.

ان القانون في نصوصه ومواده سلك طريقاً معتدلاً يستمد احكامه من المذاهب الاسلامية المختلفة دون التقيد بواحد منها وجاءت احكامه متفقة الى حد كبير مع التطور الحديث في حقوق المرأة والطفل والاسرة ومتقدماً على كثير من القوانين في دول المنطقة في هذا الخصوص وهذا يتضح من خلال المعالجات التي تناولتها احكامه.

يسجل لدائرة قاضي القضاة هذا الانجاز الوطني الذي عملت عليه بمهنية رفيعة ومنهجية سليمة في استشارة أهل الاختصاص من الفقهاء والقضاة وهيئات القضاء الشرعي والقانونيين في صياغه مواد القانون ، كما يسجل لدائرة قاضي القضاة خطوتها الرائدة بفتح مجال الحوار الوطني حول هذا القانون للاستماع إلى كافة الآراء والاقتراحات بشأنه قبل السير بإجراءاته الدستورية.