مضاعفة مقاعد النساء فرصة ثمينة

Printer Friendly, PDF & Email
image

قيل في القوانين  أنها تدون إرادتنا في المحصلة، وعليه فقد حظيت المرأة الأردنية في قانون الانتخاب بفرصة تمييز ايجابي ثمينة، تمثلت بمضاعفة عدد مقاعدها في البرلمان القادم بحيث تمثل محافظات المملكة بسيدة لكل منها في المجلس القادم، في سدة التشريع والرقابة وهي واجبات المجلس النيابي الدستورية، وهذا يعني تمكينها من الوصول إلى مواقع قرار شديدة الانتقائية في المجتمع، ويقصد بها السياسة والقانون ممثلا بالتشريع، في خطوة كبيرة ومتدرجة تفرض حضورها في الشأن العام، ما يسهم في نقلة نوعية في حراك المجتمع الأردني السياسي والتنموي وفي ثقافته،وهي ثقافة جوهرها نشدان المساواة تحقيقا لأهداف الألفية التنموية، وهي من صلب أهداف المجتمع ومصالحه بتبني فكر الشراكة، والتعاون والاندماج في مكونات الدولة، وكذلك الإسهام في بناء قاعدة مشاركة عريضة للمواطن في صنع القرار يضطلع بها الرجال والنساء معاَ، فالمرأة تشكل نصف الموارد إن لم تزد قليلا وهي مازالت أسيرة العبء الكبير والدور القليل، وهنا فان الحكومة تعاطت مع قضية المرأة بوصفها من صلب قضايا المجتمع عامة، بحيث تنهض بمهام تمكينها الأطر الرسمية والأهلية برجالها ونسائها معاَ.

ومضاعفة عدد مقاعد الكوتا في البرلمان القادم تمييز ايجابي من قبل الدولة لإنجاح المسعى الشعبي لإيصال من تستحق إلى سدة القرار، فالكثير من الدوائر الانتخابية قد تجد فرصة الوصول إلى مقاعد البرلمان ممكنة بالالتفاف المعلن حول سيدة، بضمان إمكانية امتلاكها لآليات وأدوات التنافس ومن أهمها الكفاءة والأهلية وهكذا تدرج قضايا المرأة في التحولات الديمقراطية، بوصفها قضية مجتمع، وقضية حقوقية وديمقراطية،فقد أثبتت تجارب العالم النامي أن قضايا النوع الاجتماعي مؤثرة في صياغة الأدوار السياسية والاقتصادية والتنموية، وتلعب دورا َ في إدماج النساء مثلا في عجلة التنمية وبضرورة حمايتها، وحماية حقوقها من أية تأثيرات سلبية تميّز في فرص الترقي، والأمان الوظيفي، والأجور المتساوية، وفرص اكتساب المهارات وصولا إلى مفهوم المواطنة المعترف بها من خلال ذاتها بالدرجة الأولى، وعليه فقد كان الأردن من أوائل الدول التي وقعت على الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

أما ديمقراطية قضية المرأة، فهي تعني مقاربات عديدة منها أن الحياة العصرية حياة ديمقراطية بالضرورة، لأنها تقوم على أساس السعي لفردية الإنسان، وسعادته، باحترام حريته الشخصية، وحرياته المدنية، وكذلك احترام خصوصياته في سياق تثمين القيمة الأساسية للإنسان  روحياَ، وفكرياَ،وحضارياَ، ثمة مقاربة أخرى تدور حول فكر التنمية الإنسانية المستدامة والتي توجب أن تدار بديمقراطية، وان إعمالها يتم على أسس ديمقراطية كفلها الدستور، وهي جوهر عقد المواطنة بين الفرد ودولته بكل ما تعني من واجب الانتماء للوطن وقيادته، وتثمين منجزاته، وتطلعاته، والدفاع عن مكتسباته، وتنمية اقتصاده، والمحافظة على ممتلكاته، وكذلك تأطير الفرد بمهام جماعية، وتأطير العمل الجماعي بأبعاد سياسية تحترم حق الاختلاف، والرأي، والرأي الآخر، والتعايش، والانتماء إلى المحيط، والجوار العالمي بالاندماج، والاستقرار، والتآخي.

ولما كانت أطروحة المواطنة، تنصّ كذلك على احترام الذات، بل والاعتداد بها وتحسين صورتها المجتمعية، وتعزيز حضورها مقبولة ومرغوبة، بالتركيز على قيمة الفرد، وحريته وسعادته، والسعي لتفوقه الأخلاقي والمعرفي، فإنها تعني كذلك القيام بواجبات المسؤولية الاجتماعية والوطنية، ما يعني مشاركة جميع قطاعات المجتمع في بناء التقدم الاجتماعي المسنود من البنية الاجتماعية المتكفلة بالانتماء،والاستقرار، والسلم الأهلي الدائم.

إن تمكين المرأة في ميادين الاقتصاد والعمل السياسي، من أهم التدابير الداعمة لمسيرة نصف المجتمع، والتي تلبي مطلوبات الواقع النامي باضطراد، والتي لا تجعل قضية المرأة خاصة بها فقط، ما يدخل ويبث روح النهضة في العمل العام لكونه يتسم بالعدالة والإنسانية.