طوبى لكِ..

Printer Friendly, PDF & Email
image

 كثيراً ما تؤكد الأحداث اليومية أن المشاهدات التي تلتقطها مصادفةً تكون أجمل وأقرب إلى النفس. في البادية الشمالية الواقعة ضمن محافظة المفرق، تراءت لكاميرا «الشبابي» هذه السيدة البدوية الأصيلة وهي تحمل ما تحمل. من بعيد يبدو للناظر مشهدٌ يشبه شجرة زيتون أردنية وما أن يقترب أكثر فأكثر حتى يجد أن هذه الشجرة تمشي على الأرض وتقترب محاولةً قطع الشارع ليدور في نفس الناظر ما يدور..
ترجلت من سيارتي ووقفت أمامها بعد أن ساعدتها بقطع الشارع من سيل المركبات التي أعجب من عدم دهشتهم مثلي لمشهد تلك السيدة البدوية وهي تحمل ما تنوء وتتثاقل عن حمله نساء اليوم وحتى بعض رجاله.
السيدة البدوية لم تكثر الكلام أمامي لأنني أصلاً لم أملك أمامها سوى الصمت بعد ان هممت بالتقاط ما التقطته لها من الصور لأرصد ذلك المشهد..
أخالها قالت لي إنها تحتطب لبيتها.. وعندما وصفت حملها بالثقيل، لم تجبني، فقط قالت «هو عملي اليومي».. وإن «الحِطَابة بالنسبة لي نزهة يومية وخلوة بالنفس»..
طوبى لك أيتها السيدة وأنت تضربين من الأمثلة ما تقصر عن وصفها ضروب الروعة والجمال والأصالة والبداوة.. وانت تجمعين ما تجمعين من الصحراء لتشعلين نار بيتك البدوي فتنتصب دلال القهوة عليها ويعبق ريح دخانها معانقاً السماء ومرشداً عابري الدرب والسبيل.. لاسيما وان دخان تلك النار وريح الهيل دعوة مفتوحة تدفع بمن يرى تلك النار ويشتم تلك الرائحة لدخول هذا البيت وشرب قهوة أهله وممالحتهم بما يتيسر من الطعام والشراب النقي البسيط الذي يكاد يترك في النفس من حدود الإشباع ما قد لا تتركه أكبر الولائم المفتوحة في أفخم الفنادق وأشهرها.
طوبى لك أيتها السيدة التي داعبت خيوط الشمس وجهها الممتلئ بتقاطيع الزمان وهمومه..