ثمة العديد من الدراسات والأبحاث فيما يتعلق بمشاركة المرأة في قوة الانتاج تحتاج إلى أن تقرأ دلالاتها ومغازيها ، ولتكن دلالة أرقامها مؤشرات على نموٍ هنا ومرواحة هناك ، خاصة وأن أطروحة تمكين المرأة قد صارت محل اهتمام الدول والحكومات الباحثة عن زيادة نسب نموّها الاقتصادي ، والساعية إلى إنجاح برامجها ومشاريعها التنموية بمشاركة قوى واعدة بالكثير من العطاء ، وباحثة عن التمكين وتكاد تشكل في تعدادها الرقمي نصف المجتمع ، ما يعني ضرورة انخراطها في قوى الانتاج ، وبرامج التشغيل والتدريب الوطني ، إذا ما أردنا رفع نسب النمو الاقتصادي ، وتحسين مستوى معيشة المواطن بتنويع مصادر دخله ، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص ، والمشاركة العريضة الفاعلة في صنع القرار التنموي ، فالمرأة الأردنية وكما تشير بعض الدراسات لم تقدم إلا ما نسبته 15% من امكاناتها ، ما يعني أن 85% من الطاقات والامكانات والمقدرات معطلة لأسباب عديدة وشتى في حين أننا في عصر انتاج المعرفة وسباق اقتصاد وانتاج الأفكار والبحث العلمي والثقافي المنصب على زيادة الانتاجية والتنافسية في المجتمع ، فمثل هذه الزيادة تؤمن المصالح والمشاركة ، وتعزز المواقع حين تؤطر بأبعاد سياسية في مواقع ثقافية ، وحزبية ، وحتى في المواقع الرسمية تحترم حق الاختلاف ، وتبني أطروحة التعددية التي تمثلها المرأة واقعاً وفكراً فهي التي أخرجت الرجل من أزمة الوجود الواحدية بالولادة والتعدد .
في دراسات أخرى أشير إلى أن نسبة النساء المقترضات من المؤسسات المصرفية والمالية تزيد عن نسبة الرجال ، وفي هذا دلالة وقراءة ، فيما يتعلق بامتلاك رأس المال وقوى الانتاج ، قد تبدو هذه المسألة في صالح تمكين المرأة ولكن النظر المدقق سيقود إلى ملكية الأصول والعقار وما أهلت له هذه القروض هي باسم الرجل على الأغلب ، فكثير من النساء العاملات اكتشفن أنهن وبرواتبهن ومداخيلهن قد سيرن أمور الأسرة ، وساهمن في عيشها ومعتاشها في حين أن ما هو مسجل كملكية دائمة هو للرجل في المحصلة ، فالبيت أو قطعة الأرض أو الشقة ، باسم الزوج في حين أن متطلبات المنزل من أثاث وطعام وتعليم اضطلعت بها المرأة العاملة ، وعليه فإن نسبة ملكية المرأة للأوراق المالية وحيازتها للأراضي والعقارات هي من مؤشرات تكيفها ، ومن مؤشرات المساواة بين الجنسين ، وهذه بالمناسبة أحد أهداف الألفية الانمائية وصولاً إلى العام 2015 .
إن حيازة وملكية المرأة للقشب والنشب في المجتمع ليست مرتهنة لعوائق تشريعية مانعة من التملك ، والحيازة ، والاشراف ، وادارة الممتلكات إلا أن التمييز والتنميط ، والسياق الثقافي المؤثر في المجتمع هو الذي يحول دون تملك المرأة ، ودون توريثها ، فالدراسات تشير إلى أن نسبة تملك المرأة للأراضي ما زالت بحدود 15% مقارنة مع تملك الرجل وحيازته الأرض والعقار ، بالتأكيد فإن هذه النسبة تعد تطوراً في مسيرة تمكين المرأة ، وتحقيق المساواة .
واللافت في دراسة نشرتها جريدة الرأي بمناسبة يوم المرأة العالمي أن نسب الحيازة هذه للإناث قد شكلت قفزات نوعية ابتداءاً من العام 2007 ، وأن هذا العام وما تلاه من أعوام يؤشر إلى نقلات نوعية في حراك المجتمع التنموي وفي ثقافته التي يبدو أنها في طريقها لتجاوز المعيقات الثقافية ، والاجتماعية الموروثة التي تحول دون تمكن النساء من الموارد المادية ، هذا التمكن الذي سينعكس ايجابياً على مكانة المرأة ودورها في المجتمع ، خاصة وأن المكانة التقليدية للمرأة أما وزوجة في ظل الانثيال المعرفي قد بدأت تتآكل ، ولم تعد محل امتيازات ، ومكانة سنية بوصفها وظيفة اجتماعية تكفي المرأة مؤونة العمل خارج جدران الخاص المنزلي ، حتى لو اكتنف بعيش الكفاف والخبرة الاجتماعية فقط ، وهذا يقودنا إلى الاعتقاد بأهمية إفساح المكان للمرأة للمشاركة والعمل ، بل والانخراط الفعلي في برامج التنمية الوطنية ، وفي القضايا الديمقراطية ، بوصفها مكتملة المواطنة ، قد لا تستطيع كما تقول التسويات أن تفلت من كونها امرأة.








5118 ,Amman 11183, Jordan