قانون الأحوال الشخصية الجديد.. إجماع على عصريته وتحقيقه لمزيد من حقوق المرأة والأسرة

Printer Friendly, PDF & Email
image

 يكاد يحظى قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي أقرته الحكومة أول من أمس، بإجماع يؤكد عصريته وتقدمه وتحقيقه للمزيد من حقوق المرأة خصوصا وللأسرة عموما.

من هنا، فإن أهم إنجاز يحسب للقانون، هو تعديله للمادة الخاصة بزواج القاصرات، إذ ربط الموافقة على زواج القاصر بموافقة لجنة من قضاة شرعيين، وليس من قاض واحد، فضلا عن موافقة قاضي القضاة.

كذلك أقر القانون تأسيس صندوق تسليف النفقة الهادف الى ضمان تنفيذ حكم النفقة الذي يتعذر أو يتعثر تنفيذه، بسبب تغيب المحكوم عليه أو جهل محل إقامته، أو عدم وجود مال ينفذ منه الحكم، أو بسبب تهربه أو تحايله أو عجزه عن الوفاء بشكل دائم أو مؤقت، جزئي أو كلي.

ويعطي مشروع القانون الحق للصندوق بأن يقوم بالنيابة عن المنتفعين من خدماته، وبموجب تفويض خطي، يخوله أن يمثلهم ويحل محلهم، بجميع التصرفات القانونية المتعلقة بالنفقة المحكوم بها، أو المستحقة بما في ذلك توكيل المحامين.

كذلك، استجابت الدائرة للمطالبات النسائية بتضمينها القانون مادة، تسمح للمرأة الكارهة للبقاء مع الزوج من دون وجود اسباب لديها، تمكنها من التقاضي على مبدأ الشقاق والنزاع، تسمح لها بافتداء نفسها، وبذلك استبدل الخلع
بـ الافتداءمع احتفاظ المرأة بحقوقها.

وكانت مسودة القانون، ألغت الخلع بعد الدخول واقتصاره على حالات قبل الدخول، مع توسيع التفريق القضائي بسبب الشقاق والنزاع الذي يسمح للمرأة بطلب التفريق، على أن تقدم حجة وبينة، تثبت تعرضها للضرر.

منظمات المجتمع المدني، ترى أن هناك حالات لسيدات لا توجد لديهن اسباب لطلب التفريق وهن غير متضررات، ولكنهن كرهن الحياة مع الزوج، ويردن انهاءها، أو قد لا ترغب الزوجة بكشف أسرار بيتها، وتطلب التفريق بهدوء حفاظا على ابنائها.

كذلك من التعديلات المهمة، اعتبار المشروع في المادة (61) منه، أن عمل الزوجة لا يعتبر نشوزا مانعا من استحقاقها للنفقة ما دام مشروعاً، ورضي به الزوج صراحة أو ضمناً، وأن رجوع الزوج عن موافقته على عمل زوجته من دون سبب مشروع، هو في حقيقته تعسف في استعمال حقه، وهو ممنوع من ذلك شرعا.

ومن النقاط المهمة ايضا، اتجاه المشروع إلى الأخذ بأوجه جديدة للتفريق القضائي، ومنها التفريق للعقم الذي أعطي للزوجة بشروط وضوابط، رفعاً للضرر عنها، واستجابة لغريزة الأمومة عندها، وإن لم تشترط الزوجة ذلك في عقد الزواج، ولم يعط هذا الحق للرجل لإمكانه الزواج من أخرى، طلباً للولد ودفعاً للضرر عن نفسه.

عضو اللجنة القانونية في اللجنة الوطنية لشؤون الأسرة سميرة زيتون قالت إن هنالك تعديلات ممتازة في القانون، وتحمل العدل للأسرة ككل، لكنها بينت ان هنالك بنودا لم يتم تعديل عليها، من شأنها أن تحمي الأسرة والمرأة، وأخرى كان التعديل عليها غير كامل.

وبينت أن اقتراح المنظمات النسائية أن تتم المشاهدة حتى سن 18 سنة، لم يؤخذ به، واكتفى القانون بتحديد سن 15 منعاً للحرج، مبينة أن هذا البند يضر بغير الحاضن والذي يكون عادة الزوج.

وطالبت بأن تعلم الزوجة بأمر الزواج من ثانية قبل انعقاد العقد، والا يتم ذلك عبر إرسال قرار، لأن هنالك حالات كثيرة وقع فيها التضليل، معتبرة أن ما يحمي المرأة هو أن يخبرها القاضي بذلك أمام الزوج، لمنع التحايل، إذ إن كثيرا من الرجال يلجأون إلى تضليل المخبر، فتستلم شقيقته خبر المحكمة بزواج الزوج.

وتوقفت عند عمل الزوجة، مبينة أنه ليس للرفاهية لكن فلسفة القانون تراه على أنه كذلك، كون البند في المادة 61 بخصوص النفقة، رأى أن عمل الزوجة لا يعتبر نشوزا مانعا من استحقاقها للنفقة ما دام مشروعاً، ورضي به الزوج صراحة أو ضمنا، وأن رجوع الزوج عن موافقته على عمل زوجته من دون سبب مشروع، هو في حقيقته تعسف في استعمال حقه، وهو ممنوع من ذلك شرعا.

وبينت أنه في حالات يكون راتب الزوجة فيها أكبر من الزوج بالتالي لو كان عملها يمكنها من الاستقلالية فهي مع إسقاط النفقة، لكنها تساءلت لماذا تشترط موافقة الزوج على العمل صراحة أو ضمناً مبينة أن عمل المرأة حق ولا يجب أن يسلبها أحد هذا الحق.

وتطالب منظمات نسائية منذ سنوات، بمنح الزوجة الحق بأن تكون شريكة للزوج في الولاية على ابنائها، مستندة في مطالبها على إشكاليات تقع فيها الزوجة عند تسييرها لأمورهم اليومية، كنقلهم من مدرسة الى أخرى، أو فتح حساب مصرفي لهم.

المشكلة في نظر هذه المنظمات، لا تقتصر على امتعاض زوجات يعتبرن أن اقتصار الولاية على الرجل في شأن أبنائهن يقلل من شأنهن، ويتعدى الأمر ذلك، عند حدوث خلاف بين الزوجين أو حدوث طلاق، إذ تؤكد سيدات أن هذه الحالة، قد تعوق معاملات مهمة يجب عليهن إنجازها لأطفالهن.