حملت «مي» -39 عاما- أهلها مسؤولية تأخرها بالزواج ومن ثم اختيارها زوجا لا يكافئها في حملها لثلاثة القاب «عانس» و«مطلقة» و«عاقر» لا تنجب اطفالا .
والمحت الى ان »مغالاتهم بالمهر وارتفاع تكاليف الزواج وإصرارهما الدائم كلما تقدم شابا لخطبتها إن يكون من عائلة رفيعة او معينة ومليان ماديا (...) وتقول ومن الناحية ثانية جشع والدي براتبي معاشي حيث أني جامعية واعمل بوظيفة أتقاضى منها راتبا جيدا» .
..وبمرارة غير متوقعة قالت مي « أهلي وراء تطفيش جميع الذين تقدموا لخطبتي فصار الذين لا هم لهم سوى اطفاء سعادتنا وشقيقاتي اللواتي عنسن أيضا سببا في تعاستنا .
وقدرت جمعية العفاف الخيرية ، التي تهتم بالشؤون الاجتماعية للاسرة واقامة حفلات الزواج الجماعي للتقليل من ظاهرة عنوسة (الفتيات والشباب معا ) عدد العوانس ب (100) ألف عانس أي ما نسبته 19% بالمجتمع . فيما ترتفع النسبة اذا تم احتساب من بلغن سن 30-44 عاما بالاضافة الى من بلغن سن 18 عاما ولم يسبق لهن ان تزوجن ب 400 الف عانس.
وتؤكد جمعية العفاف إن العنوسه صارت واحدة من أكثر المشكلات التي تؤرق البيوت الأردنية رغما ان الفتاة في مجتمعانا صارت تخرج الى العلم والعمل وهي شريك اساسي ببناء المجتمع مثل الذكور ورغم إن عمل الأنثى منحها فرصة أوسع في اختيار شريك حياتها - زوجها .
وتقول مي لدى أختان وأخ أنا أكبرهم والدي ارتكب جرما بحقنا عندما لعب دور الغيورعلينا بمنعه ( 3 ) عرسان من خطبتنا وبذلك إصر إن يلصق بنا كنيته عوانس .
وتتذكر مي ان أكثر ما اغاضها رفض والدها لشاب متعلم ووسيم لكنة فقير وبرر رفضه إن والد الخاطب كان سئ السمعة والسلوك (...) وتقول والدي صنع لي الحزن والبكاء والحقد لان خاطبي تزوج من أخرى أنجبت له صبيان طالما حلمت بهما أنا قبلها .
وتزيد مي وتواصل رفض والدي بعد ذلك للعديد من الخاطبين وكان في كل مرة يختلق الحجج البائسة لتبرير رفضه حتى انة رفض تدخل أقاربي والجيران لثنية عن قراراته الرافضة بتزويجي كل مره .
وتقول وبعد مرور (15) عاما وصار عمري (39) عاما توفى والدي واستلمت والدتي زمام الأمور والتي كانت سبب أخرا في معاناتي اذ اخذت بعد وفاة ابي تتحكم في كل شيء يتعلق بمستقبل العائلة فوضعت شروطا تعجيزية لمن يرغب في الزواج منا و ظلت امي ترفض كل خاطب يتقدم لي ولشقيقاتي بقولها « هذا قصير وهذا فقير وهذا امه قوية وثرثارة ولم نكن نعلم ماذا كانت تريد أمنا بعريس المستقبل إلى إن سرقنا العمر . فضلا عن رفعها شعارا مزيفا بوجه اخواتي الاصغر مني ان ( اذا لم تتزوج أختكن الكبرى أي مي فلا تفكرن في الزواج ) حتى حملتني مسؤولية عنوستهن قبل ان يحملنها لامي وفق مي .
وتؤكد مي مورس عليهن عقابا جماعيا من والدينا لذا انطوينا على أنفسنا ولم نعد نختلط بالمجتمع وخاصة بعد ان تزوجت جميع صديقاتنا وممن كنا نلعب معهن بالحارة وتضيف لعب اليأس دورا بعدم اهتمامنا بأنفسنا كفتيات يرغبن بالزواج.
وتقول مي وأخيرا تزوج أخواتي على مزاج أمي ولسوء حضي أصبحت العانس الوحيدة بالمنزل وصارعمري( 39 ) سنة وأضيف لي وظيفة جديدة وهي خادمة لشقيقاتي وزوجة أخي .
وختمت مي ولأتخلص من لقب عانس وافقت على الزواج من رجل عمره (54 ) عاما يكبرني ب ( 15) عاما وبعد الزواج لم يدم طويلا بدأنا نبحث عن الحمل والإنجاب ولم نفلح رغم إن زوجي لدية امرأة أخرى وله منها (5) أبناء ولما لم نتفاهم ونتقارب دماغيا طلقني فصرت احمل لقبين( مطلقة وعانس ) .
رئيسة جمعية نساء ضد العنف خلود خريس تبنت مشكلة مي وقالت ان معاناة مي وتقدمها بالعمر جعلها غير قادرة على الإنجاب رغم إنجاب الذين هم اكبر منها سنا وتشير إن قسوة أهلها وزوجها الذي كان يضربها ويسبها بألفاظ نابية جعلها تلجأ إلى جمعية نساء ضد العنف .
وتقول خريس ان التفسير النفسي لمي جعلها تكره الرجل حتى انها كما وصفت صار يصيبها العصبي عندما تشم رائحته الرجال لاجل زوجها السابق وتشير خريس لقد فهمنا من مي أنة بعد حياة كانت مليئة بالعذاب من بيت مريض وزوج متسلط بالشتم والضرب في غياب مساعدة أسرتها أدي ذلك إلى الطلاق وكان لأسرة مي دورا بما تشعر بة الان من اهانة لكرامتها وحقوقها وتحطمها اجتماعيا ونفسية وصحيا وجسديا .
ويؤكد المستشار الطبي والنفسي لجمعية نساء ضد العنف الدكتور جهاد سمور انة يجب الانتباه إلى إن منع تزويج الأهل لبناتهم بهذه الطريقة يؤدي الى عوامل نفسية معينة تحد من قدرتهن على الإنجاب اذا تجاوزنا سن الخصوبة مشيرا إن أفضل سن للخصوبة عند الانثى هو من عمر - 25 عاما وكذلك الامر للذكور .
وطالب تدخل المحاكم الشرعية - القضاة الشرعيون وشيوخ العشائر بالتدخل لدى الاهل المتسلطين الذين يقرروا عدم تزويج بناتهم ويختارون لهن العنوسه ..واوصى سمور إن يصبح القاضي الشرعي او الماذون بالزواج وليا للفتاه الراشدة العاقلة وان يقوم هو بتزويجها اذا رفض اهلها التعاون .
وقال سمور ان ميل الفتاة الطبيعي والشوق الفطري الى رجل تشعر معه بالامان يجعل اغلبية الفتيات مستعدات للتساهل في كثير من الشروط والطلبات التي يصر عليها الاهل عادة ويجعل الزواج صعبا بما يضعونه من عقبات امام الخاطب ، وهذه انانية الاهل .
وقال إن البنت التي يكتب عليها أهلها العنوسة سواء اكانت بأنانيتهم او بخوفهم من كلام الناس تشعر بالحزن والغيظ ، وتراها الرغبة بالتمرد على اهلها لكي تحقق حلمها المشروع في الامومة والسكن النفسي مع رجل يحبها وتحبه و يقول د. سمور علميا إن بويضات المرآة تتدنى نوعيتها وعددها ابتداء من سن 35 عاما ولكننا نجد اليوم ان الكثير من الفتيات اصبحن يتزوجن بعد هذا السن باختيارهن او بسبب الظروف وفي احيان كثيرة لا يحدث الحمل الا بعد سن الأربعين ولكنه يحدث عند بعضهن رغم تراجع مستوى الخصوبة مؤكدا ان هذه المشكلة تواجه النساء العاملات تحديدا .
وأكد الدكتور سمور أنة بعد معاينة مي وأجراء التحليلات الطبية لها اكتشف انها عاقر لا تنجب الأولاد








5118 ,Amman 11183, Jordan