دودين : نصوص ملص تمتلك رؤية نسوية ثاقبة وتنحاز لقضايا الحرية

Printer Friendly, PDF & Email
image

وصفت الناقدة د. رفقة دودين التجربة الإبداعية للقاصة سحر ملص بأنها تجربة تستحق أن تعاين نقدا في ظل طروحات منهج النقد النسوي ، من منطلق أن الكتابة التي تتبنى قضايا المرأة وتبسطها من منظور إبداعي تنبعث في سياق مشروع سياسي تحرري ، وهو مشروع جمالي كذلك ، مشيرة إلى ان العناوين التي تتحدث عن كل هذه القضايا عند ملص قد صارت جزءا من بديهات الخطاب التنويري.

وأضافت د. دودين ، في ندوة تم تنظمها مساء أمس الأول ، في منتدى الرواد الكبار ، للوقوف على تجربة سحر ملص الإبداعية ، أن المشروع الإبداعي للقاصة مؤهل للحديث عن فكرة تحرر المرأة ونهوض مجتمعها والاعتراف بحضور الآخر المهمش والمقصي ، والوقوف موقفا حاسما لا مراء فيه من الفكر الأبوي.

ورأت دودين في نصوص ملص امتلاكها لرؤية نسوية ثاقبة ، ما يدفعنا لإعتبار تجربتها ناهلة من ميراث التحرر النسوي الذي ينحاز لقضايا الحرية والعدالة والمساواة ، مؤكدة أن الناظر لهذه النصوص سيرى بوضوح أنها تنطلق في معالجتها لمختلف القضايا من منظور الرؤية النسوية الراديكالية التي ترى أن النساء مقموعات دائما بإعتبارهن إناثا ، وأن القامعين دائما من الذكور ، لافتة أن النصوص تجنح نحو سطوة الرجال وهيمنتهم غير القابلة لأن تختزل إلى شيء آخر.

وذهبت د. دودين في قراءتها ، التي وصفتها بأنها صفحات مجتزأ من دراسة نقدية طويلة ، إلى تقديم قراءة متعمقة في عدد من النصوص التي اختارتها من مجموعات متباينة ، يمكن أن تؤشر على محطات مختلفة من تجربة القاصة ملص التي ظلت منحازة إلى قضايا المرأة ، في مواجهة كل عناوين الظلم والقهر والاستلاب.

من جهتها قدمت القاصة سحر ملص شهادة إبداعية في الأمسية حملت عنوان "دنان معتقة" ، تحدثت فيها عن أهم المحطات التي تركت أثرا في مسيرتها الحياتية والإبداعية ، لافتة ان ثنائية الموت والحياة ، سواء من خلال المقبرة المجاورة لمنزل عائلتها في عمان ، أو المشرحة المجاورة لكل الصيدلة في جامعة دمشق التي درست فيها ، جعلت من الموت ثيمة أساسية في حياتها ، مشيرة إلى أنها تأثرت كثيرا بوالدتها ، سواء من خلال ما زرعته في وعيها منذ الطفولة من حكايا أو ما لمسته من اسباب المعاناة عندها كمرأة في مجتمع محافظ ، وكذلك ما تركه والدها من أثر في وعيها الطفولي ، لافتة أن اسئلة العالم المحيرة كانت تجتمع كلها تحت وسادتها وفي حضنها وبين كتبها والعابها ، واعترفت ملص في شهادتها الإبداعية أن الطفولة والمرحلة الجامعية هما من صنعا حياتها ، مضيفة أن "دناني امتلئت بالنبيذ المعتق ، واراني في صباي وكهولتي أمتح منهما وسط روح تواقة للإشتباك مع الحياة" ، مؤكدة أن القصة تستهويها أكثر من الرواية ، ففيها كما تقول ، "أسكب فيضا حول برهة ، وأرحل إلى مخابىء اللاوعي وأنبش فيها ذاكرتي وكنوزي لأجدها مثل خيوط حريرية عالقة بالأشواك ، فتبدأ روحي بإنتزاعها لينغرس الشوق بقلبي وتدمى أصابعي ، وأنا أدرك أن كوة الإبداع مفتوحة للحظات ، وبعدها سأرجع للحياة".

في الندوة التي قدمها الشاعر والناقد عبد الله رضوان ، تداخل الحديث عن الإبداعي مع الحديث عن حقوق المرأة والدفاع عن قضاياها ، من خلال الإحتفاء بمبدعتين لهما اسهاماتهما المعروفة في هذا المجال.

وكانت رئيسة منتدى رواد الكبار هيفاء البشير قد رحبت في كلمة قصيرة بالمبدعتين ملص ودودين ، خلال النشاط الأول للمنتدى في العام الجديد ، لتعود في نهاية الأمسية لتقديم قراءتها الخاصة في عدد من القصص القصيرة التي اعتبرت أنها تمثل ملامح مهمة في مسيرة القاصة ملص الإبداعية.

وفي ختام الأمسية دار حوار بين الجمهور والمبدعتين حول ورقة دودين وشهادة ملص ، تعداهما للحديث عن واقع المرأة أيضا ، إلا ان الملاحظ أن الذين ذهبوا الى طرح الاسئلة وتقديم المداخلات كانوا من الرجال فقط ، فيما لاذت النساء بالصمت.