منظمات حقوقية: النساء يقعن فريسة للضعف والجهل عند التنازل عن الميراث لأشقائهن

Printer Friendly, PDF & Email

النساء الأكثر اقتراضا بنسبة %55 ولا يمتلكن سوى %14 من العقارات في المملكة

عمان - على الرغم من أن إحصاءات صادرة عن اللجنة الوطنية لشؤون المرأة تؤكد أن نسبة تملك النساء للعقارات في الأردن لا تزيد على 14%، إلا أن نسبة اقتراضهن خلال العام الماضي بلغت 55% من إجمالي القروض.

في سياق متصل بلغت قيمة القروض الممولة من الشركة الأردنية لتمويل المشاريع الصغيرة (تمويلكم) المعطاة للنساء خلال العام الماضي 71 مليون دينار وبنسبة 96% من إجمالي القروض البالغة 74 مليونا بحسب بيان صدر مؤخرا عن الشركة.

ناشطات في مجال حقوق المرأة يفسرن هذه المفارقة بالقول إن المرأة عادة ما تقترض لشراء عقار يسجل باسم الذكر سواء كان الزوج أو الأب أو الشقيق، مؤكدات أن المنظمات النسوية كثيرا ما تطرق أبوابها نساء موظفات تخلى عنهن الزوج بعد عشرة عمر طويلة بعد أن أخذن قروضا لشراء منزل العمر الذي تم تسجيله باسم الزوج.

أولئك النساء يذهبن إلى المنظمات النسوية للشكوى على أمل إيجاد طريقة تمكنهن من استرجاع حقوقهن، إلا أن المنظمات تقف عاجزة أمام مساعدتهن لعدم وجود مخرج قانوني يساعدهن في استرجاع الحق الضائع، نظرا لأن تسجيله باسم الزوج جاء بطرق قانونية سليمة.

في ربط منطقي آخر للمنظمات النسوية يفسر تدني نسبة تملك النساء للعقارات، ترجع هذه المنظمات إلى تنازل فئة واسعة من النساء عن ميراثهن للأشقاء الذكور، مؤكدة تلك المنظمات أن الشكاوى المستمرة التي تصل إلى المنظمات النسائية ووسائل الإعلام تحمل بين ثناياها قصصا مؤلمة لنساء دفعهن "ضعفهن" أو "جهلهن" بحقوقهن للتنازل عن ميراثهن، ما يعكس الحاجة الملحّة لإيجاد حل تتعاون المنظمات النسائية والحكومية بوضعه لمنع تنازل الأنثى عن ميراثها.

بالنسبة لتسجيل الزوجة للعقار التي أخذت قرضا من أجل شرائه باسم الزوج تدعو منظمات نسائية إلى إيجاد تشريع يضمن للمرأة حقها المادي في كل ما تملكه الأسرة عند طلاقها، خاصة وأن كل ما تملكه الأسر في مجتمعنا، يبقى رهنا بالرجال ومسجلا بأسمائهم قانونا.

وتأتي هذه الدعوة، بعد تزايد شكاوى قدمت إلى هذه المنظمات من مطلقات أسهمن في بناء أسرهن ماليا، تعرضن لعدم الإنصاف في "الأموال المشتركة" مع أزواجهن.

وتقترح هذه المنظمات، أن يتضمن قانون الأحوال الشخصية المؤقت بندا يضمن حق المرأة في ممتلكات الأسرة بعد الزواج، عبر إيجاد آلية تقسم هذه الممتلكات بين الزوجين بطريقة لا تظلم أيا منهما.

التعديلات الجديدة لقانون الأحوال الشخصية لم تتضمن هذا البند، وبذلك تحاول المنظمات النسوية حاليا الاتصال بالنواب في محاولة لإقناعهم بضرورة إضافة هذا البند عند مناقشة القانون.

خط الشكاوى التابع لاتحاد المرأة الأردني، استقبل في الأعوام الثلاثة الماضية 650 شكوى بخصوص "الأموال المشتركة"، إلا أن عدم وجود تشريع يحمي حق المرأة المادي، وعدم وجود ما يثبت أنها أسهمت بالصرف على المنزل في حال كانت تعمل، يحول دون مساعدة المرأة، وفق مدير عام الاتحاد ناديا شمروخ.

وبينت شمروخ أن من بين الشكاوى التي تلقاها الخط 101 من الشكاوى، كانت حول شراء شقة أو عقار، و105 بيع مصاغ ذهبي والمساهمة بثمنه في مصاريف البيت، و100 بيع أملاك خاصة بالزوجة من ميراث أو غيره، وكذلك صرفها في المنزل، و71 حول تنازل بالإكراه عن ملكية للزوجة، في حين بلغت الشكاوى الخاصة براتب الزوجة 273 شكوى.

وأكدت شمروخ أن وجود المانع الأدبي بين الأزواج، يحرم الزوجة من طلب أي إثبات أو سند كتابي يضمن حقوقها باسترجاع ما أنفق أو أعطي للزوج للتصرف به من أموال سواء كان ذلك لشراء سيارة أو لشراء عقارات.

وفي الوقت نفسه تجد الزوجة نفسها من دون أي إثبات بأنها دفعت هذه المبالغ من دون أن يكون هناك ما يؤكد أنها شريكة في ملكية هذه العقارات، وفق شمروخ.

وتبين شمروخ أن الاتحاد ينصح المرأة بحل قضيتها وديا مع طليقها، موضحة أنه عند رفعها دعوى لتحصيل ما أنفقته من مال في فترة الزواج، فإنها لن تكسبها، كونه لا يوجد ما يثبت ذلك في ظل إنكار الطليق غالبا مساهمة طليقته في مصروف البيت.

سناء، وهو اسم مستعار لسيدة تعمل مدرسة منذ 15 عاما ولديها 3 أطفال، تنقل زوجها في أعمال حرة عديدة، تكفلت خلالها بمصاريف البيت والأولاد ما اضطرها إلى الاقتراض لسد احتياجات بيتها، وهذا الأمر دفع زوجها للاعتماد عليها في تدبير شؤون الأسرة، بخاصة وأن عمله متقطع وغير منتظم.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، وفق سناء التي تشير إلى أن هذا الوضع رافقه عنف موجه لها، اشتمل على الضرب والتحقير، وعدم الاعتراف بأنها تسهم في البيت والطلب منها أن تعطي المزيد، ثم تضيف أن العنف امتد الى الأطفال "حتى أصبحت الحياة جحيما"، إذ أقدم زوجها على طردها والأطفال من المنزل من دون أن يعطيها حتى ملابسها.

قدمت سناء المطرودة من بيت الزوجية، شكوى للاتحاد، ولكنها لا تملك أية وثائق أو مستندات تمكنها من طلب ما أنفقته في أعوامها السابقة، ما يجعل قضيتها معلقة.

حالة أخرى مشابهة لحالة سناء، لسيدة اسمها المستعار هيام عملت لـ25 عاما مدرسة في السعودية إلى جانب زوجها الذي كان يعمل في شركة خاصة ولديهما 6 أبناء.

وتبين هيام لـ"الغد" أنها وبالشراكة مع زوجها أسهمت في بناء منزل بعمان عادت إليه الأسرة بعد تقاعدها هي وزوجها، ثم قامت ببيع مصاغها الذهبي لاستكمال احتياجات المنزل للاستقرار فيه مع أسرتها نهائيا، لكن وبعد مرور 6 أشهر من السكن في المنزل فوجئت بزواج زوجها من فتاة تصغره بـ30 عاما.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل طلب الزوج منها القبول بسكنى الزوجة الجديدة في المنزل نفسه، وإذا لم تقبل هيام، فعليها أن تخرج منه هي وأولادها الذين وصلت سن بعضهم الثامنة عشرة والتاسعة عشرة، لتجد نفسها مع أبنائها في منزل أهلها من جديد من دون الحد الأدنى من المصروف اليومي.

وبحسب فتوى لدائرة الإفتاء نشرت على موقعها الإلكتروني فإن ما يترتب على العلاقات المالية بين الزوجين من بيع وشراء وشركة وشفعة ورهن.. إلخ، فيجب "تطبيق الأحكام الشرعية التي تحكم العلاقات المالية المشابهة بين غير الأزواج؛ فالشركة لها أحكام، والمضاربة لها أحكام.. وهكذا".

وأوضحت الدائرة في فتواها "فإذا كانت بين الزوجين خلطة مالية غير منظمة فهذا تجري فيه أحكام المصالحة، فلو كان الزوج يكسب والزوجة تكسب ثم يخلطان ماليهما للإنفاق على الأسرة أو شراء منزل أو تأثيثه ثم سجل المنزل باسم الزوج أو الزوجة، أو تكون بينهما تجارة برأس مال مشترك غير معروف مقدار حصة كل منهما ثم حصل بعد ذلك رغبة في قسمة الأموال بسبب الطلاق أو غيره، فهنا لا بد فيه من الإجراءات القضائية والتي تقوم على البينة واليمين، فإن تعسر ذلك فالمصالحة، بمعنى أن يتراضى الزوجان على اقتسام هذه الأموال بنسبة يتفقان عليها".

وأضافت الدائرة في الفتوى "وقد ذكر الفقهاء قواعد مفيدة في حل مثل هذه النزاعات، فميزوا في متاع البيت بين ما يكون من شأن الرجل وما يكون من شأن المرأة، ولا يعجز القضاء عن حل مثل هذه الخصومات بين الزوجين، كما يحل القضايا المشابهة بين غير الزوجين".

في قضايا التنازل عن الميراث بعض الحلول التي تطرحها منظمات نسائية يكمن في إيجاد قانون يمنع تنازل الأنثى عن ميراثها لأشقائها الذكور، إلا بعد أن يصبح باسمها لتفادي مشكلة عدم معرفة المرأة بالقيمة الفعلية لميراثها ما يجعل تنازلها عنه أسهل.

هذا الأمر أيده المفتي العام الأسبق للمملكة المرحوم الدكتور نوح القضاة، الذي أكد في مقالة نشرها على الموقع الإلكتروني لدائرة الإفتاء العامة أن نظام الميراث يعتبر "تملكا إجباريا"، أي أن الميراث ينتقل إلى الوارثين بموجب التقسيم الشرعي ولا يستطيع المورث أن يحرم وارثاً ولا أن يغير مقدار حصته، كما لا يستطيع الوارث أن يرفض ما كتب الله له من حصة في الميراث، وقال إنه باستطاعة الوارث "التنازل عن حصته، لكن بعد أن تثبت ملكيتها له".

وأوضح أن هناك أساليب يلجأ إليها البعض لحرمان الإناث من ميراثهن مثل أن تُمنع المرأة من الزواج ما لم تتنازل عن حصتها لأشقائها الذكور، أو تُهدد بالقطيعة والهجر وعدم المناصرة إن هي أخذت حقها، فتتنازل عن ذلك الحق.

ويؤكد القضاة أن البعض يلجأ الى "أساليب شيطانية" تجبر المرأة على التنازل عن ميراثها"، مذكرا بالقاعدة الشرعية التي تقول إن "كل ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام".

ولتفادي مشكلة تنازل الأنثى عن ميراثها، يقترح القضاة أن "يكون التنازل (التخارج) بعد فترة معقولة من وفاة صاحب الإرث، حيث تذهب فترة الحزن على المتوفى ما يجعل قرار الأنثى عاطفياً في ذلك الوقت".

لكن القضاة يرى أن قضية ميراث المرأة "ضُخِّمَت أكبر من حجمها الحقيقي لأن الكثير من النساء يأخذن فعلا ما حكم به القاضي الشرعي بطيب نفس من جميع الورثة، كما أن بعض النساء يتنازلن عن حقهن عن طيب نفس لإخوانهن، نظرًا لظروف اجتماعية كالفقر، أو كونهم صغارًا يحتاجون إلى تعليم ونفقات، أو لمساعدتهم على ظروف قاسية كالمرض وغيره". إلا أنه يؤكد على ضرورة أن تعرف المرأة حقها كاملاً، ثم تتنازل عنه إن شاءت.

كما أن دائرة الإفتاء أكدت في فتوى لها مؤخرا ردا على تساؤل حول حكم الشرع في تنازل البنت عن حقها عن طريق الوصي، وهل يجوز لها المطالبة بحقها بعد تنازلها؟ على أن الحكم الشرعي "يقضي بأن يأخذ كل واحد من الورثة حقَّه، ولا يجوز بحال إجبار أحد الورثة على التنازل عن حقه إلا ما كان عن طيب خاطره بعد بلوغه".

وبخصوص الفتاة القاصر التي عمرها خمسة عشر عاما، قالت الدائرة إن "تنازلها عن حقها عن طريق الوصي جائز شرعًا؛ لأن حد البلوغ خمسة عشر عامًا عند الشافعية، وهذه البنت بالغة، ولذلك فإن تصرفها بالتنازل صحيح، بشرط عدم الإكراه المادي أو المعنوي، فإن ما أخذ بسيف الحياء حرام".

زينب (45 عاماً)، عانت طوال 26 عاماً من "ظلم" تقول إنه "وقع عليها عندما أجبرها أعمامها على التنازل عن ميراثها". وتضيف زينب التي فضلت عدم ذكر اسمها الكامل، إلى "الغد"، أن والدها توفي وهي في الثانية من عمرها تاركا ميراثا تشترك فيه مع أشقائها "يتمثل بقطعة أرض كبيرة في إحدى ضواحي عمان بنى عليها الأشقاء عمارتين كل منها تحوي خمس شقق".

ونتيجة زواج الأم من آخر وتركها لابنتها، تربت زينب عند أعمامها ليكونوا هم الأوصياء على ميراثها، وعندما بلغت الـ19 من عمرها، تقدم لها أحد الأشخاص لخطبتها لتفاجأ أن شرط أعمامها الوحيد للموافقة على هذا الزواج أن "تعمل وكالة عامة لأحدهم"، على حد قولها.

وتتابع زينب "إن أعمامها قالوا لها إن الهدف من هذه الوكالة تسهيل الإجراءات، وعدم إزعاجها في حال أراد الأعمام مراجعة الدوائر الرسمية من أجل أمر يختص بالعقارات المشتركة كبيعها أو بناء طابق جديد في إحدى العمارتين"، مؤكدين لها أن حقها "محفوظ".

من منطلق "الثقة بأعمامها ورغبتها بالارتباط بمن تقدم لها، وافقت زينب على عمل الوكالة لتفاجأ بعد زواجها بشهرين بأحد أقاربها يعلمها أن عمها الذي أجرت له الوكالة تنازل لعمها الآخر عن حصتها لتحرم من ميراثها" على ما أضافت.

وذكرت زينب أن أحد المحامين أكد لها أن القانون لا يستطيع فعل شيء لها كون الوكالة التي تسببت بحرمانها من ميراثها قانونية.

"شعرت بالقهر والضعف والظلم" تقول زينب التي أضافت أنه بعد مرور عدة أعوام هاتفها أحد أعمامها مخبرا إياها أن عمها الذي باسمه ميراثها على سرير الوفاة وأنه "شهد أمام أشخاص أنه ظلمها، موصياً بإرجاع حقها لها". إلا أنه وبعد وفاة هذا العم أخبرها أولاده بأنهم "لن يتنازلوا لها رسمياً عن أي شيء".

زينب تمثل حالة من سيدات كثر تعرضن لـ"الظلم" الناتج عن طمع الأقارب بالميراث.

الوضع المادي للمرأة ليس له دور في قرارها بالتنازل عن ميراثها، فسواء كانت ميسورة أم فقيرة الحال تتنازل عن ميراثها من منطلق يرسخه ويشجع عليه عرف عام يعيب على المرأة مطالبتها بحقوقها في صورة تتكرر بشدة في المحافظات، ولا تخلو منها العاصمة، وفق منظمات نسائية.

أم زيد التي تنازلت عن ميراثها، وسبق أن نشرت "الغد" قصتها، تؤكد هذه الفكرة، فرغم أنها أم لثمانية أبناء أيتام ووضعها المادي متردٍّ، إلا أنها تنازلت عن ميراثها من تركة والدها لأشقائها بعد أن تنازلت شقيقاتها الأربع أيضاً.

وتقديرا لظروفها المادية، التي يدرك أشقاؤها أنها صعبة، قرروا إعطاءها ثلاثة آلاف دينار بدلاً من تنازلها عن حصتها لصالحهم، وفق أم زيد التي أوضحت أن مجمل تركتها من الميراث يفوق المبلغ المعطى لها بأضعاف كثيرة كون والدها كان يملك الكثير من العقارات والمحال التجارية.

بعد مرور أكثر من عشرة أعوام على تنازلها عن ميراثها، تبدي أم زيد ندماً كبيراً على قرارها ذلك، خصوصاً بعد أن كبر أبناؤها وزادت مصاريفهم. إلا أنها تؤكد في الوقت نفسه أنها لم تكن تملك خيارا آخر في ضوء تنازل جميع شقيقاتها، بالإضافة إلى أنه لم يسبق لإحدى بنات العائلة أن شاركت الأشقاء في الميراث.

قصة مختلفة ترويها مرام، حيث تقول "إنها لم ترض التنازل عن ميراثها لتبدأ معركة مع أشقائها الذين اتبعوا كافة الطرق، بدءا بمحاولة إقناعها بطرق ودية لتنتهي بـ(تهديدها بإيذائها أو إيذاء أبنائها)".

في البداية لم ترضخ مرام، وهو أيضا اسم مستعار، للتهديد نظرا لحاجتها إلى حصتها من ميراث والدها الذي تصفه بـ"الضخم" ولكن بعد أن بقيت تطالب بميراثها خمسة أعوام من دون الوصول إلى حل مع أشقائها الذكور توصلت معهم إلى تسوية تكمن بإعطائها مبلغا من المال مقابل التنازل.

اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، التي تنضوي تحت مظلتها معظم المنظمات النسائية تحركت باتجاه منع هذه التصرفات، مستندة إلى أن الشريعة الإسلامية تحرّم إجبار المرأة على التنازل عن ميراثها.

وهو أمر يؤكده أستاذ الشريعة في جامعة العلوم الإسلامية العالمية الدكتور حمدي مراد الذي قال: "إن من يجبر شقيقته على التنازل عن ميراثها يأكل مالا حراما".

اللجنة تعد لدراسة معمقة تبين عدد النساء اللواتي يتنازلن عن ميراثهن لصالح الأشقاء أو الأبناء الذكور، بهدف معرفة الأسباب من وراء "حرمانهن" من الميراث أو اضطرارهن للتنازل عنه بدافع الضغوط الاجتماعية.

الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة أسمى خضر قالت لـ"الغد" إن النتائج التي ستسفر عنها الدراسة ستستخدمها اللجنة لاقتراح بحيث يمنع التنازل عن الحصص الإرثية إلا بعد أن "تثبت الملكية في ذمة الوارث " بمعنى أن لا تتنازل المرأة عن ميراثها إلا بعد أن يصبح باسمها.

وترى خضر أن تعديل القانون بهذا الشكل يعطي المرأة مساحة أكبر للتفكير قبل التنازل عن ميراثها، مبينة أن التنازل عن الميراث يتم بالعادة قبل أن تنتقل الملكية من المورِّث إلى الوارث.

وتلفت خضر إلى أنه في كثير من الاحيان لا تعرف المرأة القيمة الحقيقة للميراث، ما يشكل سببا آخر يجعلها تتنازل عن ميراثها من دون التفكير معمقا في الموضوع.

اقتراح آخر تحدثت عنه خضر يكمن بمنع التصرف بالتركة إلا بعد مرور مدة معينة على الوفاة كستة أشهر مثلا، موضحة أن هذا يعطي المرأة فترة حتى "تصحو من الصدمة والحزن" على وفاة قريبها الذي ورثها.

وتبين خضر أن اضطرار النساء للتنازل عن ميراثهن "ظاهرة متنامية"، إذ تدل أرقام الإحصاءات العامة على أن ملكية المرأة وحقوقها في الملكية والميراث "ضئيلة ولا ترقى لمستوى ما ينص عليه الشرع والقانون من نسب". وتقول خضر "هناك ضغوط تمارس على المرأة للتنازل عن حصصها في الإرث تصل أحيانا إلى حد الاحتيال".

وأوضحت أن بعض الحالات التنازل تكون ناتجة عن "استغلال حالة الصدمة ليتم الخدعة وتوقيعها على وكالة بهدف معالجة الأمور، ولكن يتم التصرف بعد ذلك بالحصص الإرثية".

وتشدد خضر على أهمية وجود وزاع ديني يحمي حقوق المرأة إذ إن "حرمان الوارث من ميراثه دينيا حرام"، فضلا عن نشر التوعية القانونية لأن الكثير من النساء يوقعن على وكالات أو أوراق تخارج أو تنازل من دون القراءة ومعرفة النتائج المترتبة على هذا التوقيع.

مصدر مطلع في اتحاد المرأة أوضح أن العديد من النساء راجعن خط الإرشاد في الاتحاد أكدن أنهن "تعرضن لكافة أنواع الإساءة والتمييز، سواء الضرب أو الإهانة أو حتى الحرمان من الزواج، بهدف إجبارهن على التنازل عن الميراث".

كما أكد مصدر في المركز الوطني للطب الشرعي فضل عدم نشر اسمه أن حالات عديدة "تعرضت لضرب شديد تم تحويلها للمركز حيث أكدن أنهن تعرضن للضرب حتى يتنازلن عن ميراثهن".

وتقول أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة العين هيفاء أبو غزالة "إن مجرد التهديد بالإيذاء أو الضرب أو الإساءة، ليست الطريقة الوحيدة التي يلجأ إليها البعض لإجبار الشقيقات على التنازل عن الميراث، فتاريخ المحاكم يوثق لحالات قتل بداعي ما يسمى "الشرف"، تؤكد التحقيقات لاحقاً أن القتل كان من أجل الميراث".

وتؤكد أبو غزالة والتي تشغل كذلك منصب ممثلة الأردن في منظمة المرأة العربية، "أنه تم إثبات حالتين فقط من أصل 8 حالات قتل بداعي ما يسمى "الشرف" خلال العام الماضي".

وفي إطار جهود المنظمات النسائية المدركة لحجم الظلم الذي يقع على المرأة بإجبارها على التنازل عن ميراثها، لفتت أبو غزالة إلى إصدار المجلس مؤخراً "دليل الميراث" بهدف توعية المجتمع بأكمله بأهمية عدم حرمان المرأة من حقوقها في الميراث، واصفة ظاهرة حرمان الإناث من حقوقهن في الميراث بـ"الظاهرة الجاهلية السلبية".

ويؤكد الدليل أن حرمان المرأة من ميراثها سواء بالترغيب أو الترهيب يؤدي لـ"تداعيات خطيرة" كونه يتسبب في نشر البغضاء والعداوة بين أفراد الأسرة الواحدة، ويجعل الأنثى اقل ولاء لأسرتها كونها تشعر بأنها تشغل المكانة الدنيا في العائلة