دراسة: إدماج المرأة بسوق العمل دون الطموح وتراجع مشاركتها عن العام 2009

Printer Friendly, PDF & Email

 

نسبة المشتركات في الضمان الاجتماعي 25.4 %


عمان - أكد مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، أن ما تم انجازه في الأردن في طريق إدماج المرأة في سوق العمل، ما يزال دون الطموح.

وأشار المركز في تقرير أصدره في ذكرى يوم المرأة العالمي، أنه وعلى الرغم من الخطط الإستراتيجية والسياسات التي تم تصميمها وتطبيقها خلال العقود الماضية، والتي كانت تستهدف تطوير دور المرأة اقتصاديا واجتماعيا، فإن واقع مشاركة المرأة الاقتصادية ومساهمتها في سوق العمل ما يزال محدودا.

وبين التقرير الذي نفذ بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت، أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن معدل المشاركة الاقتصادية المنقح للمرأة الأردنية في نهاية العام 2010 (قوة العمل للإناث منسوبة إلى عدد السكان من الإناث 15 سنة فأكثر)، ما يزال منخفضاً جداً، ويبلغ حوالي 14.3 بالمائة، مقارنة مع حوالي 63.2 بالمائة عند الذكور.

وشكلت نسبة مشاركة المرأة، بحسب التقرير، تراجعا عما كانت عليه في نهاية العام 2009. إذا ما قورنت هذه المؤشرات مع واقع حال الدول العربية ودول العالم الثالث، الذي تقارب فيها نسبة مشاركة المرأة 20 بالمائة، وفي الدول المتقدمة تقارب 50 بالمائة، فإن الانجاز متواضع جدا ودون الطموح.

واستعرض التقرير الأرقام الصادرة عن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي للعام 2009، التي تشير إلى أن نسبة النساء المشتركات في المؤسسة تبلغ حوالي 25.4 بالمائة، لافتا إلى أنه، وفي الوقت ذاته، بينت دراسة مسح فرص العمل التي استحدثها الاقتصاد الأردني في النصف الأول من العام 2010، أن 25 بالمائة من فرص العمل التي استحدثها الاقتصاد الأردني كانت للنساء، إذ بلغت 7 آلاف وظيفة مقابل 19 ألف وظيفة ذهبت إلى الرجال.

وقال التقريران إن معدلات البطالة عند النساء الأردنيات ما تزال أعلى منها عند الرجال، إذ بلغت 20.1 بالمائة، مقابل 10.0 بالمائة عند الرجال في نهاية العام 2010.

وأشار التقرير إلى أن نسبة الإناث العاملات في القطاع العام (الحكومي) تقارب ثلث العاملين في هذا القطاع، وتشكل نصف القوى العاملة النسائية، لافتا إلى إن نسبة تشغيل النساء في القطاع الخاص تبدو متواضعة للغاية. وقال التقرير "تتركز النساء العاملات في قطاعات التعليم بنسبة 55 بالمائة، والصحة والعمل الاجتماعي بنسبة 49 بالمائة من العاملين في القطاعات، أما القطاعات الاقتصادية التي ما تزال فيها نسبة تشغيل النساء متواضعة جدا، فتتمثل في السياحة والتعدين بنسب 7 و 5 بالمائة على التوالي".

وأكد التقرير أن المرأة العاملة تواجه تمييزا سلبيا فيما يتعلق بمستوى الأجور مقارنة مع الرجل، مضيفا "بلغت الفجوة بين الجنسين لصالح الذكور ما مقداره 46 دينارا شهريا، (متوسط أجور الرجال العاملين في الأردن بلغ 390 دينارا شهرياً، بينما متوسط أجور النساء العاملات بلغ 344 ديناراً شهريا)".

وأضاف أنه، وفي الوقت الذي يزيد فيه متوسط أجور النساء العاملات في القطاع العام عن متوسط أجور الذكور بفارق 19 دينارا، (متوسط أجور النساء في القطاع العام 337 دينارا مقابل 319 دينارا للذكور)، فإن الفجوة في القطاع الخاص مرتفعة جدا لصالح الذكور، إذ بلغت 87 ديناراً (متوسط أجور النساء في القطاع الخاص 335 دينارا، مقابل 442 دينارا للذكور).

وبين التقرير أن النساء في الأردن يشكلن ما نسبته 51 بالمائة من طلبة البكالوريوس في مختلف الجامعات، حسب أرقام 2010، وأن ضعف دور المرأة في الحياة الاقتصادية الأردنية يعد إحدى المشكلات الأساسية التي يواجهها الاقتصاد الوطني، معتبرا أنها تحرم طاقات إنتاجية كبيرة من المساهمة في بناء وتطوير الاقتصاد الوطني، ومن جانب آخر تزيد من نسبة الإعالة في المجتمع الأردني، حيث يعيل كل مواطن أربعة آخرين، وهي نسبة تعد من أعلى النسب في العالم.

وقال "هنالك جملة من العوامل تساهم في تخفيض معدلات مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية، منها أن المرأة تواجه تحديات غير متكافئة مقارنة مع الرجال في سوق العمل، الأمر الذي يؤثر سلباً على دخولهن إلى سوق العمل، إضافة إلى عدم توفر بيئة عمل لائقة وخاصة في غالبية مؤسسات القطاع الخاص المتوسطة والصغيرة".

وأشار إلى أن المرأة لا تأخذ فرصا متساوية في تقلد المناصب العليا والترقية، وفي الحصول على فرص التدريب داخل وخارج الأردن، إلى جانب تعرض جانب غير قليل منهن لانتهاكات وتجاوزات تساهم في إحجام المرأة عن الالتحاق بسوق العمل.

يشار إلى أن معدلات المشاركة الاقتصادية للمرأة في الأردن تتأثر بالحالة الاجتماعية وعدد وأعمار الأطفال لديها، ومدى توفر الخدمات المتعلقة بالمرأة العاملة، وبالذات دور الحضانة.

كما أن حجم قوة العمل النسائية يتأثر إلى حد كبير بعمر المرأة وزواجها، وأن الانسحاب من سوق العمل بالنسبة للمرأة يزداد طردياً مع ازدياد عدد العاملات المتزوجات، ومع ازدياد الإنجاب للمرأة العاملة، إلى جانب ارتفاع كلفة تشغيلها بخاصة بعد زواجها، حيث يتحمل صاحب العمل لوحده كلفة إجازات الأمومة والرضاعة، وكونه صاحب القرار بالتوظيف، فإنه يحجم عن توظيفها.

وتوقع التقرير أن تساهم التعديلات التي أجريت مؤخرا على قانون الضمان الاجتماعي، والمتعلق بإنشاء صندوق لتمويل تكاليف إجازة الأمومة، والمزمع تطبيقه هذا العام 2011، في المساعدة في تشجيع أصحاب العمل على توظيف النساء، كما يسهم العامل الثقافي والاجتماعي السائد في مجتمعنا في دفع وتشجيع المرأة في البقاء في المنزل لرعاية الأسرة وعدم التحاقها بسوق العمل.

وإلى جانب مشاركة النساء في العمل النقابي، سواء كانت في النقابات العمالية أم المهنية، قال التقرير "إن مشاركتهن في الهيئات العامة بلغت نسبتها 13 بالمائة، و 33 بالمائة على التوالي، أما فيما يتعلق بدورها في الهيئات الإدارية فهي متواضعة من حيث النسبة والدور، ففي النقابات العمالية تبلغ 13 بالمائة، وتتركز بعدد محدود من النقابات العمالية، وغالبية النقابات العمالية لا يوجد فيها قياديات عماليات، ولا يوجد نقابات عمالية ترأسها سيدات". وفيما يخص النقابات المهنية فإن دورها ومشاركتها في مجالس الإدارة متواضع جدا، وباستثناء نقابة الممرضين والممرضات، لا يوجد دور يذكر للنساء في مجالس إدارة هذه النقابات.

وأوصى التقرير بالعمل على تحسين شروط العمل في الأردن بشكل عام وخاصة للنساء، وتكثيف الحملات التي من شأنها تشجيع السيدات للالتحاق بسوق العمل، وتشجيع أصحاب العمل على توظيف النساء، إضافة إلى عمل مراجعة دورية لمختلف الاستراتيجيات والبرامج الهادفة إلى تعزيز دور المرأة في الحياة الاقتصادية وسوق العمل، سواء تلك الصادرة عن المؤسسات الحكومية ذات العلاقة أو عن مؤسسات المجتمع المدني، ليس بهدف تقنين حقوق المرأة وحمايتها فحسب، بل لضمان تنفيذ هذه الحقوق.

m.tarawneh@alghad.jo