شرف ::ثورة الشباب تؤكد حيوية الأمة

Printer Friendly, PDF & Email
image

دعت العين ليلى شرف القائمين على إعادة مهرجان جرش الى المحافظة على روحه المتجلية في كونه مهرجانا للفقراء والطبقة المتوسطة الذين هم بأمسّ الحاجة الى الفعاليات الفنية والثقافية هم وعائلاتهم. وأضافت في حديث خاص ب « الدستور «: مهرجان جرش عرفناه مهرجانا تخاطب فئات مختلفة من أبناء المجتمع بعكس كثير من المهرجانات العربية التي تتوجه الى فئات معينة وتحديدا النخبة والقادرين والميسورين منهم. وقالت السيدة شرف التي تولت عبر 25 عاما منصب نائب رئيسة اللجنة الوطنية العليا لمهرجان جرش حتى استقالة اللجنة وتم « تسليم المهرجان الى مقام جلالة الملك عبد الله الثاني « كما قالت بالضبط.

ومع إعلان الحكومة نيتها «إعادة الألق الى مهرجان جرش» كان لا بد من سؤال السيدة التي حملت تاريخ المهرجان ومعها كل الذين قاموا عليه. وللحقيقة ، فإن سعينا للحصول على تعليق على ذلك لم يكن يسيرا. فثمة « حساسية « من حديثها عن « جرش» بعد كل ما قيل عن تلك التجربة التي امتدت ل 25 عاما.

لكنها تحدثت وانتقت مفرداتها بعناية وقالت: كان « جرش» مهرجانا ثقافيا وفنيا واجتماعيا. وكانت هناك حفلات لفنانين عرب وكانت هناك فرق موسيقية ومسرحية وأدائية وكان النجوم وكان التراث والفلكلور الاردني والعربي والعالمي والباليه والفلامنكو والاوركسترا والمعارض الحرفية والصور والكتب. كما كان مهرجان الشعر الذي خاطب المثقفين والكتاب والمبدعين ومهرجان الطفل. لقد كان « جرش « مهرجان كل الناس. ومن هنا دخل الى وجدان الشعب الاردني ومن هنا كان « تحسر» الناس عليه لدرجة أنهم لم يقبلوا غيره. بل أن المثقفين العرب ظلوا دائمي الحديث والمديح له وهو ما نسمعه في لقائاتنا معهم وما يقولونه في مندياتهم.

وحول ما يمكن أن تزجيه من نصح للقائمين على المهرجان قالت السيدة ليلى شرف:

لا اريد أن أفرض رأيا ولا أفكارا على اللجنة المكلفة بإعادة مهرجان جرش. فقد قمنا بما علينا. وللجنة الجديدة أفكارها وعليهم ان يأخذوا بعين الاعتبار تاريخ المهرجان والرؤية التي ظل امينا لها ومنها أننا جلبنا للجمهور العام فعاليات عالمية لكي يراها في « جرش» وبسعر زهيد.

وعندما زدنا بسؤالها عن أسباب قرار الحكومة «إعادة « مهرجان جرش. حلّقت بعينيها في الفضاء وقالت: أظن انهم بحثوا عن فرح للاردنيين فلم يجدوا سوى مهرجان جرش.





ثورة الشباب



وعن رأيها بما يجري في الوطن العربي وتحديدا نظرتها الى ثورة الشباب قالت السيدة ليلى شرف:

ـ تحمل ثورة الشباب في الوطن العربي دلالات عديدة. أولها أن الأُمة لا يزال فيها حيوية قادرة على الإنتفاض من أجل الإصلاح برغم الركود الذي أصابها وما عانته عبر عقود طويلة إن لم نقل قرونا.

الدلالة الثانية هي أن الأوضاع في جميع أقطار الوطن العربي قد بلغت من التردي سواء في أوضاعها الداخلية أو موقعها الدولي درجة لم تعد تُحتمل وأن الشباب كانوا « البارومتر» الذي ارتفعت حراراته الى حد الانفجار والتعبير عن ارادة التغيير بالطرق والاشكال الجماعية السلمية التي نشهدها. فسلسلة التفجرات السياسية المتتالية التي جاءت على أثر انتحار الشاب التونسي البوعزيزي، تشير الى الاحتقان الكبير الذي تعانيه شعوبنا العربية في كل مكان.

أما الدلالة الثالثة فهي ان الشباب العربي يعيش مع أدوات العصر في القرن الواحد والعشرين وقد اعتمد هذه الادوات في حشده لقواه الثورية هذه.

وتضيف السيدة شرف : هناك ظاهرة يجب الاشارة اليها أيضا هي أننا ربما لأول مرة نثور على أنفسنا هذه الثورة الجماعية السلمية النابعة من الجذور وليس عن طريق الانقلابات العسكرية. وهي ليست ثورة على الخارج نلومه على ما يحدث لنا، بل ثورة على حالنا وأنفسنا ومطالبة مسؤولينا بالاصلاح الكامل.