رئيسة الجامعة الهاشمية في حديث خاص لـ الشبابي .. د.المعايطة: الشباب مطالبون بدور فاعل وبنّاء في إعمار الوطن

Printer Friendly, PDF & Email
image

- الوزيرة والأكاديمية الدكتورة رويدا المعايطة رئيسة الجامعة الهاشمية، واحدة من سيدات المجتمع، أردنية الهوى، هاشمية الروح والقلب، دائمة الحراك والنشاط المجتمعي، تسعى من خلال عملها إلى نقل رسالتها تجاه الوطن وتجذر في أبنائها الطلبة قيم الولاء وحب الأردن الأرض والعروبة والدور والغاية.
د.المعايطة قالت في لقاء خصّت به «الرأي الشبابي» إن القيادة الهاشمية أولت التعليم اهتماماً خاصاً وكبيراً، إذ يعد التعليم من أبرز مقومات بناء الإنسان والمجتمع، وأكثر أداة لتحقيق التنمية بمفهومها الشامل، للارتباط الوثيق بين التعليم واستحقاقات التقدم والرفعة التي يسعى إليها الأردن.
وأشارت إلى أن توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بضرورة استقلال الجامعات وضمان الحريات فيها وصيانة حريات طلبتها وإطلاق العنان لهم دليلٌ قاطع على الثقة والأمل بالشباب الأردني وبدورهم في تحمل المسؤولية أمام الوطن.
وتالياً نص مقابلة رئيسة الجامعة الهاشمية.

: هناك حديث دائم عن أن التعليم هو أداة التنمية، ماذا عن رؤيتكم إزاء هذا الأمر؟

- أولت القيادة الهاشمية التعليم في الأردن اهتماماً خاصاً وكبيراً، إذ يعد التعليم من ابرز مقومات بناء الإنسان والمجتمع، وأكثر أداة لتحقيق التنمية بمفهومها الشامل، للارتباط الوثيق بين التعليم واستحقاقات التقدم والرفعة التي يسعى إليها الأردن. فالتعليم الناجح هو الذي بمقدوره ان يخلق مواطناً مبدعاً وملتزماً بقضايا وطنه وأمته ومتفاعلاً معها بحس واع وعقل متفتح ويدرك ما له وما عليه تجاه البلد الذي يعيش فيه ويقوم بأداء واجباته وينهض بمسؤولياته على أتمّ وجه.

: تشرّفت الجامعة الهاشمية مؤخراً بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني، ما أعطى الجامعة دفعاً للمضي بتحقيق وتعزيز أهدافها ورسالتها إزاء مجتمعها المحلي خاصة والمجتمع الأردني عامة، فكيف تنظرون إلى الزيارة الملكية؟

- بالتأكيد، الجامعة الهاشمية تشرفت باستقبال جلالة الملك في الثالث عشر من شباط من هذا العام، وكانت الزيارة نقطة أضاءت فضاءات الجامعة الهاشمية، وهي تكريم ملكي ووسام عز وفخر تقلدته الجامعة ما وضعها أمام ادوار ومهمات جديدة.
اذ يعتبر الطلبة من أوائل المنتفعين من هذه الزيارة، فجلالة سيدنا دعا الى تجويد مخرجات تعليمية بجودة عالية وتوفير بيئة تعليمية مناسبة ترتبط بشكل ممنهج مع الاقتصاد الوطني وتوجهات سوق العمل لما لذلك من دور في جسر الهوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وبالتالي الحد من البطالة.
ومن هذا المنطلق يمكننا القول إن التعليم يلعب دوراً محورياً في أي سياسات أو خطط أو برامج تستهدف تحقيق الإصلاح الاقتصادي من أجل أهداف التنمية المستدامة.
أضف إلى ذلك، تركيز جلالة الملك على تهيئة الأجواء الملائمة لإطلاق الطاقات والإبداعات التي يتمتع بها الطلبة ومساعدتهم على تنمية مواهبهم ورعاية أنشطتهم في مختلف المجالات فالجامعة معنية بدعم أنشطة طلبتها وتوفير ما يلزم لتنميتها فهم ثروة وطنية وكنز لا ينضب وعامل من عوامل نهضة الوطن.

: وماذا عن لقاء جلالة الملك مع عمداء الجامعة؟

- وفي إطار حديث جلالة الملك أمام مجلس عمداء الجامعة أعاد جلالته التأكيد على ضرورة التعاطي مع أولوية تحسين النظام التعليمي الأردني ليواكب متطلبات التطور والتحديث على أساس نوعي يقدم الأردن المعتمد على التخطيط العلمي المدروس ذي الآثار الايجابية في تلبية الطموحات والتطلعات. لذا فان التعليم ومسألة تطويره بما يتناسب مع الرغبة الملكية الهادفة يضع القائمين على الشأن التعليمي بمختلف مستوياته على المحك لعمل مراجعات شاملة للأنظمة والخطط والبرامج وإعادة صياغتها بقالب جديد يلبي المطامح الملكية ويحاكي التطورات العالمية ليحقق الأردن بذلك اكبر قدر من النمو والإنتاجية بالاعتماد على نظام تعليمي عصري متمكن من إثبات جدارته ومقدرته على جعل التجربة الأردنية في التعليم تجربة حديثة ومحط أنظار الكثيرين لتتبع خطى الأردن نحو التقدم.

: في الرسالة الملكية إلى رئيس الوزراء د.معروف البخيت، أكد جلالة الملك أن استقلال الجامعات وضمان حرياتها الأكاديمية والفكرية والإبداعية أمر أساسي، وقال جلالته «إننا لا نقبل ان تتراجع صورة الحريات في الجامعات عن أعلى ما في العالم من صور للحرية والإبداع»، كيف ترى رئيسة الجامعة الهاشمية الأدوار الملقاة على الجامعات لتحقيق رؤية جلالته في هذا الصدد؟

- كما أسلفت، فان ذلك يندرج ضمن إطار نهج جلالته الرامي إلى إفساح المجال أمام هذه الفئة - الشباب-لفرض أنفسهم على الواقع بايجابية لإطلاق مواهبهم وإبداعاتهم وطرح مشاكلهم بحرية ودون قيود.
وأقول ان توجيهات قائد الوطن بضرورة استقلال الجامعات وضمان الحريات فيها وصيانة حريات طلبتها وإطلاق العنان لهم ما هي إلا دليلٌ قاطع على الثقة والأمل بالشباب الأردني وبدورهم في تحمل المسؤولية أمام الوطن... ولتحقيق ذلك لابد على كافة مؤسسات الدولة من مساندة وتشجيع الشباب وتعزيز دورهم القيادي ليصبحوا نواةً وقادةً فاعلين في مجتمعهم يستطيعون إيصال أفكارهم وتطلعاتهم بصورة حضارية وضمن سقف الحرية التي منحهم إياها جلالة الملك دون أي حواجز أو خوف بل يجب تقديم كافة الدعم والمساندة لتشجيعهم لتقديم الأفكار الإيجابية البناءة وفتح باب الحوار معهم ومن مختلف المستويات والمواقع وإشراكهم في صناعة القرارات والتي سوف تساهم -بلا شك- في إيجاد الإصلاحات والحلول لكل ما قد يجابه وطننا العزيز من تحديات وعلى مختلف الصعد.

: أين تقع الجامعة الهاشمية بين شقيقاتها الجامعات المحلية؟

- من المتعارف عليه أن الجامعة الهاشمية تأسست في العام 1991، بقرار ملكي في عهد المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال بتأسيسها، ثم بدأ التدريس فيها مطلع العام الجامعي 1995- 1996، وجاء إنشاؤها في هذه المنطقة الحيوية من المملكة تكريساً للبُعد الحضاري والتاريخي والثقافي والعلمي بالإضافة إلى البُعد المجتمعي.
إن الأهداف الأساسية التي أنشئت من اجلها الجامعة؛ لإتاحة فرص التعليم العالي وتجويد محتواه ورفع مستواه، وتزويد البلاد بالمختصين في ميادين العلوم والتكنولوجيا والطب، لمواجهة التحديات المعاصرة والمستقبلية، وتعميق الاعتزاز الوطني والانتماء القومي العربي لدى الطلبة، وتشجيع البحث العلمي، واستيعاب التكنولوجيا الحديثة ونشر المعرفة.

: ماذا عن التطور العلمي الذي شهدته الجامعة منذ تأسيسها وحتى اليوم؟

- الجامعة الهاشمية تدخل عامها السادس، لذا فإنها أمام استحقاق جديد يدفعها لعمل ما من شأنه تطوير أنظمتها التعليمية بما يتواءم مع متطلبات التطور العلمي والتكنولوجي المتسارع، وإذا كنا نتحدث عن عملية تقدم مستمرة شهدتها الجامعة، فان ذلك نتاج لنهج عمل متواصل قامت به إدارات الجامعة السابقة التي عملت فيها منذ التأسيس حتى الآن إلى ان تمكنت الجامعة من تأكيد وجودها وان تضع لنفسها مكاناً متقدماً بين شقيقاتها الجامعات الأردنية بعطائها الجاد وعمل إداراتها وأسرتها الواحدة بروح الفريق لما فيه خير وازدهار الجماعة وتمكينها من أداء رسالتها تجاه قيادتها الهاشمية ومجتمعها المحلي.
واستكمالاً لذات النهج فان الجامعة الآن تواصل مسيرة البناء والتطور في الجامعة لاستكمال حلقات بنيتها الأكاديمية والعلمية، وتوالى إنشاء الكليات وبناء المرافق ضمن رؤية مستنيرة تأخذ بالقيم العلمية وتستوعب التطورات المتسارعة في المجالات العلمية والثقافية.
اذ واكب هذا التطور العلمي والأكاديمي تطور كبير في المرافق والمنشآت والبنية التحتية التي تنهض عليها، ومن خلالها البنية العلمية والأكاديمية، حيث تتضمن هذه المباني كليات الجامعة المختلفة، والمختبرات والمراكز ومجمعات القاعات التدريسية، والإدارية، والمطاعم والساحات الرياضية، والساحات الزراعية، ومباني الوحدات والدوائر الإدارية. وهو ما نفخر به في الجامعة الهاشمية حقيقة.

: نظرة على أبرز التطورات على الصعيد الأكاديمي؟

- هنالك الكثير من المنجزات الذي يمكن التحدث عنها سواء على صعيد إجراءات القبول والتسجيل في الجامعة، أو على صعيد التطور في الخطط والبرامج الدراسية، ثم في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأيضا ضمان مستوى عال لأداء الجامعة من خلال معايير ضبط الجودة والنوعية في مختلف مكونات النظام التعليمي في كليات ومراكز الجامعة، وهناك رفع مستوى البحث العلمي والتطور التكنولوجي وربطهما بخطط التنمية وتوثيق التعاون مع القطاع الخاص في البحوث التطبيقية لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
واستشرافا من الجامعة لاحتياجات المنطقة «إقليم الوسط» فقد تم تأسيس كلية الطب التي حظيت برعاية ملكية لافتتاحها، وقد باشرت الكلية بقبول الدفعة الأولى من طلبتها اعتباراً من بداية العام الجامعي 2006/2007، وقد قامت الجامعة بتوقيع اتفاقية تعاون مع وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية تضمنت العديد من البنود التي تسهم في تنمية وتطوير المجالات الطبية وتبادل الخبرات العلمية والعملية في مجال الطب البشري وتدريب طلبة كلية الطب في مستشفياتها وغيرها من مجالات التعاون المشترك بين الجانبين بما يسهم في رفع مستوى الطلبة الخريجين من الكلية.
الى ذلك قامت الجامعة بإيفاد العديد من الطلبة للحصول على درجة الدكتوراه في تخصصات عديدة تحتاجها الجامعة مثل الطب والهندسة وتكنولوجيا المعلومات، وغالبية الطلبة تم إيفادهم إلى أعرق الجامعات الأميركية، وفق معايير وأسس مفاضلة خضع لها كل من تقدم بطلب للإيفاد، وتم إيفاد الأكفأ ليعودوا بعد ذلك لخدمة الجامعة وتدريس أبنائنا الطلبة وفق أحدث الأساليب وأنجعها.
وأود أن أشير هنا إلى توجه الجامعة لإنشاء مستشفى يخدم المنطقة، وهو ما تمت مناقشته خلال زيارة جلالة الملك واجتماعه إلى مجلس عمداء الجامعة، ونحن نمضي بهذا الاتجاه وسيتم تنفيذ المشروع والبناء ضمن الوقت المحدد.

: لنتحدث عن الاستراتيجيات، هل يمكن أن تكون للجامعة الهاشمية، رؤية مستقبلية؟

- في سياق التوجيه الوطني الذي قاده جلالة الملك عبدالله الثاني لإحداث تغيير شامل في التعليم العالي والبحث العلمي والمؤسسات العاملة في هذا القطاع من جامعات وكليات مجتمع ومراكز ومعاهد وإدارات، وجسدت الرؤية الجامعة الهاشمية في الرؤية الملكية للتعليم العالي عبر خطابات ولقاءات ورسائل جلالة الملك للحكومة وللجامعات وللطلبة. وحقيقة ان الهدف من هذه الرؤية هو الارتقاء بالتعليم العالي إلى مستويات عالمية ورفع مقدرته التنافسية من حيث الأداء وضمان الجودة والانفتاح على العالم والاندماج في التوجهات العالمية للتعليم العالي عن طريق إدخال وتبني وتكييف وتوطين تكنولوجيا المعلومات.
أما رؤيتنا فهي الارتقاء بالجامعة من حيث نوعية التعليم والبحث العلمي الى مصاف جامعات الدول المتقدمة في خلق بيئة مناسبة للإبداع والتميز، وتطوير جيل جديد من الباحثين الشباب للتعامل مع القطاعات الصناعية والإنتاجية وتوجيه مخرجات البحث العلمي لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، ورسالتنا تنبثق من رسالة الأردن القومية والإنسانية، وتسعى لرفد الأردن بالقيادات المؤهلة علمياً، وتتطلع الى الإسهام في تطوير البحث العلمي وتهيئة الظروف المناسبة لتوفير فرص التعليم العالي وربطه بخدمة المجتمع المحلي لتحقيق التنمية المستدامة.

: الجامعة الهاشمية والتطلعات المستقبلية...

- طموحنا كبير إلى حد لا يمكن وصفه ولكن ابرز النقاط التي نطمح اليها تتلخص في تعزيز العلاقة بين الجامعة والمؤسسات الصناعية وقيام شراكة حقيقية في مجالات البحوث التطبيقية وتقديم الاستشارات الفنية والإدارية. واستقطاب الطلبة العرب والأجانب للدراسة، وقيام شراكة حقيقية بين الجامعة والمجتمع كونها جامعة وطنية، وإعداد قيادات من الشباب الجامعي المعروف بالانتماء الوطني والتميز العلمي وروح المبادرة والتفكير الخلاق والإبداع والابتكار وامتلاك المهارات الحاسوبية للاستثمار والقدرة الإدارية واتخاذ القرارات، وتعميم استعمال الحاسوب في مختلف التخصصات ومواكبة التطورات في تكنولوجيا المعلومات وانعكاساتها على المناهج والخطط الدراسية.

: تحدثتم عن استقطاب الطلبة العرب والأجانب للدراسة في الجامعة فماذا عن الطلبة الذين هم على مقاعد الدرس الآن، وما هو عددهم؟

- الجامعة الهاشمية من الجامعات التي ترعى طلبتها الوافدين بشكل كبير جداً لذلك وحرصاً منا على رعاية شؤون الطلبة الوافدين ومساعدتهم في جميع القضايا التي تواجههم أثناء مسيرتهم الدراسية فقد عملت الجامعة على إنشاء مكتب بعمادة شؤون الطلبة للتوسع بمجالات الخدمة والرعاية الطلابية لأبنائنا الطلبة الوافدين من الجنسيات العربية والإسلامية والصديقة وتوفير المناخ الأكاديمي والاجتماعي المتميز لهم ومساعدتهم على التأقلم والتكيف مع الحياة الجامعية.

: كيف ترى د.رويدا المعايطة، مستوى البحث العلمي في الجامعة؟

- تولي الجامعة أهمية قصوى للبحث العلمي الذي يعد الركيزة الأساسية للتطوير والتحديث والتنمية، واستنادا إلى ذلك فان الجامعة ومن خلال عمادة البحث العلمي تنفذ السياسات العامة للبحث العلمي التي نص عليها قانون التعليم العالي والبحث العلمي، وتسهم أيضا في هذا المجال من خلال توجيه الدراسات والبحوث العلمية وجهة تنموية بحيث يصار إلى وضع المحتوى النظري للمادة البحثية والدراسية في إطارها التطبيقي، وقد ركزت الجامعة على توثيق علاقاتها العلمية مع مؤسسات البحث العلمي داخل الأردن وخارجه من خلال استقطاب الدعم الخارجي للباحثين، وتبادل المنشورات العلمية والخبرات. وتقدم الجامعة دعما مهما لطباعة الكتب وإصدارات أعضاء هيئة التدريس في مختلف المجالات العلمية والإنسانية وتخصص الجامعة جزءاً من موازنتها سنوياً لدعم البحث العلمي وخاصة البحث العلمي التطبيقي، ولم تتوقف إنجازات الجامعة في مجال البحث العلمي عند الدعم المادي وحسب بل شملت كذلك دعم المشاركات في المؤتمرات والندوات واللقاءات المحلية العربية والدولية.