عمان - ترفضُ القاصة جميلة عمايرة مصطلح "الأدب النسوي"، رائيةً أنَّ التسيلمَ بهذا المفهوم على إطلاقه "يضَعُ ألغاماً في طريق القارئ". وتؤكِّدُ أنَّها ضدَّ التواتبية والتقسيم الجنسوي، فالأدب في نهاية المطاف حالة إنسانية منفصلة تعبر عمّا يجول داخل الذات، وبالتالي لا تخضع لمعايير جنسوية.
وتجد عمايرة في حوارها مع "الغد" أنه في المقابل ينبغي أنْ تظهر الذات الكتابة سواء كانت لرجل، أو امرأة، وتبرزُ خصوصية الكتابة للكاتب، أيا كان جنسه، مستدركةً أنَّها تكتب ما تشعرُ وتحسُّ به، من دون الخضوع لمعايير وأحكام مسبقة، تعني النقد والتأريخ. وتؤكد أنَّها حين تكتبُ تكونُ خارجَ تلك الحسابات.
وتجدُ صاحبة "سيدة الخريف"، أنَّ الثقافة ذكورية، تعني الثقافة الاجتماعية السلطوية التي تتجلَّى بصورة مختلفة، سواء كانت لرجل أم امرأة، معتبرة أنَّ القضية الأساسية هي الحرية أولاً وأخيراً، والرواية بهذا المعنى هي مرآة ذلك التجلي.
وتضيف عمايرة المولودة في زي بالسلط العام 1963، أنَّ فعل الكتابة بالنسبة لديها "شأن خاص، يتسم بالقلق، لا يعني سوى الكاتب، وهو ليس امتيازاً لأحد".
وعن القص لديها، تبيِّنُ أنَّ هناك لغة تحاولُ أنْ تبني حالة القص من العناصر اللغوية في بعدها الدلالي والمعرفي، والثقافي، دون الانفصال عن الذات في صراعها مع من حولها، من بيئة وأبعاد اجتماعية متأصلة في القراء.
وتتابع "من هنا اللغة فعل إدراكي من قبل القاص، الذي أفترض أنه يعي أهمية اللغة كتعبير، وكمفهوم اجتماعي يتساوق مع الحالة الإنسانية، ولا أعتقد أن اللغة حشو، أو تزين للسرد، لأن من يقع في هذا الفخ؛ أعتقد أنه خارج سرب القص".
تتطرَّقُ عمايرة إلى رواية "الأبيض والأسود"، الصادرة عن دار الشروق للنشر والتوزيع في عمَّان العام 2007، مبيِّنة أنَّها أرادت قولَ كلَّ شيء، عبر جمل قصيرة، تستطيع الشخصية الساردة التعبير عنها، غير مخفية أنَّ الحياة التي تعيشها الشخصية الساردة في الرواية، بحاجة إلى تقنية عالية عبر إشارات ورموز تنحو نحو المواربة حيناً، وحيناً آخر نحو الوضوح.
وتضيفُ "بذلك يجيءُ السردُ في النهاية مُعبِّراً عن الحالة النفسية التي تعيشُها المرأة الساردة، والسرد في عمومه يذهب إلى قول كل شيء، وفي نفس الوقت يُمكنُ إخفاء كل شيء في الوقت نفسه، لتظهر في النهاية عبر الذات الفاعلة والمنفعلة التي تقف وتراقب كل ما يحدث من تغيرات تصيب السرد أثناء فعل الكتابة".
ومع الانتقال من منطقة الرواية إلى منطقة الرجل، تتغير كيمياء الإجابة كلها، عند القاصة جميلة عمايرة، وترى، أنه بعيداً عن سطوة الرجل، وهيمنته في بعض الأحيان في الواقع المعاش، عانت الذات الساردة من موت الحلم، الذي يتجلى في موت الرجل الأب، الذي كان صديقاً للساردة، وحنينها للرجل الزميل، والصديق والحبيب، الذي حاول أن ينأى بذاته وبنفسه عن هذا الواقع، الذي حاولت المرأة الساردة إدخاله في أسرة لهذا الواقع، فكل هذه العوامل مجتمعة، والتي عانتها الساردة جاءت بصورة سرد متقطع، حيناً، ومتواصل حيناً آخر ، لتظهر الذات بكل تجلياتها.
عمايرة، ترى أنَّ انتقاءَها لعناوين مجموعاتها القصصية، لا ينفصل عن المتن، مبيِّنَةً أنَّه اختيارٌ لم يتأت اعتباطياً، ولا يوضع جزافاً، بل تعتقد أنَّ له قراءة لا تنفصل عن القصص. وتضيف أنه في أحيان كثيرة يُقرأ العنوان كعتبة دلالية ومعرفية، تدلُّ وتؤثِّرُ بوضوح عمَّا جاء في النص.
وتتابع أنه في مجموعاتها، هناك علاقة خاصة بين العنوان والنص، موضِّحَةً أنَّها علاقةٌ جدليَّةٌ بمعنى أنَّها تُثيرُ الأسئلة، وتلفت الانتباه، وتدفَعُ القارئَ للتخيُّل والتوقُّع.
وعن المكان، تؤكد عمايرة، أنه لا ينفصل عن فعل الكتابة، من حيث المبدأ. وتزيد "لكن بالنسبة لي، أعتقد أن المكان في نصوصي تخلقه شخوصي القصصية، وتحاول الخروج منه، دون العودة إليه، أو إن عادت، قد تكون للضرورة في بعض الأحيان، ومن هنا أرى المكان تفاعلاً اجتماعياً وحيزاً للعيش، وليس للذكرى، ولا أحبذ فكرة أن يكون المكان مرجعية ثقافية وأطلالا، بمعنى أن الإنسان هو صانع المكان أولاً وأخيراً".
جديد عمايرة في الكتابة الإبداعية، مجموعة قصصية ستكون قيد الطباعة قريباً، كما أنَّ هناك نصا طويلا تعمل عليه، مبينة أنها ضمن الظروف السياسية الحالية التي تعصف الوطن العربي، تُحاوِلُ التمهُّلَ كثيراً في التعامل معه.








5118 ,Amman 11183, Jordan