ربطت دراسة قامت بها جمعية العفاف الخيرية بين ظاهرة العزوف عن الزواج وارتفاع تكاليف الزواج في الاردن، وبالتالي زيادة نسبة العنوسة لدى النساء وظهور مشكلات اخلاقية واجتماعية لدى الشباب ذكوراً واناثاً. فقد بينت دراسة حديثة للجمعية ان متوسط عمر الزواج عند الأناث بات يقارب ال28 سنة ووصل عند الذكور الى ثلاثين سنة. اضافة الى وجود سبع وثمانين الف فتاة تزيد اعمارهن عن الثلاثين عاماً لم يسبق لهن الزواج. وبعض الاحصائيات لها دلالات اجتماعية قاسية كأن تصل نسبة الطلاق قبل الزواج الفعلي الى 45% ومرد ذلك بالطبع المتطلبات المادية الكبيرة والمظاهر المكلفة للزواج في ظل اوضاع اقتصادية صعبة يسودها الفقر والبطالة وتدني مستويات الدخل. ويعلق السيد مفيد سرحان مدير جمعية العفاف الخيرية بالقول: ان هذه الظروف الاقتصادية الصعبة تحتم على الشباب العزوف عن الزواج وهو ما يؤدي بدوره الى مشكلات العنوسة وارتفاع سن الزواج وحتى الطلاق قبل اتمام الزواج. ويضيف بأن مطالب الأسر الأردنية من مهور ومصاريف للحفلات والولائم وغيرها تثقل كاهل عدد كبير من الشباب، وللعمل على حل جزء من هذه المشكلات، قامت جمعية العفاف الخيرية بتنظيم حفلات زفاف جماعية، وكان الحفل الأول عام 1995، وقد بلغ عدد المتزوجين ضمن نطاق حفلات الجمعية ثمانمائة وثلاثين عريساً من مختلف مناطق الاردن وتتكفل الجمعية بمصاريف حفل الزواج كاملة، اضافة الى الهدايا النقدية والعينية التي تشمل شراء الاثاث والادوات المنزلية والكهربائية وفستان العروس، وذلك ايماناً من الجمعية بتيسير امر الزواج كطريق شرعي وحلال أمام الشباب لبناء اسرة.
دراسة
السيد عادل بدارنة من جمعية العفاف يستند الى دراسة قام بها ويقول ان النساء هن الاكثر تضرراً من العزوف عن الزواج، وقد زادت نسبة العنوسة عندهن بشكل كبير، وذلك كله مرتبط بسن الانجاب والنظرة الاجتماعية للمرأة فسن الانجاب قبل الثلاثين عاماً هو الأنسب بالنسبة للمرأة، واحتمالات الزواج تقل عند المرأة بعد بلوغها سن الثلاثين. وقد توصلت في دراستي الى ان عدد النساء اللواتي لم يسبق لهن الزواج واعمارهن تزيد عن الثلاثين عاماً ارتفع من 6690 عام 1979 الى 66120 عام 2000 الى ان وصل 87444 عام 2004 اي نسبة 14% ولقد اقترحت في دراستي بحثاً لعدة مشكلات منها ارتفاع التكاليف المطلوبة للزواج وغلاء المهور والمظاهر الاجتماعية الزائفة، ووضعت افكاراً ومقترحات للحد من تفاقم هذه المشكلات من خلال التخفيف من المظاهر الاجتماعية المكلفة كالولائم والمهور والهدايا وغيرها، الى جانب تعزيز قيم التكافل الاجتماعي وتوسيع نطاق الحد من تكاليف الزواج لدى العائلات الميسورة والتبرع من خلال الجمعيات لمساعدة الراغبين في الزواج الذين يعانون من ظروف مادية صعبة.
وامام هذا الواقع الاجتماعي والاقتصادي الصعب، وامام هذه الارقام والنسب التي تنذر بمشكلات خطيرة، تقوم جمعية العفاف الخيرية بدور رائد وايجابي في وقف هذا النزيف الاجتماعي المتزايد، او على الأقل الحد من بعض جوانبه وبالقدر المستطاع. وحقيقة الأمر أن الكثير من الظواهر والعادات هي بحاجة لمناقشة وتغيير ضمن متطلبات العصر، وحجم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة بكل ما فيها من فقر وبطالة وارتفاع نسب العنوسة والطلاق وغيرها.
عادات
وتقول فوزية: تزوجت في ظروف لا يعلم بها الا الله ولست نادمة لان العادات والتقاليد هي السبب ومطالب الاهل المستمرة التي لم تتوقف ابداًً حتى اصبح هناك انتقادات لأهلي من الحضور للتباهي أمام اقاربي بغض النظر على ما يحدث ويحل بنا بعد الزواج، لكن -الحمد لله- يدي مع يد زوجي وبالتفاهم مشت أمورنا ورزقنا الله الصبيان والبنات والحمدلله .
تقول ملاك (في الثلاثين من عمرها) وتعمل في القطاع الخاص: الله يسامح أهلي خاصة أمي هي سبب تاخري في الزواج لان مطالبها كثيرة وكل ما ياتي شخص يطلب يدي تطلب رقم قياسي فيذهب ولا يرجع وابقى أنا أنتظر حتى وصلت هذا السن. أما هند التي تحب خطيبها جدا، وحريصة على المحافظة عليه، تؤكد بأنها تتبع اسلوب التحايل على أهلها لتخفيف الأعباء عن خطيبها، وزوج المستقبل، فتقول: فمثلا أهلي يطلبون فستان الفرح 3الاف دينار، أقنعهم بجمال فستان زفاف أقل ثمنا، وهو ما أريده فعلا، اما الذهب، فانني اميل الى الاكسسوار وليس الذهب في ضوء سعره المرتفع جدا، وكل هذا حتى اخفف عن خطيبي، واحميه من ضغط اهلي والناس عليه، فالحب يأتي اولا وثانيا وثالثا، لا مكان للمظاهر الزائفة ولا التباهي.
96 الف عانس في الاردن
وقد عقدت ندوة في احدى الجامعات الاردنيه عن « ظاهرة العنوسة « المخاطر والسلبيات المترتبة على انتشار هذه الظاهرة على المجتمع وأسباب انتشارها وامكانية معالجتها، وأكدت على وجود 87 ألف امرأة قد بلغن سن الثلاثين ولم يتزوجن في الأردن، ما يشكل تحديا لمجتمعنا ويترتب عليه آثار نفسية وفكرية وأمنية وصحية. واعتبر المشاركون أن «انعقاد الندوة ضرورة يمليها الإدراك بالمسؤولية التي تقع على أصحاب العلم وللإسهام في وضع الحلول الممكنة ومعالجة هذه الظاهرة». وشارك في الندوة التي نظمتها كليه الشريعة في الجامعة بالتعاون مع جمعيه العفاف الخيرية مجموعه من القضاة والخبراء الشرعيين من الجامعات الاردنيه والمؤسسات الحكومية والخاصة.
حلول عمّلية
وما زلنا نطالب بوجود مؤسسات تدعم الشباب المقبلين على الزواج وتسهيل أمورهم المادية والقضاء على البطالة ونطلب من الشباب عدم التعفف عن العمل والغاء كلمة عيب في العمل.
وناشد سرحان المقتدرين بالمبادرة في تزويج أبنائهم وبناتهم ضمن حفلات الزفاف الجماعي، وإقامة حفلات تتسم بالبساطة وقلة التكاليف ليكونوا قدوه لغيرهم من أبناء المجتمع. وطالب المؤسسات المختلفة بمساعدة العاملين فيها بتقديم القروض الحسنة بدون فائدة، كما طالب العائلات الاردنية، وعشائرها الى انشاء صندوق يذهب ريعه لزواج أبنائهم، كما ناشد المؤسسات الاقتصاديه ببناء اسكانات وتوزيعها على الشباب ياقساط ميسرة، باعتبار ان السكن حل مشكلة من المشكلات التي تعيق الزواج عند الكثيرين وقال: وما زلنا نطالب بوجود مؤسسات تدعم الشباب المقبلين على الزواج.








5118 ,Amman 11183, Jordan