ريفية أتقنت فن الحياة

Printer Friendly, PDF & Email

الحاجة أم محمد ...زرعت وصنعت وبنت
تسجل الحاجة أم محمد أمينة محمد البطوش كل يوم أروع قصص النجاح من خلال الأعمال التي تقوم بها من زراعة وتربية للماشية, واستصلاح للأراضي الزراعية وغيرها من الأعمال اليدوية, وأعمال الخير لتكون بذلك مثالا للمرأة الريفية التي تقف بجانب زوجها وتعمل بكل طاقتها لتثبت وجودها في المجتمع رغم عدم ذهابها الى الجامعة او حتى المدرسة ولكنها تعلمت من مدرسة الحياة.
قصة نجاح لسيدة في العقد السابع من عمرها زارتها " العرب اليوم" في منزلها الواقع على ربوة مطلة بقرية المرجم في منطقة راسون إحدى مناطق محافظة عجلون حيث تعيش الحاجة أم محمد أمينة وعائلتها في بيت ريفي تم بناؤه ضمن مشروع زراعي بعد أن قامت باستصلاح قطعة أرض تبلغ مساحتها 17 دونما لتحولها من ارض جرداء إلى جنة خضراء بفعل إرادتها وجهدها قبل أكثر من عشرين عاما.
تتحدث الحاجة أم محمد ل¯" العرب اليوم" عن عملها ووقوفها إلى جانب زوجها لتأمين حياة كريمة لأسرتها المكونة من ستة أولاد وسبع من البنات وأكثر من50 حفيدا بين ذكر وأنثى, إنها قامت بتحويل هذه الأرض - المشروع الزراعي - التي كانت جرداء ومليئة بالصخور إلى جنة بعد أن قامت بتنظيفها من الحجارة وتسويتها وتسويرها وزراعتها بأشجار مثمرة, لأنها عشقت الأرض فأعطتها الكثير من وقتها وجهدها لتبادلها هي الأخرى حبا بحب وعطاء بعطاء فكانت النتيجة نجاح مشروعها الزراعي الذي عاد عليها وأسرتها بالخير والفائدة.
وعندما تزور مشروع أم محمد الزراعي ستجد أشجار الزيتون والخوخ والعنب والتفاح والتين والدراق والجوز واللوز والاجاص وغيرها من الأشجار المثمرة.
وتضيف الحاجة أم محمد أنها تستغل الموسم في كل عام وفي مثل هذا الوقت من خلال صناعة الأجبان والألبان والجميد والسمن البلدي , حيث تقوم العائلة بتربية الأغنام لهذه الغاية.
وتقول أم محمد كنت أعمل طوال النهار في المشروع وفي تربية الأغنام مع زوجي من أجل توفير مستلزمات الأسرة وتوفير حياة كريمة لأبنائي والوصول إلى الاكتفاء الذاتي مما تنتجه الأرض وتربية الأغنام, وفي الليل التفت الى اعمالي المنزلية وتربية أبنائي والسهر على راحتهم وتشجيعهم على إكمال دراستهم وبناء مستقبلهم, وانا احب ما قمت وأقوم به وتشير الى من حولها قائلة "بسلامة هالشباب بكرة يعوضوني عن التعب".
وتروي الحاجة أمينة المتزوجة منذ أكثر من 55 عاما قصة بناء منزل العائلة: "قمت بنقل الحجارة و الماء على الدواب في ستينيات القرن الماضي من أجل بناء منزل للعائلة وبعدها قامت الكسارة بطحنها وقمت بتنخيلها لفرز القطع الخشنة من الحجارة عن التراب الناعم لاستخدامها بدلا من مادة الرمل المستخدمة حاليا بمنخل الطحين, وذلك لعدم توفر الرمل الناعم في ذلك الوقت, وذلك لبناء منزل في منطقة راسون مكون من عشر غرف من الحجارة, من منطلق الاعتماد على الذات وحبي للعمل والتفاني من أجل الأسرة, حيث تم بناء المنزل بالفعل.
وحولت الحاجة أم محمد منزلها أيضا إلى معرض لأعمالها اليدوية بتنسيقها للزهور وبأشكال جميلة ولافتة للنظر سواء لباقات الزهور أو لزوايا المنزل أو مسكات العرايس وزينة لسيارات العرسان وغيرها, كما تقوم الى صناعة الأطباق من البلاستيك والقش, والأطباق من قش القمح, إضافة الى نسيج الصوف اليدوي للملابس والشر اشف والمخدات والحرامات وغيرها, وكذلك تقوم بالتطريز وعمل العرجة وهي عبارة عن قطع من الذهب توضع على نسيج من الصوف وبألوان جميلة تقوم العرائس بوضعها على رؤوسهن في حفل الزفاف.
ولم تتوقف الحاجة أم محمد عند هذا الأمر بل إنها تقوم بصناعة الصابون المستخرج من زيت الزيتون من مشروعها الزراعي, إضافة لصناعة اللحف والمخدات من صوف الأغنام التي تقوم بتربيتها, وصناعة المربيات من تين وعنب ودراق وخوخ وغيرها, وصناعة المخللات من بندورة وباذنجان وفلفل أخضر وزيتون وغيرها من الخضار التي تقوم بزراعتها, وصناعة البهارات والزعتر وزراعة النباتات العطرية والطبية وأشجار الزينة.
وتمثل الحاجة أمينة أم محمد أنموذجا للمرأة المعطاءة والمنتجة رغم قلة إمكانياتها غير أن هذه الإمكانيات المتواضعة لم تقف يوما عائقا أمام إرادة سيدة قوية ومثابرة ما زالت في قمة عطائها, وتأمل أن تعطي الكثير لمن حولها سواء من أفراد عائلتها أو أبناء منطقتها دون أن تنتظر تكريما من جهة أو شخص وما تبتغي الا حب الخير والمساعدة لكل من يحتاجها.