عُرفت كأصغر مدربة كاراتيه في الأردن، وكان ذلك عام 1993، عندما بدأت التدريب هذه الرياضة في زمن كان عدد الفتيات المنخرطات في الدورات لا يتعدى اصابع اليد الواحدة. انها غدير حدادين الحاصلة على ماجستير تربية رياضية، من خلال رسالتها حول «اثر التمرينات المائية على تخفيف حدة الآلام المصاحبة لعظمة الرضفة (الركبة)».
الاستغراب والتعجب
كانت غدير ترى دائما نظرات الاستغراب والتعجب من قبل البعض كونها أصغر مدربة كاراتيه، ويتساءلون كيف تتحمل الاصابات والضربات، فتشرح لهم وهي لاعبة منتخب كرة السلة في مديرية عمان الثانية، كيف ان الكاراتيه لعبة رياضية كأية لعبة اخرى، او اي نشاط اخر حيث تكون الاصابات واردة، الا ان هذه الرياضة تختلف عن غيرها من حيث الشعور بالأمان وكنوع من انواع الدفاع عن النفس.
رياضة دفاع لا هجوم
تؤكد غدير انها ـ رياضة ـ «دفاع وليست هجوم»، بل هي فن ينمي التوازن ويخلق الشخصية المنضبطة، ويغرس أفضل الاخلاقيات والممارسات. تقول غدير «الكاراتيه هوايتي المفضلة».
تشجيع الأهل
يستطيع جسم الفتاة تحمل التدريبات مهما كانت شاقة، وتتذكر غدير بأنها دخلت اول يوم الصالة الرياضية بكل زهو وفخر وهي تضع الحزام الأبيض، وكلها ثقة بأن هذه الرياضة لا تتنافى مع الانوثة، التي هي احساس داخلي لا يتاثر بالرياضة العنيفة، بل على العكس فهي رياضة تحافظ على قوام الجسم، وتمنحه القوة والثقة بالنفس.
وتقول استمد قوتي من ثقة والدتي بي وبقدراتي، فقد كانت تحرص دائما على التواجد على المدرجات لتشجعيني وتمنحني القوة والصمود، فكان الانتصار دائما هدفي الأول كهديه لها.
مفجرة الطاقات
وتقول غدير بأن الكارتية بلا شك تفجر الطاقات الكامنة والمعطلة ليحل محلها الشباب والصحة والسعادة ثالوث الثقة بالنفس التي تمنحها هذه الرياضة البدنية والروحية والميسرة للجميع، فلا يوجد لها شروط معينة، بل يستطيع الجميع ممارستها، لانها تمنح مهارات كثيرة، بعكس الرياضات الاخرى التي تتطلب شروطا معينة كمرونة صاحبها، او طول معين، او حتى غذاء صحي معين وغيره. مؤكدة ان هذه اللعبة تخرج فتيات أكثر صلابة ورشاقة وانوثة، وهي التي تتطلب بالاضافة الى الرغبة للتعلم، الصبر والعزيمة، والاصرار وعدم الاستسلام ناهيك عن قوة التحمل.
قلة الرياضة آفة
تعتبر غدير بأن قلة النشاط الرياضي للاطفال والكبار على حد سواء آفة خطيرة ومنتشرة بشكل خطير وباتت تهدد مجتمعاتنا مع ما قد ينتج عنها من عواقب ومشكلات لا يمكن ان يستهان بها على المستويات الصحي والجسدي والنفسي، وأيضاَ على مستوى العلاقات الإجتماعية والتواصل مع الآخرين.
الكاراتيه والفتاة
وعن ممارسة الفتاة الاردنية الكاراتيه، تقول غدير بأن الكاراتيه أصبحت منتشرة بطريقة رائعة خاصة بعد وعي الناس وثقتهم بهذا التكنيك او الرياضة، وقد اثبتت الفتاة الاردنية بانها تمتلك القدرات الكثيرة، خاصة وان الأهل أصبحوا أكثر تشجيعا وقبولا لهذه الرياضة، فلم يعد الحزام الأسود حدها الأقصى، بل يدعمون طموح ابنتهم، حتى اننا اصبحنا نرى الفتيات يتدربن ويتنافسن ويحصلن على مراتب عالية في مختلف المسابقات المحلية والعالمية.
موقف صعب
لم تتعرض غدير لأي موقف جعلها تستخدم الكاراتيه، ولكن لو اضطرت إلى ذلك على حد قولها، فستكون على أتم الاستعداد، وتذكر أصعب موقف قابلها حينما تسببت بإصابة إحدى اللاعبات دون قصد أثناء التمرين.
لغة الاشارة ضرورة
تعلمت غدير لغة الاشارة لاعطاء دروس الكاراتية بالاضافة الى مختلف الرياضات للصم والبكم في الاتحاد الاردني لرياضة المعاقين، خاصة وانها حاصلة على بكالوريوس تربية رياضة، وماجستير بالعلاج الطبيعي كأول من يتناول موضوع اثر التمرينات المائية على تخفيف حدة الآلام المصاحبة لعظمة الرضفة (الركبة) الذي هو كما تقول نتيجة لضعف عضلات الفخذ والسمنة الزائدة، وتؤكد بأن التمرينات المائية «السباحة» لا تشكل عبئاً لأن الماء يحمل الجسم، كما وانه علاج فعال لتخفف الضغوطات النفسية الكثيرة على الفرد.
فنانة..اعلامية..رياضية
غدير الفنانة وعضو رابطة الفنانين التشكيليين الاردنيين، مقدمة ومعدة برامج تلفزيونية سابقة في «القناة الصناعية الدولية»، وهي صاحبة صفحة الكترونية تنشر فيها نثرها، ولاعبة الكاراتية تجد نفسها في جميع هذه الاماكن، الا انها تحن كما تقول أكثر الى تدريب الكاراتية، لان فيه عودة الى الماضي الجميل. وتقول: التدريب مرحلة انتهت، بعكس الفن الذي يتبلور مع العمر وتصبح الرؤية أشمل واوعى مع مرور الايام، فهو مخزون للخبرات ورصيد من الهواجس والاحاسيس التي يتم تفريغها على اللوحة، فالرسم بالتأكيد هو «بوح لون» ومنه استلهم عنوان معرضي الشخصي الثالث.
امنية
تتمنى غدير إن تزدهر الرياضة وخاصة الكاراتية بين الفتيات بشكل عام والفتيان بشكل خاص لأنها تبعدهم عن الكثير من السلبيات وتخرج العنف منهم وتقويهم فكرياً وجسدياً وروحياً، وعلى الاهل ان يسعوا لتقوية شخصية اولادهم من خلال ممارسة الرياضة كالكراتيه وكرة القدم وكرة السلة والتي تعتبر تعزز الثقة بالنفس.
للأهل دور
جاء حبها للرياضة بدعم من والدتها وتشجيعا منها، بعكس الفن الذي كان أكثر موهبة ورثتها عن والدها الفنان سعيد حدادين، وتقول بأنها أدمنت رائحة الالوان، وهي ترسم أحداث حياتها، ممزوجة بمشاعر الفرح والحزن والشوق والحب والحنين وحتى الرقص والغناء، فهي توثق لايام حياتها، وتقلب المزاج، فريشتها تترجم احاسيسها، ولهذا فان لوحاتها عبارة عن قصة امرأة تختزل كل المشاعر والاحاسيس وتوثقها. وهنالك العديد من اللوحات العزيزة على قلبها ومنها اللوحة التي لم ترسم بعد.
وللزوج كذلك
وتقول بأن لزوجها دور كبير في دعمها ومساندتها لحبها للرياضة، خاصة وانه رياضي من الطراز الرفيع فهو لاعب الفيصلي سابقا داهود دبابنة، ويعمل الآن مساعدا اداريا في المدرسة الوطنية الأرثوذكسية، وتقول يبدوا ان ابنتنا نورال 10 سنوات ورثت حب الرياضة وخاصة كرة القدم عن والدها فهي بارعة في هذه اللعبة وتسير بخطى واثقة، أما الصغرى نايا 7 سنوات فقدت ظهرت عليها علامات موهبة الرسم.
مثلها الأعلى
أما مثل غدير الأعلى فهو بالاضافة الى والدتها ليلى عربش التي عملت في المنظمات الدولية والتي كان أخرها اليونيسف ووالدها الفنان المميزسعيد حدادين، المربية والعين هيفاء نجار التي ترى فيها قدوتها مهنيا واخلاقيا وعلميا ناهيك عن مشاركاتها المجتمعية، ونشاطها الفعال داخل أسوار المدرسة وخارجها.








5118 ,Amman 11183, Jordan