وجهت ناشطات ومنظمات مجتمع مدني انتقادات لمشروع قانون الانتخاب باعتباره لا يحقق تمثيلا عادلا للمرأة في مجلس النواب.
كما دار جدل حول شكل القوائم مفتوحة أم مغلقة، ودورها بتفعيل المشاركة الحزبية وتمثيل الأحزاب السياسية في البرلمان.
واعتبرت متحدثات لـ»الدستور» أن مشروع القانون لم يقدم ضمانات لإلزام الأحزاب تضمين قوائمها نساء، مطالبات مجلس النواب بإحداث تعديلات تلبي مطالب المجتمع بالوصول لقانون انتخاب عادل.
شمروخ: القائمة النسبية المغلقة
نائبة رئيسة اتحاد المرأة الاردنية ناديا شمروخ قالت: إن القانون النموذج لنا هو الذي يحفظ وحدة البلد وهو المعتمد على القائمة النسبية المغلقة دون نسبة حسم، بما يتيح ألا تفوز قائمة وحدها، وأن تأخذ كل قائمة حصة في البرلمان وفقا لعدد الاصوات التي حصلت عليها ويصعب على تيار سياسي أو جهة معينة أن تستأثر بالبرلمان.
وقالت «نحن ضد الإبقاء على الكوتات وفقا للدين او المناطقية باعتبار كل المواطنين اردنيين»، ورحبت بتحفظ بالإبقاء على الكوتا النسائية، مشيرة الى أنها يجب ألا تبقى كالسابق، وأن كل قائمة يجب أن يكون فيها امرأة رقمها 2 في القائمة وفقا لقوة القوائم على مستوى الوطن، بما يضمن وجودا واسعا وشاملا وأكثر عددا للمرأة.
وأشارت الى أن الإصلاح الحقيقي في الأردن يبدأ من قانون انتخاب عصري يكون البرلمان من خلاله قادرا على تحمل المسؤوليات وان يعمل على تجميع البرلمانيين بقوائم تسمح بمحاسبتهم وان يكون للنائب مرجعية متمثلة في «القائمة» وليست مرجعية فردية من أجل أن تكون المحاسبة واضحة والمرجعية محسومة.
القدومي: القائمة المفتوحة تعطي فرصة أكبر
عضو اللجنة التنفيذية لحزب الجبهة الأردنية الموحدة المحامية رحاب القدومي قالت ان القانون حمل نوعا من الايجابية فيما يتعلق بالأحزاب.
وقالت ان الاحزاب تعد مرآة الحياة السياسية في أي بلد وهي من يجب أن يكون له الدور الاوضح والاكبر وان يكون لها دور في مجلس النواب، معتبرة أنه في مشروع القانون لا يلمس دورا قويا للاحزاب السياسية، وأن «القانون» لم يعكس نسبيا دور الاحزاب بالعمل السياسي.
وأضافت «كان الطموح أكبر بكثير من أجل أن نرتقي بالمستوى الذي يؤكد عليه جلالة الملك وان يكون هناك قانون انتخاب عصري يحترم التعددية السياسية والديمقراطية».
وقالت القدومي «اننا نرحب بالقائمة النسبية كقائمة مفتوحة لأنها تعطي فرصة اكبر لاختيار النخبة بالانتخابات».
المسيمي: مخيب للآمال
النائب السابق بمجلس النواب د. حياة المسيمي قالت ان القانون بشكله الحالي الصادر عن الحكومة «مخيب للامال ولا يرقى لمطالب الحراك الاصلاحي الممتد منذ اكثر من عام».
واعتبرت أن مشروع القانون «جاء مفصلا بطريقة عجيبة وكانه لابد ان يكون مخالفا لكل قوانين العالم لا سيما أن القراءة تثبت أن القانون لن يحقق الاصلاح السياسي المنشود»، متمنية ألا يقود القانون لإجراء الانتخابات البرلمانية القادمة بما يلبي طموح الأردنيين المطالبين بالإصلاح والتغيير.
وبينت أن المشكلة الرئيسة في القانون هي «نمط الصوتين لكل دائرة على غرار الصوت الواحد، حيث سيكون صوت المواطن مجزوءا».
وأكدت أن القانون يحتاج لتغيير على صعيد الدوائر والقائمة، مشيرة الى أنه لابد ان تكون القائمة مفتوحة ومتاحة للاحزاب بأن تشكلها وألا يحصر الحزب بخمسة مقاعد.
نفاع: توسيع القائمة الحزبية
من جهتها بينت مسؤولة المشاريع بجمعية النساء العربيات ليلى نفاع ان الحكومة لم تلتزم بمخرجات لجنة الحوار الوطني المستندة للقائمة النسبية لأنها تخفف موقف الصوت الواحد الذي انعكس سلبا على النساء.
وقالت «إذا اعتبرنا أن القانون يحمل 3 أصوات فإنه يحمل ذات آفات الصوت الواحد، حيث سيكون هناك حجب واضح لإعطاء النساء أصواتا».
وأضافت ان مشروع القانون بشكل عام لا بد من تحسينه وتوسيع القائمة الحزبية بحيث تصبح قائمة مغلقة على مستوى الوطن، وتوسيع اعدادها لتشمل اكبر عدد من المرشحين المنضوين تحت لواء الاحزاب، الأمر الذي يعطي فرصة لترشيح الاحزاب نساء.
ودعت مجلس النواب الى أن يعدل بالنسب الموجودة لتصبح الكوتا الحزبية 50% من المقاعد ولتكون هناك قائمة نسبية ويكون صوتان لكل دائرة، الأمر الذي يوسع امكانية التحالفات وزيادة عدد النساء في القوائم.
المجالي: يرسخ النظرة العادلة للمشاركة
مديرة مدرسة الأمير زيد بن شاكر للذكور، المرشحة لانتخابات نقابة المعلمين عفاف المجالي قالت ان القانون «هضم حقوق النساء»، موضحة أن «زيادة عدد الكوتا مع زيادة عدد الاعضاء يعتبر مزيدا من الاجحاف بحق المرأة».
ورغم ذلك، قالت المجالي إن مشروع القانون «شامل ويشجع مشاركة الاحزاب وسيعطي الفرصة لمشاركة كافة الاطياف، وهو يرسخ النظرة العادلة للمشاركة والانتخاب والاقتراع، وقد غطى العديد من الثغرات السابقة».
إغفال مطالب «التقرير العربي»
الى ذلك أشارت فعاليات مختلفة الى أن مشروع القانون أغفل مطالب التقرير العربي حول التشريعات الانتخابية بإقرار قانون نظام انتخابي يلبي طموحات أغلبية الشعب الأردني من خلال انشاء هيئة مستقلة للانتخابات.
وأشارت مطلعات الى أن مشروع القانون ابتعد عن روح التقرير العربي حول التشريعات الانتخابية الذي اشار الى ضرورة رفع التمثيل النسبي على مستوى المحافظات على أساس القوائم المغلقة وادخال الكوتا النسائية في الترشيح على أساس امرأة على الأقل في المرتبة الأولى أو الثانية في كل مجموعة من ثلاثة مرشحين.
واعتبرت خبيرات أن القانون أيضا تجاوز الاقتراحات الاصلاحية والمشاكل الأساسية للانتخابات ومراحل تطوير قوانين الانتخاب في المملكة وفق المعايير الدولية لديمقراطية الانتخابات، مشددة على ضرورة تضمين النص القانوني في حق منظمات المجتمع المدني المحلية والعربية والدولية في مراقبة الانتخابات والبت في الطعون الانتخابية من قبل المحاكم، إضافة لاعتماد وجود توزيع جغرافي للمقاعد.
مطالب بتغييرات
وكانت منظمات المجتمع المدني قد أبدت استياءها ورفضها للعديد من بنود مشروع القانون التي اعتبروا أنها «حادت عن نتائج لجان الحوار وحطمت الطموحات بإيجاد قانون انتخاب عصري».
واعترضت منظمات المجتمع المدني التي تمثل في معظمها جمعيات ومؤسسات نسائية على القانون الانتخابي الذي جمع بين نظام الانتخاب الفردي الذي يخصص لكل دائرة انتخابية مقعدا واحدا، وبين نظام التمثيل النسبي الذي يخصص عددا من مقاعد المجلس للاحزاب السياسية بنسبة الاصوات التي تحصل عليها.
وطالبت المنظمات مجلس النواب الذي يعرض عليه القانون بإحداث تغييرات تخدم مجموعة من الاهداف منها تحقيق مستويات مختلفة من التمثيل: الجغرافي والحزبي، وزيادة قناعة الناخب بأهمية المشاركة في العملية الانتخابية وفائدتها من خلال وضوح اجراءات العملية الانتخابية وسهولتها، وثقة الناخبين بادارتها بدءا من اعداد جدول الناخبين وانتهاء بعملية فرز الاصوات، وتحفيز قيام واستمرار الاحزاب السياسية لما لهذا النظام من تأثيرات واضحة وعديدة على مسيرة الاحزاب بما في ذلك الاحزاب الصغيرة حيث لا يوجد في نظام الانتخاب المقترح نسبة حسم، اضافة الى اعطاء فرص أكبر لحصول المرأة على تمثيل لها وذلك من خلال التزام الاحزاب السياسية تضمين المرأة بقوائمها وعلى ان تكون الثانية بتسلسل الاسماء في هذه القوائم على الاقل.
واظهرت منظمات المجتمع المدني رغبتها بتحقيق اهم المعايير التي تعارف عليها المجتمع الدولي لتقسيم الدوائر الانتخابية: وهي معيار الثقل الانتخابي، ومعيار تكافؤ الفرص، اضافة الى معيار عدم التمييز في رسم الدوائر على اساس ديني او عرقي او طائفي.
وطالبت المنظمات بتضمين مشروع قانون الانتخاب المقترح عدة هياكل واشكال لهذه الرقابة بدءا من تسجيل الناخبين مروراً بعملية الاقتراع والفرز وانتهاء بإعلان النتائج.








5118 ,Amman 11183, Jordan