وصف البعض تعيين وزيرة لشؤون المرأة في حكومة د. فايز الطراونة أنه خطوة إيجابية وإصلاحية، فيما اعتبر آخرون أن الوزارة لا تشكل أكثر من عبء بيروقراطي على مؤسسات الحكومة.
وأكد المعارضون للفكرة أن جهود الحكومة بشأن المرأة يجب أن تتركز أكثر على الاهتمام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بقضاياها، وتوفير فرص عمل لها، ودمجها بالمشاركة السياسية والاجتماعية دون تمييز.
حكومة الطراونة لم تضم إلا امرأة واحدة. وكون الحكومات السابقة ضمت أكثر من سيدتين وأحيانا 3 وزيرات أوكلت لهن حقائب وزارية مهمة كوزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة التعليم العالي، ووزارة البلديات ووزارة الإعلام، فإن بعضا من الناشطات عبرن عن صدمتهن من تغييب مشاركة المرأة في الحكومة الجديدة، وحصر تمثيلها بوزارة للمرأة.
أمام هذا الواقع يتساءل الكثير من المراقبين والمعنيين بالشأن السياسي والحقوقي عن الدور الذي ستقوم به الوزارة، وما الأولويات التي تضعها الوزيرة على جدول أعمالها للمباشرة في تنفيذ سياسات لأول وزارة مستقلة للمرأة في تاريخ الاردن، وهل ثمة سياسة ذات ملامح واضحة تسعى الوزيرة لتحقيقها من خلال هذه الوزارة المستحدثة، أم أن الأمر لا يتعدى كونه خطوة بيروقراطية «ديكورية» لا تزيد ولا تنقص من نضال المرأة الاردنية للوصول الى حقوقها السياسية والاجتماعية؟.
أكثر من سؤال يدور في الخاطر بحثا عن جواب لتأويل هذه الخطوة، ولا يصطدم بإجابات شافية حتى عند المعنيين في صناعة القرار.
البعض يرى أن المرأة الاردنية حققت مكاسب تاريخية، وأن مستوى نضالها الحقوقي والسياسي وصل الى حد مساواتها مع الرجل، باعتبار أنها شريك في العمل السياسي والاجتماعي، وأنها خاضت في المملكة تجارب سياسية كبرى بوصولها الى البرلمان والمجالس البلدية والسلطة القضائية، وكانت شريكا رئيسا في صناعة القرار بمواقع متقدمة وحساسة بمؤسسات الدولة.
ويتساءل كثيرون عن أسرار تسمية وزارة مستقلة مختصة بشؤون المرأة، هل هو تكريس لطابع نمطي قد يغلب على الحكومة؟.. وهو ما يقرأه البعض بأنه تراجع عن مستوى المكاسب الحقوقية والسياسية التاريخية التي حققتها المرأة الاردنية، فموضع المرأة السياسي بنظر البعض عليه أن يكون شريكا منافسا في إدارة مؤسسات حكومية احتكر الرجال إدارتها لعقود طويلة، وهو مؤشر أكثر دلالة وإيحاء على التحول الديمقراطي والإصلاحي في الدولة والمجتمع.
ويرى البعض أن لدى وزيرة شؤون المرأة ناديا هاشم فرصة للاقدام على خطوات جريئة وإصلاحية للدفاع عن حقوق المرأة وقضاياها، وأن لديها فرصة أكبر لتكريس حوار اجتماعي بين الجنسين يتجاوز معوقات الجنس، ويدفع بالمرأة الاردنية لتكون شريكا اجتماعيا منتجا ومصلحا، وشريكا ليس شكليا ولا نمطيا، بل متفاعلا في حل أزماته وقضاياه.
بالتأكيد، فإن هناك بعض من استبشر خيرا بتعيين وزيرة للمرأة، ولكنهم يترقبون فعلا إصلاحيا وتغييريا، وإنجازا يستأنف المكاسب التي حققتها المرأة خلال أكثر من نصف قرن، ولا يريدون أن تكون الوزارة مؤسسة ديكورية «تزيينية» للحكومة، منتظرين حل الكثير من القضايا والإشكالات التي تؤرق المرأة الأردنية والتي ما زالت العالقة بين الحكومة والمجتمع.
كثير من الأسئلة تلح على التفكير وتبحث عن إجابات شافية حول هذه الوزارة الجديدة، فهل ستبدأ الوزيرة عملها بإنتاج خطاب تنويري حول قضايا المرأة، أم أنها ستبحث مباشرة عن جسور وسبل للتشبيك الاجتماعي مع المرأة التي ترزح تحت وطأة ظروف عمل غير ملائمة ومجحفة وحقوق ضائعة، وثقافة اجتماعية تنظر اليها بفوقية وتعال.








5118 ,Amman 11183, Jordan