"التنسيق الحكومي" يعقد اجتماعا للصياغة النهائية لتقرير حقوق الإنسان الشامل اليوم

Printer Friendly, PDF & Email
image

عمان- قال المنسق الحكومي لحقوق الانسان في رئاسة الوزراء، باسل الطراونة، إن العديد من الملاحظات التي رفعتها منظمات مجتمع مدني ومؤسسات وطنية حول مسودة التقرير الوطني للاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان UPR "درست وأخذ بالبعض منها".
وبين الطراونة، في تصريح لـ"الغد" أمس، إن اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان ولجنة الصياغة المنبثقة عنها "يعملون على مدار الساعة من أجل الانتهاء من الصياغة النهائية للتقرير"، فيما كشف أن اجتماعا أخيرا سيعقد للجان يوم غد الاثنين، لوضع الرتوش الأخيرة على مسودة التقرير. 
 وبين الطراونة أن العديد من الملاحظات التي وردت من جهات عدة "درست وأخذ بالعديد منها"، من بينها التحالفات الحقوقية الرئيسية. لافتا إلى أن لقاء مع خبراء في حقوق الانسان تم الاجتماع بهم الخميس لمناقشة المسودة، وكذلك مؤسسات وطنية عديدة كالمجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين، واللجنة الوطنية لشؤون المرأة وغيرها، مؤكدا أن الحكومة ستواصل مشاوراتها ومناقشتها حول الاستعراض حتى موعد انعقاده رسميا. 
 وقال إن اجتماع الاثنين، سيكون خلاصة تجميعية للتقرير الوطني، والذي سيصار إلى إرساله إلى جنيف طبقا للعرف الدولي، فيما بين أن هناك تنسيقا مع البعثة الأردنية في جنيف أيضا لهذه الغاية. 
 وأضاف: "التقرير الوطني بصيغته النهائية سيكون شاملا وواقعيا وبعيدا عن الانشاء، ويوضح كل التطورات التي طرأت على ملف حقوق الانسان منذ الاستعراض الدوري الشامل السابق".   
وفي توضيح بشأن الملاحظات التي وصلت من عدد من منظمات المجتمع المدني، بما في ذلك الملاحظات التي تلقتها "الغد" من مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، قال: "تلقينا ملاحظات قوية جدا وإيجابية ودرسناها جميعها وتم الأخذ بالعديد منها في التقرير، بما في ذلك المركز الوطني لحقوق الانسان".  
إلى ذلك، قال مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية إن مسودة التقرير الوطني الذي عرضته الحكومة مؤخرا على منظمات المجتمع المدني حول الاستعراض الدوري الشامل "لم تعكس التوصيات ذات الأولوية التي قدمها المجتمع المدني".
وسجل بمطالعة له ورفعها للمنسق الحكومي لحقوق الانسان، على المسودة، أنها "لم تتضمن الإشارة إلى أن التطبيقات القضائية لقانون منع الاتجار بالبشر للعام 2009 لا زالت متواضعة باستثناء القضايا المتعلقة بتجارة الأعضاء".
وأشار الى "الخلط لدى القضاة بين قضايا الاتجار والقضايا الأخرى كالقضايا العمالية أو إساءة المعاملة أو احتجاز جوازات السفر وعدم اعتبار العمل القسري من جرائم الاتجار بالبشر"، لافتا الى حاجة الأردن الى تعديل نص المادة 3 من قانون منع الاتجار بالبشر من حيث النص على "اعتبار العمل القسري للعمال المهاجرين وعمال المنازل أحد أشكال جرائم الاتجار بالبشر".
كما سجل المركز على المسودة عدم تطرقها لأحكام قانوني الجمعيات والعمل، التي اعتبرها "لا تتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة والتي تضمن الحق بتأسيس الجمعيات والنقابات العمالية ونقابات أصحاب العمل؛ اذ يستند تأسيس النقابات والجمعيات في الأردن الى مبدأ الموافقة المسبقة"، كما "لم تتطرق المسودة الى ان نظام الخدمة المدنية يحرم العاملين في القطاع العام من حق تأسيس نقابات عمالية خاصة بهم".
ولاحظت المطالعة أن المسودة، لم تتطرق الى عدم توافق أحكام قانون الجمعيات الأردني مع المعايير الدولية ذات العلاقة في يتعلق باستقلاليتها، وأن القانون يفرض على الجمعيات الإبلاغ عن مواعيد اجتماعاتها العامة قبل أسبوعين، ومنح الوزير المختص (وزير التنمية الاجتماعية) صلاحية انتداب موظفين حكوميين لحضور الاجتماعات، وأعطى القانون ذاته للوزير المختص الحق بحل الهيئات الادارية للجمعيات وتعيين هيئات إدارية بديلة مؤقتة.
وزاد ان المسودة، لم تشر لعدم توافق أحكام قانون العمل مع المعايير الدولية ذات العلاقة فيما يتعلق باستقلالية النقابات، حيث تخضع العديد من تفاصيل أعمالها لموافقة الاتحاد العام لنقابات العمال التي تجبر على عضويته بقوة قانون العمل ، ولم تسمح هذه القوانين والأنظمة للهيئات العامة للنقابات تطوير انظمتها الداخلية، فيما سمحت لإدارة الاتحاد التدخل في شؤون النقابات الداخلية الى حد عزل الهيئات الادارية للنقابات وتعيين هيئات مؤقتة .
وفي سياق متصل، أشارت المطالعة إلى عدم تطرق المسودة إلى آليات المفاوضة الجماعية للعمال، قائلة إن "هذا الحق محصور بموجب قانون العمل الأردني بالنقابات العمالية المسجلة والمعترف بها من قبل وزارة العمل فقط والتي لا تضم في عضويتها أكثر من 5 % من مجمل العاملين في الأردن، إضافة الى أن نظام الخدمة المدنية يحظر على جميع العاملين في القطاع العام ممارسة حق المفاوضة الجماعية ويعتبر أن أي اضراب عن العمل بمثابة تغيب عن العمل دون عذر ويستوجب العقاب الإداري.
وانتقدت أيضا، عدم التطرق للقيود المفروضة على الجمعيات بقضية الحصول على الموارد والتمويل لتسيير اعمالها، حيث اشترط قانون الجمعيات الحصول على موافقة رئاسة الوزراء للحصول على التمويل الاجنبي، وموافقة وزارة التنمية الاجتماعية للحصول على التمويل المحلي، إضافة إلى عدم الإشارة إلى أن مجلس الوزراء أصدر تعليمات جديدة في نهاية عام 2015، فرضت على الجمعيات والشركات غير الربحية قيودا اضافية لما ورد في القانون، حيث اشترطت التعليمات الجديدة توافق أهداف أنشطة الجمعيات والشركات غير الربحية مع الاستراتيجيات الحكومية، الأمر الذي سيحول الجمعيات والشركات غير الربحية الى مؤسسات غير مستقلة تعمل في ضمن رؤى واستراتيجيات الحكومة.
وفي سياق الحريات العامة، أشارت المطالعة إلى عدم تطرق مسودة التقرير الحكومي، إلى "مخالفة" الحكام الإداريين لقانون الاجتماعات العامة، مشيرة إلى أنه تم منع عشرات الفعاليات والاجتماعات بموجب قرارات الحكام الاداريين التابعين لوزارة الداخلية، حيث تم توثيق عشرات الحالات في تقارير منظمات المجتمع المدني والمركز الوطني لحقوق الانسان.
وبينت أن المسودة لم تشر إلى قرار الحكومة السابق الصادر في كانون الأول (ديسمبر) عام 2015، القاضي بإلزام الفلسطينيين المقيمين في الأردن من حملة الجوازات المؤقتة باستصدار تصاريح عمل، وهو تراجع عما كان معمولا به قبل ذلك، وفقا للمطالعة.
وفيما يتعلق بأبناء الأردنيات، لم تتطرق مسودة التقرير وفقا للمطالعة، إلى أن الحكومة تتعامل مع أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين في سوق العمل باعتبارهم أجانب، الأمر الذي يتطلب منهم استصدار تصاريح عمل، والعمل في الوظائف المتاحة للأجانب فقط، ما يشكل تمييزا ضدهم.

هديل غبون 29/7/2018 عمان