يتحين الاطفال في الصغر فرصة زيارة الجدات من اجل ان يلتفوا حولهن ويستمعوا الى حكاياتهن وقصصهن التي كانت تترك في نفوسهم الدهشة والاثارة لمعرفة المزيد من التفاصيل . وعادة ما تحظى تلك الحكايات باهتمام الصغار وبخاصة وأن معظمها يعتمد على التشويق والاحداث المثيرة والعجيبة. ومنها ما يتناول موضوع الخير والشر وثمة حكمة من وراء سرد القصة.
هي حكايات مسلية ولكن الاهم هو انها مغمسة بحنان الجدات. كما ان بعضها يظل معنا في ذاكرتنا عبر مشوار حياتنا.
حكايات جدتي
وبالرغم من بلوغه سن الثلاثين الا ان «معتز رأفت» ما زال حتى الان يذكر تفاصيل القصص الجميلة التي كانت ترويها له جدته «ام والدته» عندما تزورهم او عندما يزورونها في القرية التي كانت تعيش فيها .وذكر انه وعندما كان يقوم باي عمل جيد كان يطلب من والديه مكافأته بزيارة جدته والتي كان يقضي عندها فترة اجازته الصيفية ويستمتع برعايتها وحرصها على سماعه ومعرفة تفاصيل حياته وتقديم النصائح له بعد ان تعطيه مثالا او تسرد له قصة مشابهة لموقف حدث معه لكي يتعظ ويأخذ عبرة من هذه القصة وبالتالى يطبقها في حياته .
واضاف ان جدته كانت كتابا مفتوحا، وكانت حكاياتها المثيرة والتي تحمل في طياتها الحكمة والموعظة لا تنتهي، مشيرا الى انه كان يتمنى وفي كل مرة تقص عليه جدته فيها حكاية الا تنتهي، وعندما كانت تنتهي كان يطالبها بالمزيد من القصص وهو متشوقا لمعرفة تفاصيلها واحداثها .
وتحدث معتز ايضا عن المأكولات اللذيذة والحلوى الشعبية التي كانت تعدها لهم الجدة عندما يزورونها حيث كانوا يشعرون بالسعادة وهم يساعدونها في اعدادها .
احضان الجدة
ويتذكر «معتز» انه كان يبكي طوال اليوم عند بيت جدته عندما تنتهي اجازته ويستعد للذهاب الى بيت اسرته مؤكدا انه كان يشعر بأجمل لحظات عمره عندما كان بين احضان جدته وكذلك جده الذي كان يصطحبه معه في جولاته .
وكذلك تتذكر «رائدة بركات» 32 عاما ذكريات وقصص جدتها وجدها اللذين كانا يرعيانها وهي طفلة وتحديدا جدتها»ام والدتها» التي كانت تحمل لها الحلوى في كل زيارة لها.
وكذلك كانت تحيك لها الثياب الصوفية التي كانت تغزلها لها بالصنارة .ومن ضمن الذكريات التى تؤكد رائدة بانها لن تنساها هي عندما كانت جدتها تروي لها قصصا وحكايات قبل النوم وكذلك عندما كانت تساعدها على حفظ آيات من القرآن الكريم بحيث كانت جدتها تعلمها الحفظ بشكل بسيط وفي نفس الوقت لم تكن تشعر بانها تتذمر منها بالرغم من التكرار في حال عدم حفظها .
مواقف
ومن اصعب المواقف التي مرت بها في حياتها تذكر رائدة اللحظات الاخيرة التي عاشتها مع جدتها قبل وفاتها عندما كانت تقيم معها في المستشفى وتطلب منها التعافي بشكل سريع لكي تروي لها مزيدا من القصص ولكي تحيك لها سترة الصوف التي اعتادت ان تحيكها لها كل عام.
وكذلك يتذكر «هاني الطيب» تفاصيل حياته في فترة الطفولة التي عاشها عند بيت جده في محافظة «عجلون» حيث كان يقضي اجازته المدرسية عندهم ويستمتع بقطف الزيتون معهم في الارض وكذلك كان يشعر بسعادة كبيرة عندما كان يشاركهم مناسباتهم الاجتماعية خاصة الاعراس التي كان يرقص فيها مع جده ويشارك الجموع في الاغاني التراثية التي كانت جدته تحفظه اياها .
ويتذكر ايضا عندما طلبت منه جدته وهو في السابعة من عمره الالتزام بالصلاة وكيف قامت بتعليمه كيفية اداء الصلاة بعد ان شرحت له اهمية هذا الفرض وكذلك اهمية عدم الانقطاع عنه .
ويتحدث «هاني» عن احد المواقف مع جدته التي هي اقرب انسان له، عندما شعر بالاحباط وعدم الرغبة في الحياة بسبب رسوبه في الثانوية العامة حيث قرر وقتها الانعزال عن الناس وعدم معاودة تكرار المحاولة مرة اخرى وقد اخبر والديه بانه لن يعيد السنة؛ وبانه سيبحث عن اي فرصة عمل خارج البلد لكي يهاجر .
وذكر هاني ان جميع افراد اسرته حاولوا ثنيه عن هذه الفكرة، الا انه وقتها كان مصمما على السفر والهجرة وعدم الرجوع. الا ان زيارة واحدة لجدته كانت كفيلة بان يلغي هذه الفكرة من مخيلته وان يقرر اعادة السنة مرة ثانية بحيث يكون تركيزه في الدراسة اكبر واقوى من المرة الاولى .ولم يتوقف دور جدته على اقناعه بمعاودة الدراسة مرة اخرى فقط بل انها كانت تحرص طوال السنة على زيارتهم للاطمئنان على حالته النفسية وعلى عزمه واصراره على النجاح والتفوق .
يقول هاني ان المرة الوحيدة التي شاهد فيها جدته تبكي هي اللحظة التي اعلنت فيها النتائج وعلمت بانه حقق نجاحا كبيرا حيث كان معدله يزيد عن 86 % وهو معدل لم يتوقعه احد .
ذكريات حميمة
وبالرغم من ان هناك الكثير من الذكريات الحميمة التي تحملها « نورا سعيد» لجدتها وجدها الا انها تشعر بحالة من الحزن كلما تذكرتهم خاصة وانهم فارقوها في نفس السنة حيث توفت جدتها بالمرض التي كانت تعاني منه وبعد اشهر قليلة توفى جدها ايضا وعندها شعرت بوحدة قاتلة؛ وكأنها فقدت جميع اهلها؛لأنها كما تقول: لم اكن افارقهما منذ صغري وانا اعيش عندهما حتى ان جدتي خصصت لي غرفة خاصة في بيتها وكانت تحرص على ترتيبها ووضع الزهور فيها صباح كل يوم.
وفي فترات الامتحانات النهائية كنت احرص ايضا ان اقضيها في بيت جدي حيث الاجواء الهادئة والرعاية الخاصة التي كنت احظى بها منهما ،مشيرة الى انها وبعد ان انهت دراستها الجامعية قررت ان تعيش عند جدها وجدتها حيث كانا يحرصان على رعايتها .
وذكرت ايضا انها وعندما تقدم لخطبتها شاب جاء يطلبها من بيت جدها وجدتها وكذلك تزوجت وخرجت من بيتهما ولهذا ما زالت نورا حتى الان تشعر بالحزن كلما تذكرتهما وكلما مرت من امام بيتهما الذي قضت فيه اجمل ايام عمرها .








5118 ,Amman 11183, Jordan