في بيتنا فتاة..!

Printer Friendly, PDF & Email

(بلغني أيها الأب السعيد, ذو الرأي الرشيد أن الله أنعم عليك بمولودة أنثى فأنكرت نعمته عليك). هكذا روت شهرزاد!.

أما اذا نصبت المحكمة فهذا هو نص الاتهام: (انت متهم أيها الأب بارتكابك جريمة اغتيال فرحة انجابك لابنتك والدليل أنها أنثى؛ فأين دفاعك أيها المتهم؟ أو دعني أسألك السؤال التالي الذي يطرح نفسه هنا: هل انت بريء من هذه التهمة حتى تثبت ادانتك؟ وهل ستكفيك سنوات عمرها حتى تقدم أوراق اعتماد براءتك؟ أو أنك سترجع الى قوانين آباءك في الجاهلية، تسلب القاضي دوره وتصدر حكمك على مذنبة بلا ذنب وتنفذ بها حكم اعدام ظالم؟).

ما أعظم الرحمن بحكمته عندما خلق الناس في هذه الدنيا، منهم الذكر ومنهم الأنثى، فقد أراد الله خيرا بالبشرية. وهذا هو ردي عليك أيها النقيض مني: فأنا الوجه الآخر لعملة الأب، وأنا المحب لابنتي، الحافظ لكرامتها، المجل لعزتها، القارئ لكتاب عفتها، فهي ابتسامتي وكبريائي، وهي الغد والمجد، وهي الأم والأخت، الزوجة والحبيبة، وها أنا أعلنها بكامل الوعي والارادة: اليوم أكملت بها دنياي.

وجود البنت في البيت نعمة وجب شكر الله عليها، فهي الحنان والأمان، الاطمئنان والاتزان، وهي التي تقضي الحياة تحت قدمي والديها رعاية وحبا واحتراما، وهي للأخ الأمن وبئر الأسرار التي لا قرار لها، انها الراحة، وكأس الحياة بعذوبته، وهي الرابط والرباط، فهي الصديقة لأمها, والحبيبة لأبيها، والمؤتمنة لأخيها، انها البسمة والأمل.

لقد أراد الله بالفتاة الرحمة لوالديها، فكرمهما بها، وأنجاهما من النار وأدخلهما الجنة بها؛ ولكنَّ لهذه النعمة شروطا يجب على هذين الأبوين التقيد بها كي يتم الله نعمته عليهما، وأولها شكر الله على نعمته هذه، وباقي هذه الشروط استقيناها من الحبيب المصطفى، والمعلم والقدوة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وهذا نقرأه في سطور الحديث الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان له ابنتان فأدبهن وأحسن تأديبهن كن له سترا من النار) فقد أمر الله الأبوين بتربية الأبناء تربية صالحة، فمن أحسن رعاية الذكور جزاه الله خيرا، أما من أحسن رعاية الاناث وأحسن تربيتهن وتأديبهن وتعليمهن فلن يجزيه الله خيرا وحسب، وانما سيجزيه الله الجنة أيضا، فالبنت بالتزامها بدينها وحسن أخلاقها تدخل الجنة وتدخل أبويها الصالحين الجنة، أما في بيتها؛ فهي الرحيمة العطوفة بروحها اللطيفة، تهدي الحياة لمن حولها.

لقد كان الناس في الجاهلية يتمنون انجاب الذكور، ويقيمون الأفراح بهذه المناسبات، ويتكدرون لانجاب الاناث كدرا يؤدي بهم الى استئصال هذه الآفة في نظرهم بقتلها ووئدها تحت التراب، لقد كانوا يتباهون بكثرة انجاب الذكور ويغترون ويفتخرون بذلك، وكان منهم الوليد بن المغيرة؛ الذي كان له عشرة من الذكور، فكان يفاخر بهذا أمام الناس ويرى أنهم هم العزوة والجاه، وهو الذي نزل به قول الله تعالى: (ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا انه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا) فقد استهزأ بالقرآن وبرسالة النبي صلى الله عليه وسلم، ففي قوله تعالى (ان هذا الا سحر يؤثر) دليل على انه قال عن القرآن الكريم أنه سحر, وأنه من صنع البشر، فأراد الله به نكالا، فقطع ماله وأفقره، وأراد الله أن يقطع ذريته، فقد توفي أولاده الذكور جميعهم، الذي كان يمشي غرورا وتباهيا بانجابه لهم، فكثرة انجاب الذكور هو الأمنية والهدف لأي أبوين وتحديدا الأب، لأن الولد كما يقال وكما هو متعارف عليه هو امتداد لنسل الرجل، وامتداد لجذوره وجذور عائلته.

لقد جعل الله بالذرية الأمن والرحمة، ففي الولد الأمن والحماية، وفي البنت الرحمة والحنان، فلكل دوره في هذه الحياة، وعندما أعطى الله الذكر والأنثى جعل لكل أعطية منهما حكمة.

وأخيرا: هذا هو نبينا يقدم لنا مثلا على روعة وجود الأنثى في كنف العائلة، بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تكرهوا البنات فانهن المؤنسات الغاليات). أو كما قال صلى الله عليه وسلم.