نوبل المرأة العربية

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > نوبل المرأة العربية
Printer Friendly, PDF & Email

احسن القائمون على جائزة نوبل للسلام لهذا العام بمنحها لثلاث نساء ساهمن في تعزيز قضايا الحرية وحقوق المرأة والسلام في افريقيا والعالم العربي. اصبحت توكل كرمان الناشطة اليمنية اول سيدة عربية تفوز بجائزة نوبل وهو اعتراف ثمين بدور المرأة العربية ونضالها من أجل حقوقها اولا وحق المواطنين في العيش بحرية في نظم ديمقراطية تعددية تصون كرامتهم وتعمل لاجلهم وتطوي نهائيا صفحة حكم الفرد أو الحزب الواحد وما آل اليه ذلك من ديكتاتوريات وانتهاك لحقوق الانسان.

وكما كانت كرمان أول امرأة عربية تفوز بنوبل فان شريكتها في الجائزة جوهانسون سيرليف كانت أول رئيسة منتخبة ديمقراطيا في افريقيا (عام 2005). وفي عهدها خرجت ليبيريا من حقبة دموية بشعة شهدت حروبا اهلية ومجازر جماعية وسلبا مفتوحا لمصادر البلد الطبيعية. اما مواطنتها ليما غيبووي التي حصلت ايضا على الجائزة فيعزى لها الفضل في الكشف عن جرائم الاغتصاب الواسعة التي حدثت في ليبيريا واستخدام هذا السلاح الشائن ضد النساء من قبل الدولة وعصاباتها خلال الحرب الأهلية.

ثلاث نساء تقاسمن الجائزة لكنهن في الأساس تقاسمن هموما مشتركة وكافحن في سبيل قضايا نبيلة وهن اليوم يلهبن مشاعر الملايين من النساء في ارجاء العالم. تكريم كرمان العربية هو تكريم لكل النساء اللواتي شاركن ويشاركن في مسيرة الربيع العربي في ميدان التحرير وساحة الحرية وشارع الحبيب بورقيبة وفي كل قرية ومدينة في سوريا واليمن وليبيا ومصر وتونس. فحلم الربيع العربي صنعته النساء كما الرجال، ونذكر المئات من المدونات والصحفيات والناشطات اللائي تحدين اجهزة القمع الرسمية ودفع كثير منهن ثمنا غاليا لقاء مواقفهن وشجاعتهن. ونذكر آلاف النساء اللواتي خرجن في التظاهرات والاعتصامات وساهمن في تسليط الضوء على مطالب الشعب بازاحة الانظمة الفاسدة وتحقيق الحرية والعدالة.

وبرأي رئيس لجنة الجائزة فان منحها لكرمان جاء تقديرا لكل من ساهم في ثورات الربيع العربي، لكن الأهم فانه كان اعترافا بدور المرأة العربية وقضاياها لانه بدونها لن تكون هناك ديمقراطية حقيقية.

في اليوم التالي لاعلان الفائزات بالجائزة تم تشييع جثمان ناشطة سياسية حصلت هي الأخرى على جائزة نوبل للسلام في عام 2004 وهي الكينية وانجاري ماثاي، تقديرا لنضالها الطويل في الدفاع عن حقوق المرأة وحماية الطبيعة والحكم الرشيد. ويعود الفضل لماثاي في اطلاق حملة تشجير في بلدها الذي عانى طويلا من سوء استغلال موارده الطبيعية ويقال ان حملتها نجحت في زراعة نحو 45 مليون شجرة في كينيا واحبطت مشاريع لتحطيب الغابات وتحويلها الى مزارع شاي أو اقامة منتجعات للاغنياء عليها. وكانت ماثاي واحدة من اشد المعارضات لحكم الرئيس أراب موي الاستبدادي وسجنت وعذبت عدة مرات بسبب مواقفها.

من الجميل ان تعود جائزة نوبل للسلام لتسلط الضوء على مناضلات حقيقيات من أجل عالم افضل. هذا بعد ان ضاعت بوصلة اللجنة القائمة عليها فمنحتها قبل سنتين لباراك اوباما وهو لم يفعل شيئا في سبيل احقاق العدل وتحقيق السلام في العالم. الاعتراف بدور المرأة سواء كان ذلك في افريقيا أو العالم العربي أو غيرها من بقاع الأرض يستحق الاهتمام. ففي عالم يحكمه الرجل ويدير شؤونه، ننسى ان مصائب اليوم والماضي القريب من حروب دامية ومجازر مرعبة وتدمير للطبيعة واستغلال للفقراء والضعفاء وانهيارات اقتصادية وغياب للعدالة الاجتماعية، هي نتاج انظمة غابت المرأة في معظمها عن صنع القرار بل وكانت الضحية الأولى لها. ربما تذكرنا جائزة نوبل للسلام لهذا العام بالهوة السحيقة التي تفصلنا عنها، وبعدم تقديرنا لدورها ونضالها سواء كانت اما أو زوجة أو ابنة او اختا. نحتاج اليوم للاعتراف بدور المرأة وحقها في صنع القرار.