أطفال ونساء في اربد يدفعون اليه بالاكراه : التسول.. حاجة ام مهنة؟،

Printer Friendly, PDF & Email
image

تشكل حالات تسول نساء مع اطفالهن أرقاً مجتمعياً رغم عدم وصولها الى حد الظاهرة في المجتمعات المحلية مما يتطلب السعي نحو معالجة هذه الاشكالية الآخذة بالاتساع قبل بلوغها مرحلة الظاهرة الاجتماعية في مجتمع يمنح اهتماما بفئات اجتماعية حرمها الدهر من المعيل واعانة اليتيم عبر مؤسسات حكومية وهيئات متخصصة في هذا الاتجاه.

وتعكس حالات تسول نساء واطفال واقعاً يبعث على الحيرة في غالبية الاحيان ليطرح السؤال الاكثر الحاحا حول المسألة: هل التسول عادة يؤسس لها البعض من أرباب الاسر ويدفع اطفاله اليها عنوة؟ ام حاجة فعلية نتيجة غياب المعيل؟ وفي اجابات لبعض الاطفال المتسولين رصدتهم «الدستور» من الجنسين الاطفال الذكور والاناث في شوارع اربد وتحديداً في شارع شفيق ارشيدات المعروف باسم شارع الجامعة أفادوا انهم مرغمون على امتهان التسول من قبل اولياء امورهم وان قسوة التعامل معهم تجعلهم يستجيبون لمطالبهم موضحين ان اولياء امورهم يشترطون عليهم الا يعودوا الى البيت قبل تحصيل مبالغ مالية لا تقل عن 10 دنانير لكل طفل والا وفق ما يؤكد الاطفال سينالون عقابا بالضرب او مبيتهم دون عشاء.

وتؤكد نساء امتهن التسول برفقة اطفال رضع يأخذن من ممرات المشاة موقعا لهن ولاطفالهن انهن اعتدن على التسول بعد فترة حيث تقول احداهن انها امضت نحو 12( سنة) في هذه المهنة بعد ان أُرغمت عليها من زوجها وفق ما تؤكد.

فيما أبدت الطفلة نعمة 12( عاما) بؤسها من هذه المهنة التي أمضت فيها 3 سنوات مشيرة وهي تمسح بقايا طعام عالق على جوانب فمها انها مجبرة على هذا العمل من قبل والدتها التي اشارت اليها بيدها حيث كانت تجلس مع طفلها قبالة احد محلات بيع الحلويات.

نساء اخريات اعتدن التسول من خلال شرح قصصهن الوهمية بان ازواجهن يعانون من مرض او ان احد اطفالها بحاجة الى عملية جراحية مكلفة ولم يترددن بعرض الاوراق ـ تقارير طبية غير موقعة من مصادر رسمية ويظهرن ملامح حزينة غالبيتها مصطنعة.

وتؤكد مصادر في مديرية التنمية الاجتماعية في محافظة اربد بان فرقاً متخصصة من التنمية الاجتماعية تقوم برصد هذه الحالات وملاحقتها ومتابعتها لمنعهن من التسول مشيرة الى ان المديرية عملت على تحجيم هذه الحالات وتراجع عددها من خلال المتابعة الميدانية ، ومع حلول فصلي الربيع والصيف تزداد حالات التسول بين نساء واطفال امتهنوا هذه العادة التي لا تعكس احتياجهن الحقيقي للمساعدة بقدر ما هي عادة اصبحت جزءا من حياتهن ويحاولن توريثها لاطفالهن من الجنسين في محاولة لاستغلال اطفالهن في التسول من منظور عاطفي يثير شفقة عامة الناس عليهم.

وتنص المادة الرابعة من اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة 44 ـ 25 لسنة 1989 والتي وقع عليها الاردن على «تتخذ الدول الاطراف كل التدابير التشريعية والادارية وغيرها من التدابير الملائمة لاعمال الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية ، وفيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للطفل تتخذ الدول الاطراف هذه التدابير الى اقصى حدود مواردها المتاحة وحيثما يلزم في اطار التعاون الدولي» ، وتكشف مؤسسات حكومية واهلية مختصة بالشؤون الاجتماعية والطفل حضورها عبر برامج تثقيفية ومتابعات رسمية مختصة لواقع حالات التسول ورصدها من خلال فرق تتبع وزارة التنمية الاجتماعية وتعمل وفق تمدد هذه الحالات او اتساعها وخاصة من طرف نساء واطفال ينشرون في شوارع المدينة وتلجأ النساء في الغالب الى اخفاء وجوههن من خلال ارتدائهن اغطية شفافة للوجه.

وتشير دراسة اجتماعية غير رسمية تتعلق بهذه الحالات التي لم تصل حد الظاهرة الى ان غالبية النساء ممن يمتهن التسول لسن بحاجة بل امتهن هذا الفعل استنادا الى عادة مارسنها تحت الاكراه في بادىء الامر ثم تطورت الى «عادة ملازمة» واوضحت الدراسة ان غياب الوازع الاسري التربوي والثقافة الاسرية وتفكك الاسرة يؤدي الى مثل هذه الحالات التي تجعل ولي الامر يدفع اطفاله وربما زوجته اليها دون اي شعور او احساس بالمسؤولية الى جانب غياب دوره كولي للامر نتيجة الجهل واللامسؤولية.