يخفق القلب فرحا كلما لاح في الأفق برق أردني ، وكم أشعر بالفخر.. إذ أتحدث عن شعاع وطني واعد بالخير المقيم أبدا في كل فصول القصة الأردنية الجميلة ، تلك القصة التي احتشدت مراميها في عمق الذاكرة الأردنية ، والتي تمت كتابتها بجهود وزنود وحبات عرق أبناء هذا الوطن ، وما زالت كلماتها تتسابق الى قمم المجد الذي انتهجناه طريقا هاشميا معبدا بأسمى الأفكار وممتدا الى كل غايات الرفعة والسمو والإنجاز الأميز.
نتحدث بفخر عن شابة أسمها حنين ، ونحن بالضرورة نستقصي وجود حقيقة أردنية تتمتع بالتميز والندرة ، ونستدل على هذه الندرة والتميز من خلال اهتمام وسائل إعلام "غير أردنية" بحنين ، وتلذع أفئدتنا وخزات من عتب على إعلامنا الأردني المحلي والمهاجر كذلك ، وخزات تملؤنا حنينا الى مسؤولية وطنية مفقودة ، وربما لم تكن يوما موجودة ، ولعلنا: وفي غمرة أحاديثنا الإعلامية عن الشباب وقصص التميز والنجاح الأردنية ، ننسى ربما أو نتناسى ، أن القصة الأردنية الباعثة على الفخر والداعية الى تحفيز الهمم الوطنية ، هي غايتنا الإعلامية المنشودة ، لتعزيز ثقافتنا الوطنية وإعلاء بنيان منظومة قيمنا الأردنية الجميلة ، فنجد الحضور الاعلامي يتدفق بغزارة نقلا لأخبار متعلقة بالشباب ، لكنه تدفق يصبح متهما ، عندما لا يحتوي خبرا عن قصة تميز لهذه الشابة الأردنية ، وكم نشعر بالخجل عندما نقرأ عن قصة الشابة حنين في مجلات وصحف عربية وغيرها ، ونشاهدها في محطات فضائية لا أردنية كذلك ، نشعر بالخجل حقا ، وعتبا ، بسبب غياب وسائل إعلامنا المحلية عن قصة حنين.
في قصة حنين عرار التل ، الشابة الأردنية ذات العشرين ربيعا يوجد ألق ، تميز به المعدن الأردني على الدوام ، وهذا ما نتذوقه إذ نقلب بعض صفحات هذه القصة ، فحنين هي شابة أردنية ، تقيم في دولة الإمارات الشقيقة مع عائلتها ، وهي طالبة متفوقة أكاديميا ، حيث تدرس العلوم المالية والمصرفية في جامعة دبي ، الى جانب عملها مترجمة في إحدى السفارات الأجنبية في دبي ، وقد تم ترشيحها لتمثل دولة الإمارات العربية المتحدة في مؤتمر "قادة العالم الشباب" الذي انعقد في واشنطن ونيويورك ، حيث كان لها الحضور والتميز الواضحين من خلال هذه المشاركة ، وهما الحضور والتميز اللذان دفعا جهات دولية ممثلة في الكونغرس الأمريكي لترشيحها لحضور حفل تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد "باراك أوباما" ونائبه "بايدن".
على الرغم من أنها في مقتبل عمرها ، حظيت الشابة حنين التل باهتمام جهات دولية معنية بالتفوق والتميز ، فكان لقاؤها مع الأمين العام للأمم المتحدة السابق "كوفي أنان" ، ولقاء آخر جمعها بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "كونداليزا رايس" ، وسلفها الأسبق "كولن باول" ، وذلك على هامش بعض المؤتمرات والفعاليات الدولية المهتمة بالتميز الشبابي على مستوى العالم ، حيث شاركت حنين في العديد من ورش العمل والندوات والمؤتمرات الدولية.
ماذا عسانا أن نقول عن حنين الشابة الأردنية المتميزة ، وعن حنين يتعاظم في نفوسنا لرؤية إعلام وطني مهتم بالشأن الأردني وبقصة تميزه التي طالما تفاخر بها الأردن ، وهو الأمر الذي نعلمه أولوية أردنية ، من خلال أفعال وأقوال رأس الدولة الأردنية الملك عبدالله الثاني ، ولن أدخل هنا في تلك "السردية الطويلة" عن السيرة الملكية في الدعوة والعمل على الاهتمام بالشباب والتميز ، علاوة على الاهتمام بقيام الاعلام بدوره الوطني المطلوب منه ، ولن أتحدث عن تقصير بعض وسائل الاعلام ، واهتمامها بالفجاجة عوضا عن التميز والألق والإبداع.. قلنا لن نتحدث عن تقصير بعض وسائل الإعلام هذه في تغطية قضايا ما ، لكننا نتحدث هنا بأشد من عتب عن تقصير كل وسائل إعلامنا وعدم اهتمامها بقصة أردنية كقصة الفتاة حنين ، وما تحتويه من دلالات وطنية ومضامين.
يجب أن أذكر هنا بعض العناوين التي تناقلتها صحف ومجلات غير أردنية عن حنين الأردنية.. في الواقع: سأذكر عنوانا رئيسيا واحدا تكرر في غير صحيفة ومجلة ، وهو تصريح منقول عن حنين عرار تقول فيه: (أحلم أن أكون أول رئيسة وزراء عربية ،،).
لست أدري: هل يستحق هذا العنوان المتابعة والحديث؟ هو سؤال قد يتطوع كثيرون للإجابة عنه ، لكننا هنا نطالب بإجابة واحدة ، فهل تجيب عنه وسائل إعلامنا الوطنية؟ نحلم بذلك أيضا.. لكننا سنتابع من خلال "الدستور" قصة نجاح وتميز حنين ، بإجراء لقاء معها ، لتحدثنا فيه عن إنجازاتها وطموحاتها ، واعتزازها بأن ما وصلت إليه يعكس ضوءًا قادما من الوجه الحضاري لبلدنا العزيز.








5118 ,Amman 11183, Jordan