العنوسـة : ظاهرة تهدد الأسرة والمجتمع ولا تقتصر على المرأة

Printer Friendly, PDF & Email
image

تعتبر ظاهرة تاخر الفتاة عن الزواج او ما يطلق عليها "العنوسة" من الظواهر الاجتماعية السلبية التي تعاني منها المجتمعات العربية بشكل كبير ، وقد اختلفت هذه المجتمعات في تحديد السن المناسبة لزواج الفتاة ، وذلك بناء على الاعراف والعادات المتبعة عند كل مجتمع من هذه المجتمعات ، حيث نجد ان سن الزواج في المجتمعات الريفية والقروية يصل الى 22 سنة ، واذا لم تتزوج الفتاة في هذه السن فانهم"يقولون ان قطار الزواج فاتها" ، اما في المجتمعات الحضرية ونتيجة لتغيير ظروف الحياة وانتشار التعليم ، فان الكثير من الفتيات يؤخرن الزواج حتى يستكملن تعليمهن الجامعي ، لان الزواج بمسؤولياته الكثيرة يشكل عائقا وعبئا اضافيا لتحقيق طموح الفتاة ، مما يجعل المرحلة العمرية ما بين السادسة والعشرين والثلاثين ، او ما بعدها هي السن المناسبة لزواج الفتاة ، حتى تستطيع الفتاة ان تتم تعليمها قبل الارتباط والانجاب.

العنوسة لا تقتصر على النساء

(ف. ش) وتعمل في عيادة مختبرات طبية وعمرها 36 عاما تقول: لم يتقدم لي خلال الفترة السابقة الشاب الذي رسمته في مخيلتي أو ما يسميه البعض بفارس الاحلام ، وتضيف: انا متعلمة واحمل درجة الماجستير في الاحياء من احدى الجامعات الحكومية ، واكثر الذين تقدموا لي للزواج يكبرونني سنا ، ومنهم من هو متزوج ويرغب بالزواج من فتاة اخرى لخلافات بينه وبين زوجته الاولى ، كما تقدم لي مجموعة من الاشخاص ممن تجاوزت اعمارهم الستين عاما ، لانهم لا يستطيعون العيش بدون زوجة تخدمهم وترعاهم بسبب وفاة زوجاتهم ، وهنا لا يفوتني ان اقول ان الاعراف والتقاليد العربية في مجتمعاتنا تنظر الى الزوجة الثانية نظرة سلبية ، خصوصا عندما تكون قد تجاوزت سن الزواج ، واشارت الى ان الفارق في السن والفارق الطبقي والاجتماعي والتعليمي ، يعتبر أهم العوائق التي تقف امام اتمام عملية الزواج ، موضحة ان العنوسة لا تخص الفتاة وحدها بل تتعداها الى الرجل ايضا.

الرجل يفضل المرأة المتعلمة

في حين ترى (ن . ح) وتعمل في مدرسة خاصة وعمرها 28 عاما ، ان ما يقف حائلا امام فكرة الزواج بالنسبة لها هو مواصلة تعليمها العالي الجامعي ، وتضيف: تعتبر رغبة الفتاة في اتمام تعليمها احد اهم اسباب رفضها للزواج في سن مبكرة ، لان الزواج هو تقييد للذات وانصراف لخدمة الزوج والاولاد.

وبينت انه تقدم لها اثناء دراستها في المرحلة الجامعية الاولى ، مجموعة من الخطاب لكنها رفضتهم جميعا لمواصلة دراستها العليا ، مؤكدة بان عددا كبيرا من الشباب وخصوصا اصحاب الشهادات العليا والمراكز الوظيفية المتقدمة يرغبون دائما بالاقتران من الفتاة المتعلمة القادرة على مساعدتهم ، وتحمل مسؤولية الحياة معهم لمواجهتها بكل صعابها.

تشترط المال والجاه

(س . ر) 30 عاما موظفة في صيدلية تقول: على الرغم من تقدم العديد من راغبي الزواج لي الا انني رفضتهم جميعا ، وذلك لرغبتي بالارتباط بشخص يمتلك مقومات اساسية للزواج مثل منزل مستقل وسيارة ، اضافة الى وظيفة مميزة كأن يكون طبيبا او محاميا او مهندسا ، واضافت قائلة انها تشعر الان بشيء من الندم لانها اصبحت بعيدة عن فرصة الزواج والتي تعد حسب رأيها رابطا مقدسا وضرورية في الحياة.

عوامل مختلفة تساعد على انتشار الظاهرة

مفيد سرحان مدير جمعية العفاف الخيرية الاردنية يرى ان ظاهرة العنوسة في المجتمع الاردني تاخذ حيزا كبيرا لدى الشباب والفتيات والاهل على السواء ، وذلك نتيجة تزايد هذه الظاهرة خلال العقد الماضي ، واشار سرحان الى ان هناك عوامل مختلفة ساهمت في انتشارها ، كارتفاع نسبة البطالة بين الشباب ، اضافة الى ارتفاع المهور وتوابعها كارتفاع تكاليف حفلات الزواج وتاثيث المنزل ، او اشتراط مستوى ثقافي معين في الخطيب او الخطيبة ، او اصرار الاهل على الزواج من داخل العائلة نفسها. وعن الدور الذي تقوم به الجمعية للحد من هذه استفحال ظاهرة العنوسة ، بين سرحان ان الجمعية تقدم مجموعة من الفرص والتي تهدف الى تيسير سبل الزواج ، وذلك من خلال تقديم القروض الحسنة للشباب والمقبلين على الزواج بالتعاون مع البنك الاسلامي ، حيث استفاد منها حتى نهاية عام 2007 ما مجموعه 6860 زوجا ، ويكون تسديد القروض على اقساط ميسرة ، بالاضافة الى قيام الجمعية بتنظيم الحفلات الجماعية للزفاف ، حيث تم تنظيم 14 حفلا لغاية الان ، شارك فيها 1028 عريسا وعروسا من مختلف مناطق المملكة.

وتشير احصائيات الجمعية الى ان متوسط سن الزواج للذكور يصل الى 29 عاما في حين ينقص عند الفتيات الى 26 عاما ، اضافة الى وجود اكثر من 96 الف فتاة ممن تزيد اعمارهن عن 30 عاما ولم يسبق لهُن الزواج ، وهذا يتطلب تضافر الجهود والتعاون لمساعدة الشباب والفتيات على الزواج.