أكدت دراسة جامعية حديثة أن ما نسبته 56% من النساء الأردنيات الفقيرات تزوجن قبل بلوغ سن العشرين عاما.
وهدفت الدراسة التي أنجزتها الدكتورة عبلة الوشاح كرسالة دكتوراه في علم الاجتماع بالجامعة الأردنية، إلى توثيق خصائص العمليات المولدة للفقر لدى النساء الفقيرات في الأردن، واللاتي يتولين أمور أسرهن في ظل تواري الزوج لأسباب عديدة.
إضافة إلى التعرف على أوضاع أسرهن والصعوبات التي تواجهها والعمليات الأسرية المولدة للفقر بحسب الدكتورة وشاح، التي أشارت إلى تقسيم النساء المبحوثات ضمن فئتين عمريتين لمن هن دون 35 عاما، ومن هن فوق 35 عاما.
وتعتبر الدراسة من أوائل الدراسات الحديثة التي تتطرق إلى قضايا الفقر والمرأة إذ أطلقت الهيئة التنسيقية للتكافل الاجتماعي دراسة مشابهة الأسبوع الماضي، بيد أن هذه الدراسة تشخص العوامل المولدة للفقر لدى النساء الأردنيات.
وتخلص في نتائجها إلى أن تولي المرأة للأسرة ليست بالظاهرة الجديدة، بل شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الأعوام 1979-2004 لتسجل ما نسبته 19% وبزيادة مقدارها 1.7% سنويا. وأكدت الدراسة أن أكثر الأسر تعرضاً للوقوع تحت خط الفقر، هي تلك التي تتولى أمرها امرأة منفصلة عن زوجها.
واعتبرت الدراسة أن غياب معرفة النساء بحقهن في الميراث من الأسباب المؤدية إلى الفقر، حيث أظهرت أن 59% من النساء اللواتي يرأسن أسرة ليست لديهن أية معرفة بتوزيع الإرث حسب الشريعة، في حين أجاب ما نسبته 20.9% منهن بأن لديهن معرفة بسيطة عن توزيع الإرث حسب الشريعة.
وتضمنت فئة النساء المبحوثات في الدراسة 4 حالات ممن لا معيل لهن، وهن المطلقات والأرامل والعازبات وزوجات غير الأردنيين، بينما اعتمدت الباحثة في دراستها 3 مصادر ضمن منجية البحث، من خلال المسح الاجتماعي بالعينة ومنهج البحث النوعي، إضافة إلى الاستعانة ببيانات استمارة دراسة الحالة للأسر والفئات المنتفعة (مجتمع الدراسة) المستحقة للمعونة المالية المتكررة من قاعدة بيانات صندوق المعونة الوطنية.
وفي الحالة الزواجية للمبحوثات الفقيرات، بينت الدراسة أن متوسط العمر عند الزواج الأول لهؤلاء النساء بلغ 19.5 عام، بينما سجلت نسبة غير الملتحقات بالدراسة ارتفاعا ملحوظا بواقع 45% ، إلى جانب ارتفاع نسبة المبحوثات اللاتي لا يمارسن أي نشاط من أجل زيادة دخل الأسرة بنسبة 70.5%.
وعن توالي الإنجاب لهؤلاء النساء، تبين أن حوالي 12% منهن لم يحملن من قبل قط، وأن ثلثهن قد حملن 6 مرات أو أكثر، إضافة إلى أن نحو 55% حملن بين مرة واحدة إلى 5 مرات، وبلغ متوسط عدد أحمالهن 4.4 أي ما يقارب 4 أحمال لكل امرأة.
وعن الخصائص الرئيسية الأخرى حول أوضاع النساء الفقيرات، أشارت الدراسة إلى ارتفاع نسبة المساكن المستأجرة بينهن بما نسبته 36.7%، بينما بلغ متوسط حجم الأسرة 3.44 فرد، فيما قالت 93% منهن أن مخصصات المعونة لا تكفي.
وتربط الدراسة بين المستوى التعليمي لأفراد الأسر الفقيرة ومستوى فقرها.
وفي المحور الصحي أيضا، بينت الدراسة أن نصف النساء المبحوثات يلجأن لاستخدام الطب الشعبي كبديل عن الأدوية، حيث أرجعت 79.4% منهن اللجوء لذلك نتيجة قلة المال.
وتذهب الدراسة التي أشرف عليها الدكتور عيسى مصاروة من الجامعة الأردنية، إلى اعتبار أن تدني التعليم للأفراد في تلك الأسر الفقيرة، هو أيضا من الأسباب الرئيسية الكامنة وراء عدم الانتظام في العمل أو الالتحاق بفرصة عمل.
ورغم أن 79.4% من المبحوثات يعرفن عن برامج تمكين المرأة بحسب الدراسة، إلا أن أسبابا عدة حالت دون مزاولتهن العمل من أهمها؛ النظرة الاجتماعية السلبية تجاه المرأة العاملة التي فقدت معيلها.
وفي الأثناء، أبدت النساء المبحوثات وجهات نظر في أسباب فقرهن، من أبرزها اعتقاد تلك الأسر بتورثها للفقر، حيث تعتقد 86.8% منهن أن الفقر موجود في أسرهن الأصلية.
وخرجت الدراسة بجملة من التوصيات، أبرزها الدعوة إلى توحيد التعريف الإجرائي المستخدم لـرب الأسرة في الأردن.
موضحة أن اختلافا واضحا في التعريفات الإجرائية لهذا المصطلح، وردت في كل من نظام ديوان الخدمة المدنية ودائرة الإحصاءات العامة.
ودعت الوشاح أيضا، إلى ضرورة إيلاء المؤسسات المعنية بالفقر بدراسات خصائص وأوضاع الأسر الفقيرة التي تتولى أمرها امرأة، والعمليات الأسرية المولدة لفقر تلك الأسر، مع ضرورة تحسين منهجيات جمع البيانات عن الفقر، وضرورة الاهتمام بشكل كبير ببيانات استمارة دراسة الحالة المعتمدة من جهة صندوق المعونة الوطنية.








5118, Amman 11183, Jordan