العزيزات

Printer Friendly, PDF & Email

تعيش النساء معززات مكرمات داخل بيوتهن في معظم الأحيان ، وهذا قول قد يثير بغض المتحمسين والمتحمسات لقضية المرأة ، فالمرأة الأم مثلا ، تحميها امومتها وتضفي عليها شيئا من القداسة ، وكذلك الزوجة والأخت والابنة وغيرهن من نساء العائلة.

ولكن قضيتنا ليست قضيةنساء العائلة، بل هي قضية عامة تمس الانسان ذاته ، امرأة او رجلا.

المرأة مطالبة باستمرار ، بوثيقة شفوية من رجال ونساء العائلة والشارع اسمهاوثيقة حسن سير وسلوك وتعتبر هذه الوثيقة عرفا يتوافق عليه المجتمع المحلي دون شكليات او ختم او توثيق.

أكتب هذه المقدمة في شهر آذار الذي اصبح شهرا للاحتفال بالمرأة بشكل عام ، والأم بشكل خاص.

ولكن ، على الرغم من هذه الاحتفالات التي تقوم بها معظم المؤسسات الاجتماعية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني ، كالنقابات والجمعيات الا ان هناك التباسا لا يزال يواجهنا كلما نوقشت قضية المرأة ، خصوصا من منظمات وُجدت اساسا لتثيرقضايا خاصة بالمرأة العربية وعلى رأسهاجرائم الشرف

وقد جوبهنا أكثر من مرة من دبلوماسيين اجانب ، وآخرين ، يعتبرون هذه القضية على رأس اولوياتهم ، ويحتدّون عندما تحاول ان تشرح القضية من منظور يختلف عن رؤيتهم ، وبحس المحاور احيانا ، أن النساء العربيات لهن معزة عند الأجنبي ، بحيث يهتم بحياتهن وطريقة لباسهن وحريتهن ، اكثر من الانسان العربي.

أقول ابتداء حتى لايساء الفهم ، انني ضد جرائم الشرف ، وضد التسمية نفسها بنفس الوقت ، وأنا ايضا ضد الحكم المخفف ، ومع تغيير القوانين بحيث تصبح جريمة عادية يعاقب عليها القانون ، تماما كجرائم الأخذ بالثأر والجرائم الآخرى ، الا أنني ايضا ضد استغلال هذه القضية من قبل الذين يعتقدون ان النساء في بلادنا معرضات للقتل اذا ما تحدثن الى رجل غريب عن اسرهن ،

واذا حاول أي عربي ان يشرح لأجنبي ان هذه جريمة محدودة جدا ، وليست قاعدة ، بل هي استثناء ، وأن نسبة من الجرائم التي تُرتكب بحق النساء ، جذرها اقتصادي تتعلق بالإرث والفقر والظروف الاقتصادية في احيان كثيرة ، فإنه يتصرف وكأنه ولي امر المرأة العربية والمدافع عن حقوقها.

في اعتقادي ان الاحتفالات ، على اهميتها ، لن تحل هذه الاشكالية ، الا اذا تضافرت الجهود لتنوير المجتمع ، بكل مكوناته ، على اهمية القانون في حياة المجتمعات المتحضرة ، فليس من حق اي شخص ان يأخذ حقه بيده ، واذا ارسينادولة القانون وأصبح الأردنيون امام القانون سواء ، كما ينص الدستور ، فإن هذه القضية ، بشكل خاص ، ستندثر مع الزمن ، خصوصا اذا تضمنت مناهجنا الدراسية في المدرسة والمعهد والجامعة ، مساقا تثقيفيا للطلاب والطالبات حول هذه القضايا ، بحيث يقتنع الشباب ، بشكل خاص ، ان الوشاية وتلويث السمعة والإشاعة حول امرأة ما ، لا تبرر قتلها ، لأن القاتل خصوصا اذا كان حدثا ، يعيش حياة غير سويًة حتى نهاية حياته ، والأفضل في هذه الحالات ، اللجوء لخبراء وأخصائيين اجتماعيين وعقلاء لمعالجة اي قضية تثير حساسية في اجواء العائلة او العشيرة.

طبعا هذا كلام نظري ، يحتاج الى جهود جبارة لتغيير نظرة المجتمع التي تعتبر ، ان مجرد المس من بعيد بشرف احدى السيدات ، يُعتبر كارثة الكوارث ، وهذه الرؤية للشرف جزء من منظومة قيم اجتماعية معقدة ومتوارثة منذ آلاف السنوات ، ولن يحلها تقرير اعدته صحفية او صحفي لفضائية عالمية بحيث اساء للنساء العربيات ، اكثر مما افاد القضية.

الجريمة موجودة في كل المجتمعات ، حتى جريمة الشرف او الجريمة العاطفية ، ولا يخلو مجتمع ما ، متحضر او بدائي من الجريمة ، ولكن الأهم ، هو كيف نتعامل نحن مع قضية أصبحت تُعامل من قبل آخرين غرباء على انها اساس حياتنا الاجتماعية ، وأننا غير متحضرين قساة وبدائيين،،

نقول لنسائنا العزيزات على مجتمعهن العربي ، ان الأجانب ليسوا اكثر رأفة بنا ، ولو كانوا كذلك ، فليرحلوا عن بلادنا المحتلة في العراق وفلسطين ، وليدعونا نقلع شوكنا بأيدينا. فنحن أدرى بشعاب بلادنا.