قصة .. بدأت بـ «الحرية والمساواة» ولا تزال

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > قصة .. بدأت بـ «الحرية والمساواة» ولا تزال
Printer Friendly, PDF & Email

اليوم العالمي للمرأة مناسبة تحتفل بها المجموعات النسائية في العالم. وُيحتفل أيضا بهذا اليوم في الأمم المتحدة ، وقررت بلدان عديدة جعله يوم عيد وطني. واجتماع النساء من جميع القارات ، واللاتي غالبا ما تفصل بينهن الحدود الوطنية والفروق العرقية واللغوية والثقافية والاقتصادية والسياسية ، للاحتفال بيومهن هذا ، فسيكون بإمكانهن استعراض تاريخ النضال من أجل المساواة والعدل والسلام والتنمية على امتداد تسعة عقود من الزمن تقريبا.

واليوم العالمي للمرأة هو قصة المرأة العادية صانعة التاريخ ، هذه القصة التي يعود أصلها إلى نضال المرأة على امتداد القرون من أجل المشاركة في المجتمع على قدم المساواة مع الرجل. ففي اليونان القديمة قادت ليسستراتا إضرابا عن الجنس ضد الرجال من أجل إنهاء الحرب وخلال الثورة الفرنسية ، نظمت نساء باريس الداعيات لـ الحرية والمساواة ، والأخوة مسيرة إلى قصر فرساي مطالبات بحق المرأة في الاقتراع.

وظهرت فكرة اليوم الدولي او العالمي للمرأة لأول مرة في بداية القرن الذي شهد خلاله العالم الصناعي توسعا واضطرابا ونموا في السكان وظهرت فيه الأيدلوجيات الراديكالية. وفيما يلي أهم الأحداث التاريخية مرتبة زمنيا

1909

وفقا لإعلان الحزب الاشتراكي الأمريكي ، تم الاحتفال بأول يوم وطني للمرأة في كامل الولايات المتحدة في 28 شباط ، وظلت المرأة تحتفل بهذا اليوم كل آخر يوم أحد من ذلك الشهر حتى عام ,1913

1910

قررت الاشتراكية الدولية ، المجتمعة في كوبنهاجن ، إعلان يوم للمرأة ، يوم يكون ذا طابع دولي ، وذلك تشريفا للحركة الداعية لحقوق المرأة وللمساعدة على إعمال حق المرأة في الاقتراع. ووافق المؤتمر الذي شاركت فيه ما يزيد على 100 امرأة من 17 بلدا على هذا الاقتراح بالإجماع ، وكان من بين هؤلاء النسوة أول ثلاث نساء ينتخبن عضوات في البرلمان الفنلندي. ولم يحدد المؤتمر تاريخا للاحتفال بيوم المرأة.

1911

ونتيجة للقرار الذي اتخذه اجتماع كوبنهاجن في السنة السابقة ، تم الاحتفال لأول مرة باليوم الدولي للمرأة 19( آذار) في كل من ألمانيا والدانمرك وسويسرا والنمسا حيث شارك ما يزيد عن مليون امرأة في الاحتفالات. وبالإضافة إلى الحق في التصويت والعمل في المناصب العامة ، وطالبت النساء بالحق في العمل ، والتدريب المهني وإنهاء التمييز في العمل.

وما كاد ينقضي أسبوع واحد حتى أودى حريق مدينة نيويورك المأساوي في 25 آذار بحياة ما يزيد عن 140 فتاة عاملة غالبيتهن من المهاجرات الإيطاليات واليهوديات. وكان لهذا الحدث تأثير كبير على قوانين العمل في الولايات المتحدة الأمريكية ، وأثيرت ظروف العمل التي أسفرت عن هذه الكارثة خلال الاحتفال باليوم الدولي للمرأة في السنوات اللاحقة.

1913 - 1914

وكجزء من حركة السلام التي أخذت في الظهور عشية الحرب العالمية الأولى ، احتفلت المرأة الروسية باليوم الدولي للمرأة لأول مرة في آخر يوم أحد من شهر شباط ,1913 وفي الأماكن الأخرى من أوروبا نظمت المرأة في 8 آذار من السنة التالية ، أو قبله أو بعده ، تجمعات حاشدة للاحتجاج ضد الحرب أو للتعبير عن التضامن مع أخواتهن.

1917

أمام الخسائر التي تكبدتها روسيا في الحرب ، والتي بلغت مليوني جندي ، حددت المرأة الروسية من جديد آخر يوم أحد في شهر شباط لتنظيم الإضراب من أجل الخبز والسلام. وعارض الزعماء السياسيون موعد الإضراب ، غير أن ذلك لم يثن النساء عن المضي في إضرابهن.

ويذكر التاريخ أن القيصر أُجبر بعد أربعة أيام على التسليم ، ومنحت الحكومة المؤقتة المرأة حقها في التصويت. ووافق يوم الأحد التاريخي ذاك يوم 25 شباط من التقويم اليوليوسي المتبع آنذاك في روسيا ، ولكنه وافق يوم 8 آذار من التقويم الغيرغوري المتبع في غيرها.

ومنذ تلك السنوات الأولى ، أخذ اليوم الدولي للمرأة بعدا عالميا جديدا بالنسبة للمرأة في البلدان المتقدمة النمو والبلدان النامية على حد سواء. وساعدت الحركة النسائية الدولية المتنامية ، التي عززتها أربعة مؤتمرات عالمية عقدتها الأمم المتحدة بشأن المرأة ، ساعدت على جعل الاحتفال فرصة لحشد الجهود المتضافرة للمطالبة بحقوق المرأة ومشاركتها في العملية السياسية والاقتصادية. وما انفك اليوم الدولي للمرأة يشكل فرصة لتقييم التقدم المحرز ، والدعوة إلى التغير والاحتفال بما أنجزته المرأة العادية بفضل شجاعتها وتصميمها ، والتي تقوم بدور خارق للعادة في تاريخ حقوق المرأة.

دور الأمم المتحدة

قليلة هي القضايا المدعومة من الأمم المتحدة ، التي حظيت بدعم مكثف وواسع النطاق يفوق ما حظيت به الحملة الرامية إلى تعزيز وحماية الحقوق المتساوية للمرأة. وكان ميثاق الأمم المتحدة ، الذي وقع في سان فرانسيسكو في عام 1945 ، أول اتفاق دولي يعلن المساواة بين الجنسين كحق أساسي من حقوق الإنسان ، ومنذ ذلك الوقت ، ساعدت المنظمة على وضع مجموعة تاريخية من الاستراتيجيات والمعايير والبرامج والأهداف المتفق عليها دوليا بهدف النهوض بوضع المرأة في العالم.

وعلى مر السنين ، اتخذ عمل الأمم المتحدة من أجل النهوض بالمرأة أربعة اتجاهات هي تعزيز التدابير القانونية وحشد الرأي العام والعمل الدولي والتدريب والبحث ، بما في ذلك جمع الإحصاءات المصنفة بحسب نوع الجنس وتقديم المساعدة المباشرة إلى المجموعات المحرومة. واليوم أصبح عمل الأمم المتحدة يستند إلى مبدأ تنظيمي رئيس يقول بأنه لا يمكن التوصل إلى حل دائم لأكثر المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية خطرا دون مشاركة المرأة وتمكينها الكاملين على الصعيد العالمي.