في يوم المرأة العالمي

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > في يوم المرأة العالمي
Printer Friendly, PDF & Email

لعل الثامن من آذار، وهو اليوم العالمي للمرأة فرصة ثمينة ومكتنفة بالاحتفائية للحديث عن المرأة وقضايا المرأة، ونضالات النساء في كل أصقاع الأرض من أجل حياة أكثر عدالة وإشراقاً، تنعم فيها المرأة، محض المرأة بفرصة حياة بلا إكراهات ولا إملاءات ولا قسرية في عديد شؤون جلها خاصة ، وضمن جدر الخاص الذي رُسّمت من خلال هندسته العديد من الأدوار، والتي باتت تشكل عبئاً على الرجال والنساء معاً في ظل معطيات القرية الكونية الواحدة والجوار العالمي الذي أزال الحدود والمهيمنات، وأملى قيماً عالمية وحقوق إنسان بات الالتزام بها وبمعاييرها محكاً لرفعة الشعوب وتقدمها .

إن أهمية هذا اليوم تكمن في أنه مرتبط في الذاكرة بنضالات النساء العاملات، ومن أجل المساواة في الأجور، وفي المعاملة بعيداً عن مماحكات الخطاب خطاب الهويات الجنسوية واستراتيجياته وخصوصياته التي تستنزف العديد من الطاقات وتهدرها في حين أن الممارسات الاجتماعية تصاغ على نمط الرجل البرجوازي الابيض كما في العديد من الدراسات ،والأدبيات، وخطابه الغالب المهيمن الذي قد يسمح للمجموعات المهمشة كالنساء والملونين فرصة التعبير عن الذوات والهموم في خطابات فهم الاختلاف في النوع، في حين أنها سادرة في ممارسة فوقيتها وتسلطها وهيمنتها ، ما يجعل سعي النساء للتمكين والمساواة مشروعاً قائماً، إضافة إلى سعيهن على مستوى النخب والفكر للتوفر على خطاب يتصالح مع فكرة الاختلاف، ولا يسم طرفاً بالتفوق أو النقص أو التبعية والدونية في العلاقة مع الآخر مهما تعدد وتنوع ومن أي منطلق كان.

ومن مثل هذه المنطلقات الكونية يتم الحديث اليوم عن عالمية قضايا المرأة بوصفها من صلب القضايا الوطنية والديمقراطية، فعالمية النزعة الإنسانية النسوية تعني السعي لاختراق السائد المهيمن في صوره المتعددة  السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتوفر على موقع مؤثر داخل خطاب القوة هذا ، ولعل أهداف الألفية خير دليل على النزوع لتوحيد العمل في العالم من أجل المساواة والتمكين فيما يتعلق بقضايا المرأة، وجعل النجاح في تحقيق هذه الاهداف المحددة بسقف زمني ملزمة للدول وللشعوب الساعية إلى حجز مقعد متقدم في مسيرة بناء التقدم والنهوض العالمي كذلك، دون انتظار التغيير الطبيعي بسيره السلحفائي .

ومن هذا المنطلق فإن فكرة المساواة التي تطرح في أدبيات قضايا المرأة وسجالها ، لم تعد تعني أن تكون المرأة صنو الرجل ، أو كالرجل تماماً، وهي لا تعني كذلك فكرة الانصاف التي تؤشر إلى مُنصِفٍ ومنصَفة ، فالمساواة وهي قانونية بالضرورة تعني عدم التمييز بسبب الجنس ، وتعني العدالة الاجتماعية ، وتعني تكافؤ الفرص ، وبناء التقدم الاجتماعي المحقق للتوازن التنموي دون ان يلحق أو يتبع طرفا أو فئة بالآخر من منطلق القسر والاملاء والوصاية على الفكر والتدبير ، فالمرأة ومنذ مقولة سيمون دو بفوار بكونها الجنس الآخر أو الثاني المختلف تريد أن تستثمر في هذه الآخرية وفق ثقافة وأنساق وسياقات الاختلاف غير المفضي إلى وهم التكاملية  فآخريتها إذن آخرية مثرية رغم الفجوة التاريخية التراثية التي خلفها ميراث كون المرأة هي الجنس الأدنى، وعليه فلن يكون البديل هو التمركز حول الذات الأنثوية ونفي الآخر في ثنائية ضدية متعسفة من جديد، إن الحديث في قضايا المرأة سيقود بالتأكيد إلى الحديث في قضايا التحرر ، تحرر الشعوب، وتحرر الثقافات، وتحرر العقل والفكر الإنساني من التجوهر والجمود والتأبد ، والتطلع نحو الغد الأفضل للرجال والنساء، والشعوب والامم التي تتطلع إلى أن تنعم بحياة كريمة ومشرقة ، ساهم العلم بتقانته المتقدمة في تحرر الإنسان والمرأة على وجه الخصوص كما ساهم في رقي الإنسان النفسي والحياتي ، فالعلم والتقدم العلمي ، حرّرنا جميعاً، وحرر نفوسنا، وأطلق أرواحنا نحو الغد الأفضل بكل نزعاته الإنسانية.