حين تحول الأيدي المعطاءة النفايات إلى منتجات

Printer Friendly, PDF & Email
image

تحول كل ما يقع تحت يديها من مخلفات وبقايا أدوات مستخدمة بقليل من  المجهود إلى أشياء مفيدة بالامكان إعادة استخدامها مرة أخرى عوضا عن  تركها في سلال المهملات.
 المهندسة غدير عبد الجواد قد لا يمت تخصصها (هندسة تكييف وتبريد) بصلة  لما تقوم من به من أعمال إعادة تدوير إلا أنها تؤمن بأن للطبيعة علينا  حقا بان لا نثقل كاهلها بنفاياتنا.
 حاولت عبد الجواد التي عاشت الكثير من سنوات عمرها في بغداد  أن تتجه إلى العمل في بداية الأمر في مجالها وتخصصها إلا أنها وجدت أن  العمل في الشركات الكبيرة لا يلبي رغبتها أو طموحها لتتجه للأعمال  الحرة التي تكون حماية البيئة جوهرها.
 بدأت عبد الجواد منذ زمن طويل بأعمال إعادة التدوير حيث تستفيد من  مخلفات الملابس والأقمشة والمياه الرمادية والالعاب والاسفنج في صناعة  ما لا يخطر على بال بمجهود فردي لا يساعدها فيه إلا أفراد أسرتها  والأطفال الموجودون معها.
 ومنذ ما يقارب العامين قامت بتحويل التسويه في منزلها في منطقة جبل  النظيف إلى مشغل صغير لإعادة التدوير حيث تنتج الآن نحو الـ(28) صنفا  من الأصناف المعاد تدويرها وتقوم ببيعه بأسعار رمزيه في البازارات  وللمقربين.
 وفي أحد بازاراتها وعند سؤال إحدى السيدات عن صنف معروض ومعاد تدويره   تفاجأت وقالت » من كان يخطر بباله أن تصلح الأكياس الكبيرة التي يوضع  بها البصل مادة يتم تصنيع «ليف الجلي» منها ليتم استخدامها مرة أخرى.
 «لا يوجد شيء لا يمكن الاستفادة منه» هذا ما تؤمن به عبد الجواد وتقول  أن حبي لإعادة التدوير ينبع من خوفي على وطني وأنني أرى الأردن أجمل  وأكثر خضرة إذا ما قللنا من نفاياتنا قدر الامكان.
 «تجمع من جيرانها في جبل النظيف «الخبز الجاف» والعلب المعدنية  والبلاستيك والزجاج الشفاف وصناديق الخضار والفواكة والورق والكرتون  وزيت الطعام التالف لتكون هذه المواد وغيرها المواد الخام التي تصنع  منه اناملها المنتجات المعاد تدويرها.
 وتصنع عبد الجواد «رفوفا بلاستيكية وخشبية وأسرة أطفال وملابس وأدوات  مطبخ من ليف الجلي إلى مساكات الطعام وألعاب للصغار وسلات غسيل والكثير  من السلع الأخرى وتقوم ببيعها بأسعار رمزية.  وعلى الرغم من قلة اهتمام الكثيرين بالمواد المعاد تدويرها إلا أن   عبد الجواد مصرة على أن تسير في خطاها الثابتة نحو نشر ثقافة  إعادة التدوير رأفة بالبيئة ومكوناتها.
 «تعاني المواد المعاد تدويرها من قلة وضعف الإقبال عليها إلا أنني أحرص  على المشاركة في البازارات والمعارض من أجل تعريف الجميع بأنه بامكاننا  صناعة الكثير من هذه المواد» ، وتضيف انها ستتقيم بازارا في الثامن من  الشهر القادم في مدينة الملك عبدالله الرياضية في القويسمة لعرض  المنتجات المعاد تدويرها.
 تتساعد أسرة عبد الجواد كاملة في عمليات إعادة التدوير فللأطفال دور  مهم في عملية جمع المواد الأولية أما والدها فأنه يساعدها كثيرا خاصة  وأنه يمتلك محل خردوات حيث يمدها بالمواد في بعض الأحيان بينما تساعدها  ألام  في عمليات الخياطة على الماكنه حين يتطلب الأمر ذلك.
 ترى أنه وبعد هذا الاهتمام بإعادة التدوير أصبح أبناؤها وأبناء أشقائها  أكثر حرصا على البيئة كما أنهم يكتبون على الورقة بوجهيها حرصا على عدم  اضاعة الورق, وتقول عنهم »للأطفال خاصة آمال ابنة شقيقتي دور كبير فكل  كل واحد عنده منتج يستخدمه في المدرسة والبيت وهم يعملون في أوقات  الفراغ على مساعدتي  كما أن الجميع في المنزل أصبحوا محبين للبيئة  وحريصين كل الحرص عليها».