المرشحة في الحملة الانتخابية تحارب دون عتاد

Printer Friendly, PDF & Email

 تجد المرأة المرشحة للانتخابات النيابية نفسها عاجزة عن مجارات الدعاية الانتخابية للمرشحين الرجال، وتبدو كالمحارب بدون عتاد وسط معركة شرسة لا تخلو من الأسلحة الإلكترونية.
ففي ظل الزخم الملحوظ لليافطات والصور والإعلانات تكاد تختفي المرشحة، وتظهر في خلفية المشهد الانتخابي، إلا من بعض الحالات الفردية أو النساء اللواتي ترشحن على قوائم حزبية.
وتشكل الدعاية الانتخابية عنصرا مهما في رسم صورة للمرشح في أذهان الناخب وتكوين صورة عن قدراته وإمكانياته تحت قبة البرلمان، وفيما إذا كان قادرا على أداء دوره النيابي، عبر ما يطرحه من برامج والحوارات والمناظرات التي تدور في المقار الانتخابية، فهي وسيلة العبور إلى العبدلي.
ومنذ بدء مرحلة الدعاية الانتخابية في التاسع من الشهر الحالي، لم يركز الإعلام على افتتاح المقار الانتخابية للمرشحات، بعكس المرشحين الذي تصور الأخبار افتتاح مقارهم على أنها مناسبة تجمع الآلاف، لمناصرة المرشح ويتضمنها مهرجان خطابي ولا تخلو في أحيان كثيرة من المناسف والكنافة.
ولا يمكن أن يقرأ غياب المرأة المرشحة عن المشهد الدعائي للانتخابات على أنه قصور نسائي أو تخل عن دور، لكن يستخلص منه ضعف إمكانية المرأة الاقتصادية، وهو ما أكدته دراسة صدرت العام الماضي لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (يونيفم).
وابلغ دلالة على ضعف المرأة اقتصاديا، وعلى عدم قدرتها على اتخاذ القرار الاقتصادي ما قالته مرشحة في محافظة بالجنوب خلال اجتماع ضم مرشحات من مختلف المحافظات، «أن الرجل المرشح بإمكانه أن يبيع ارضا أو يرهن عقارا لتمويل حملته الانتخابية، فيما المرشحات إن لم يكن مقتدرات لن يستطعن مواجهة الدعاية الانتخابية للمرشحين».
وتزيد على ما قالته المرشحة الجنوبية، مرشحة حزبية بقولها إن المرأة لا تستطيع أن تنافس بالدعاية الانتخابية، فهناك مرشحون بحسبها خصصوا ملايين لحملتهم، وهو ما لا تقدر عليه المرشحة.
لكنها استدركت بقولها إن خبرة المرشحة بالعمل العام وسمعتها في منطقتها وقدرتها على إدارة الحوار إذا وضعت في موضع المناقشة أو المناظرة، وكيفية تعاملها مع الناخبين (ذكورا وإناثا)، جميعها عوامل تساعد بالتقليل من تأثير الدعاية الانتخابية وتساهم بفوز المرشحة، مشيرة إلى أنها انتهجت أسلوب الدعاية عبر طرق الباب بمساعدة شباب مؤمنون بأهمية مشاركة المرأة يساندونها بحملتها.
وفي الزاوية المقابلة من المشهد الانتخابي، تظهر المنظمات النسائية مكبلة اليدين لعدم قدرتها على دعم المرشحات، ماديا من جانب، وبسبب الموانع القانونية، ما يجعل الجهود التي تقدم للمرشحات «لا تسمن ولا تغني عن جوع».
وتستعرض أمينة سر تجمع لجان المرأة الوطني الأردني مي أبو السمن وضع المرشحات في الدعاية ببعض مناطق في المملكة وتحديدا في السلط، إذ وصفته بالضعيف، فهناك انعدام اليافطات للمرشحات ولا يوجد صور للكثير من المرشحات، إلا صور لمرشحتين وضعت في أماكن محدودة بمدينة السلط.
وقالت ل»الرأي» أن العبارات المطروحة من قبل المرشحات على اليافطات أو بالبرنامج الانتخابي ضعيفة وركيكة بما لا يوحي أن المرشحة قادرة على حمل رسالتها والتأثير على الناخبين.
وأضافت أن افتتاح المقرات الانتخابية للمرشحات يكون متواضعا، حضوره ضعيف، لافتة إلى أن هذا دليل على أن المرأة غير متمكنة اقتصاديا وإعلاميا وعشائريا، فهي غير قادرة على توظيف كادر يساعدها على صياغة برامجها وشعاراتها، ويقدم لها المشورة في كيفية التعامل مع الإعلام.
ويؤشر ما سبق وفق أبو السمن على أنه كان ينبغي إخضاع المرشحات لدورات تدريبية من قبل المنظمات النسائية قبل الانتخابات بفترة مناسبة.
ولتجاوز معضلة التمويل بالنسبة للمنظمات النسائية تقترح أبو السمن تأسيس صندوق مشترك بين تلك المنظمات يغطي احتياجات النساء المرشحات، حتى تتمكن المرشحة من وضع برنامج انتخابي قادر على توصيل رسالة تقنع الناخب.
وشددت رئيسة إتحاد المرأة الأردنية آمنة الزعبي على أن المرشحة لا تنافس بالدعاية الانتخابية، وهي بحسبها إحدى المعضلات الرئيسة التي تواجه المرأة إلى جانب الإجماعات العشائرية، باستثناء النساء الثريات قادرات على تمويل الحملة.
فالمرشحات وفق الزعبي لا يستطعن إقامة دعاية انتخابية تضاهي اضعف مرشح، وليس بإمكانهن إقامة المقرات الانتخابية وتحمل تكاليفها ومصاريفها إلى ما بعد الفوز بأيام، فكل 20 يافطة لرجل تجد يافطة واحدة لامرأة.
وبينت أن البذخ في الحملات يدخل في باب المال السياسي، مشيرة إلى أن ما يتم بالدعاية الانتخابية رفع كلفة الأدوات الانتخابية وبات هناك مضاربة بالأسعار، أصبح معها القيام بها عند بعض الشرائح ضربا من الخيال.
الزعبي التي تتحدث من رحم تجربتها بالانتخابات السابقة، نوهت إلى أن الصعاب التي تواجه المرشحات لا تقتصر على الحملة الانتخابية، فثمة مصاريف تتبع يوم الاقتراع والفرز من أجور النقل والحافلات وما إلى ذلك..
ولفتت إلى أن المنظمات النسائية وبمقتضى القانون ممنوعة من تكريس إمكانياتهن المالية لدعم المرشحات، وكل ما يتاح لهن هو الدعم اللوجستي والمعنوي، أي بمعنى آخر «دعم رمزي».
وترى الزعبي أن شكل الحملة الانتخابية له تأثير على معنوي عند الناس، وهو مرتبط بحسبهم بإمكانية المرشح على الإنفاق وأن لديه الجاه والمال ما يوهم بإمكانية المرشح على تقديم خدمات، في ظل ارتباط البرلمان بالمنفعة والخدمة.
بالمقابل وجدت مرشحات وسيلة تساعدهن في الحملة الانتخابية عبر وجودهن على القوائم الانتخابية لبعض الأحزاب، ما سهل عليهن المهمة بعبور منتصف المسافة.
فقد تكفل حزب التيار الوطني وفق المكتب الإعلامي للحزب بتكاليف الدعاية الانتخابية للمرشحين على قوائمه رجالا ونساءً، من يافطات وبوسترات وطباعة البرامج والبطاقات والإعلانات في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والإلكترونية، ولوحات إلكترونية، وجداريات.
كما يقدم الائتلاف الوطني لدعم المرأة بالانتخابات الذي تقوده اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة بالمشاركة مع تجمع لجان المرأة والاتحاد النسائي دعم رمزي لضعف الإمكانيات المالية قد لا يكفي لكنه يساند بصورة أو بأخرى
فالإتلاف سيعقد ثلاثة مهرجانات في (الوسط والشمال والجنوب) يتحدث بها شخصيات عامة وسياسيون نساء ورجال.
وسينظم مناظرات للمرشحات في كل محافظة، تتناول البرامج الانتخابية لكل مرشحة، وتوجهاتها وشعاراتها، مشددة خضر على ضرورة التحضير للمناظرة حتى تتمكن المرشحة أن تقنع الناخبين بقدرتها على أن تمثلهم في مجلس النواب.
وسيدعم المرشحات في دعايتهن الانتخابية, عبر تقديم يافطات للدعاية الانتخابية عدد 8 لكل مرشحة, بالإضافة لطباعة البيان الانتخابي.
يضاف لما سبق عمل 24 دورة تدريبية في كل المحافظات ستجريها اللجنة الوطنية بالتعاون مع تجمع لجان المرأة والاتحاد النسائي الأردني, و12 مناظرة انتخابية في كل المحافظات, بالإضافة إلى ثلاثة مهرجانات انتخابية ستقام في كل من إقليم الوسط والشمال والجنوب، كما ستقدم لكل مرشحة 8 يافطات إلى جانب طباعة 100 بطاقة لكل واحدة منهن.
ويبقى السؤال هل حمل القوس والرمح بمواجهة آلات إلكترونية ستحقق النصر في نهاية المعركة الانتخابية؟.