حين تختار الفتاة الدخول إلى قفص الزوجيّة بكامل وعيها وإرادتها، وبكل الاستعداد والحماسة لبناء أسرة وإنجاب أطفال، فلا تفكّر في العادة باحتمالات الانفصال، فكلّنا يسعى إلى النجاح على جميع الصعد، هذا وإن وجب أن نتّفق على أنّ الطلاق ليس فشلاً بمعناه المناقض للنجاح، لأنّ حالات الزواج المستمرّة لا تعني أنّها حالات زواج ناجحة.
لهذا كلّه، فالمرأة التي تختار الانفصال بدافع صدقها مع نفسها وتأكّدها من استحالة استمرار الحياة مع الشريك، هي امرأة على قدر غير قليل من الشجاعة والجرأة واحترام النفس واحترام الشريك أيضاً، خاصّة وأنّ طقوس الطلاق في العادة هي طقوس مريرة، ودخول المحاكم والتعامل مع القضايا ليس بالأمر البهيج في أيّة حال.
هذا فيما يتعلّق بمن تختار الطلاق طوعاً، فما بالك بمن يقع قرار الطلاق عليها مثل مصائب القضاء والقدر.
لكن ما يحدث هو أنّ مشوار المرارة هذا لا ينتهي باستلام ورقة الطلاق، بل يفتح باباً آخر لمعاناة من نوع آخر خاصّة في فترة ما بعد الطلاق، خاصّة إذا كانت المطلّقة شابّة، وعلى قدر ما من الجمال...
فالمطلّقة تجد نفسها، غالباً، ذات شعبيّة عارمة في وسط غالبيّة الرجال، ودٌّ استثنائي، واهتمام عارم، وأسئلة فضوليّة مغلّفة بالكثير من التهذيب المفتعل. باختصار، تُعامل بطريقة توحي بأنّهم يرون فيها عابثة من نوع ما، أو مشروع عابثة!
بالمقابل، تجد نفسها ذات شعبيّة ضئيلة في عالم النساء، على اعتبار أنّ كلاً منهن معنيّة بالحفاظ على مملكتها العتيدة وربّها الصغير من الفتنة والغواية المفترضة من صاحبتنا المطلّقة!
ولأنّ للمطلّقة قلباً ومشاعر وأملاً وحقّاً انسانيّاً في بداية جديدة، يحدث أن تخوض تجربة حب مع أحدهم ممّن ترى فيه نمطاً مختلفاً عن الآخرين، فهذا يبهرها في العادة بسعة أفقه وتفهّمه واحترامه لحق المرأة في الاختيار، ويتودّد لها في العادة بأسلوب أكثر تحفّظاً ورومانسيّة، وذلك حتّى تتصاعد الأمور لتصل إلى حد الارتباط، لتفاجأ به يفضّل الزواج بأخرى لا تتميّز بشيء عنها سوى بكونها من النوع الخام عديم التجارب.
وإذا اختارت أن تضع قلبها على الرف، وتفكّر بالزواج لمجرّد إسكات الألسنة، فالمتقدّمون لطلب يدها هم رجال في منتصف العمر في الغالب، وسبق لهم الزواج وإنجاب الأطفال، ويبحثون عن مجرّد (بنت حلال) لتقوم بدور مربّية وزوجة وخلافه. بمعنى أنّ تقييم المرأة في سوق الزواج خاضع لسلسلة بنود لا تختلف عن تلك المتعلّقة بأيّة سلعة مستعملة!
هذا غيض من فيض لمعاناة من نوع خاص، اسمها معاناة المطلّقات، هؤلاء اللواتي يتعرّضن لعقوبة طويلة الأمد وغير مُعلنة على ذنب أتحدّى من يستطيع تحديده، فإذا اتّفقنا على مقولة إنّ الطلاق هو أبغض الحلال، فلماذا يبدو أنّنا نعني (بالحلال) تجربة الرجل فقط، أمّا المرأة فنعاملها على أنّها مارست الحرام بعينه وعن سبق الإصرار والترصّد!








5118, Amman 11183, Jordan