أجمع ممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات نسائية ونقابات وأحزاب أن قانون الأحوال الشخصية الجديد، تميز بالشمولية والمعالجة لمعظم مسائل وشؤون الأسرة، وأعد ليكون متكاملاً بحيث يشمل موضوعات الأحوال الشخصية، وحقق نقلة نوعية بحماية الأسرة وحقوق المرأة.
وقالوا في لقاء عقد أمس في رئاسة الوزراء ضم سماحة قاضي القضاة إمام الحضرة الهاشمية الدكتور أحمد هليل، ووزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال علي العايد أن القانون الذي اقر الأحد الماضي، حظي بإجماع وطني، وأحكامه مستمدة من الشريعة الإسلامية بمذاهبها المعتبرة.
وبين سماحة هليل أن القانون خرج إلى النور بعد العديد من الجلسات والحوارات واستمعنا لكل الآراء ودرسناها بعمق، واحترمنا الآراء كلها، واخدنا الصالح منها وفقا للضوابط الشرعية.
من ناحيته قال الوزير العايد أن اللقاء جزء من التواصل مع مؤسسات المجتمع المدني والإعلام،منوها أنه سيكون نموذجا للتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني والقوى الحزبية، و حماية الحقوق والحريات العامة هي حماية للأردن وحماية للأجيال ومستقبلنا.
وأشار أن القانون تنتظره دول عربية وإسلامية، لافتا إلى أنه سيكون نموذجا للعالمين العربي والإسلامي، كما كانت رسالة عمان بالتسامح الديني.
وأجاب هليل على استفسارات المشاركين باللقاء بقصد توعية المجتمع ببنود القانون، وتركزت حول مواد تتعلق بالطلاق والحضانة والنفقة والميراث.
وحول صندوق تسليف النفقة الذي طرحته الأمين العام للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة أسمى خضر، ، قال سماحة هليل أن القانون نص على تأسيس الصندوق باسم «صندوق تسليف النفقة»، يتمتع بالاستقلال المادي والإداري غايته تسليف النفقة المحكوم بها وإدانتها للمحكوم له الذي تعذر عليه تحصيل تلك النفقة المحكوم بها.
وبين أن تحديد كيفية إدارة الصندوق وآلية عمله وكيفية التسليف والتسديد وموارده من رسوم ومنح وهبات ومساعدات وغيرها بموجب نظام يصدر لهذه الغاية، مشيرا إلى أنه بإمكان المسيحيين الاستفادة منه وسيكون بالنص ما يعالج ذلك.
وفي السياق دعت خضر إلى بذل الجهود لتقديم النظام القانوني الإسلامي كنظام قانوني عالمي لافتة إلى أن استراتيجيتنا السابقة كانت طريقة تقديمه غير صحيحة، إذ بحسبها تمسكنا ببعض التفاصيل التي لم تكن جوهرية.
وطالبت أن يكون هناك تأهيل للقضاة الشرعيين حتى لا نواجه مشاكل عند تطبيق السلطات التقديرية التي منحهم إياه القانون الجديد.
بدوره قال هليل أن دائرة قاضي القضاة وضعت مسودة برنامج كاملة لتدريب القضاة، وسيتم الاجتماع معهم بخلوة حال توشيح القانون بالإرادة الملكية السامية.
من ناحيته قال نقيب المحامين السابق صالح العرموطي أنه يسجل لدائرة قاضي القضاة هذا الإنجاز وخصوصا في ما يتعلق بفتح الحوار مع قوى المجتمع المختلفة بأطيافها المتعددة، مشيرا إلى أهمية السلطة التقديرية التي منحت للقضاة في الفصل بالقضايا.
فيما قالت العين السابقة المحامية نائلة الرشدان أن القانون لبى طموحات المنظمات النسائية ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات، وتساءلت حول موضوع الخلع وفيما إذا لغي أم بقي في القانون.
وبهذا الخصوص بين هليل أنه تم استبدال لفظ الخلع بالافتداء وفق النص القرآني، مع بقاء المهر كاملا، مشددا على تقدمنا بهذا التصور الحضاري في هذه النقطة.
وتنص الفقرة ب من المادة 114 (التفريق للافتداء، أنه «إذا قامت الزوجة بعد الدخول أو الخلوة دعوى تطلب فيها التفريق بينها وبين زوجها وبينت بإقرار صريح منها أنها تبغض الحياة معه وانه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى أن لا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض وافتدت نفسها بالتنازل عن جميع حقوقها الزوجية وردت عليه الصداق الذي استلمته حاولت المحكمة الصلح بين الزوجين فإن لم تستطع أرسلت حكمين لموالاة مساعي الصلح بينهما خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما فإن لم يتم الصلح حكمت المحكمة بفسخ عقد الزواج بينهما».
فيما التفريق للشقاق والنزاع فإن القانون أجاز للزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها لامتناعه عن الإنفاق عليها أو بسبب إعساره كما هو معمول به في القانون النافذ، موضحا انه تم تخفيف وسائل الإثبات في قضايا التفريق للشقاق والنزاع، وتم الأخذ بقضية التسامع كإثبات.
وأوجد القانون نفس عملية الخلع وبنفس الفترة الزمنية، بحيث تتقدم الزوجة بطلب التفريق، يقوم القاضي بإصلاح ذات البين وإن لم يستطع تحال على حكمين من اهلهما أو من يراهما القاضي الشرعي مناسبين، وعند صدور قرار التفريق تأخذ المرأة حقوقها ومهرها.
من ناحيتها ركزت رئيسة الاتحاد النسائي العام نهى المعايطة على مسائل الإرث والتنازل والتخارج بحيث يتم التشدد به، وتوعية المجتمع بهذه الحقوق.
وكان رد هليل بان القانون تنبه بدقة لمسالة الميراث من خلال التخارج وإعطاء قاضي القضاة صلاحية إصدار تعليمات ضابطة لقضية التخارج، مشيرا إلى أنه كان قد أصدر تعليمات بأن لا تتم العملية إلا بعد ثلاثة أشهر من الوفاة.
ومن جانبه شدد مدير المركز العربي لحقوق الإنسان أمجد شموط على ضرورة التوعية وشرح مضامين القانون للمجتمع.
من ناحيتها قالت عضو مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي الدكتورة ديما طهبوب أنه عبر الحوارات و النقاشات انجلت الصورة وتأكدنا أن القانون وطني أردني بامتياز ولم يكن استجابة لاستحقاقات اتفاقية سيداو.
وتساءلت حول نفقة الأولاد وفيما إذا يفرض القانون على الأب في حالة الطلاق تسجيل أولاده بمدارس خاصة أم لا، داعية إلى التوسع بإجراءات الصلح على أن يكون للمؤسسات والمنظمات النسائية دور به، وإلى توعية المقبلين على الزواج بأهمية مؤسسة الزواج وبقدسيته، مستفسرة عن الطلاق في العدة.
وبين هليل أن الطلاق في العدة من خلال التجربة القضائية أنه يستغل أن المرأة في عدتها تطلق طلقة ويتبعها طلقات أخرى، فأخذنا بمذهب آخر أن «الطلاق لا يجوز بالعدة»، مشددا على أن القانون لا يلزم الزوج على تدريس أولاده بالمدارس الخاصة، وإنما إذا وضع أولاده في مدرسة خاصة قبل الطلاق وقرر إخراجهم منها بعد الطلاق لا يحق له حتى لا يتحول الأمر انتقاما من الأبناء.
من جانبه طالب أستاذ الشريعة الدكتور محمد القضاة بضرورة تفعيل دائرة الوفاق الأسري، ويختار لها من العلماء والأتقياء.
ورد هليل بأنه استحدث في دائرة قاضي القضاة مديرية الإصلاح الأسري، وأعد لها ثوابت خطة العمل.
وهنا طالبت رئيسة القطاع النسائي بجبهة العمل الإسلامي أميمة الأخرس بضرورة أن يكون للمرأة دور في عملية الإصلاح الأسري من صاحبات العلم الشرعي والأكاديمي أيضا. لما لها من قدرة على تفهم نفسية المرأة.
وقال هليل أنه سيكون دور للمرأة في قضية الإصلاح الأسري، وأشار في رده على استفسار الناشطة عبير الأخرس حول توعية المقبلين على الزواج، إلى أنه وضعنا الثوابت لهذا الأمر، كما تم الاتصال بقيادات من خارج الأردن بهذا العمل.
ولفت بالسياق مدير المحاكم الشرعية عصام عربيات إلى مدى اهتمام قاضي القضاة بمسالة الوفاق الأسري، مشيرا إلى أن قاضي القضاة وضع مادة مكتوبة من تأليفه ستكون بين يدي المقبلين على الزواج، وتتضمن التوعية بعد الزواج وقبل الطلاق وبعده تحت شعار «الوفاق قبل الشقاق».
وشدد المحاميان سميرة زيتون وأسامة السعودي على أن القانون حمل مواد يلمس أهميتها القانونان، وأن المجتمع لم يظلم المرأة وإنما أفراد بالمجتمع ظلموها.
ولفت السعودي إلى المادة 180 من القانون الخاصة بالاستزارة ، فرد سماحة هليل أن الاستزارة والسفر بالمحضون نقلة نوعية وحضارية، بدل الذهاب إلى بيوت الضيافة ومراكز الشرطة للمشاهدة، والسماح بالاتصال بالمحضون بالهاتف والفاكس والإنترنت،والسماح بالسفر على أن لا يكون طويلا، ولا بغرض الإقامة.
وأبدى الكاتب الصحفي حلمي الأسمر تخوفه على القانون من مجلس النواب، داعيا الحكومة أن تستعد لمعركتها بالقانون من الآن.
من جانبه قال الوزير العايدإن الحكومة تحث على المشاركة ترشيحا وانتخابا، لفرز مجلس نواب قوي يعبر عن إرادة الشعب، ويقوم بعمله التشريعي لما فيه مصلحة الوطن والمواطن.








5118 ,Amman 11183, Jordan