زوجتي قاصرّ أيضا؟

Printer Friendly, PDF & Email

أوقفت سلطات حدود جابر زوجتي وولديّ وهم في طريقهم إلى لبنان برا عبر سوريا ، وطلبت إليها إبراز وثيقتين اثنتين الأولى ، عدم ممانعة ممهورة بتوقيع الزوج ، تؤهلها لاصطحاب ابنتها البالغة من العمر 13 عاما...والثانية دفتر خدمة العلم وفيه ما يفيد بتأجيل خدمة ولدها البالغ للتو 18 عاما ، موظف الأمن العام كان متعاونا واقترح عليها إرسال الأوراق الناقصة بالفاكس وزدوها بالرقم المباشر لتسريع العملية.

عشرات المرات ، اجتازت زوجتي الحدود إلى سوريا أو منها إلى لبنان ، وفي 99 بالمائة من المرات كانت تصطحب معها واحدا أو أكثر من أبنائنا القاصرين ، بيد أنها المرة الأولى التي يطلب إليها إبراز عدم الممانعة تلك ، في خطوة قال موظف الحدود بأنها اتخذت للحد من ظاهرة تهريب الأمهات لأبنائهن في حال الخلاف الشخصي مع الزوج ، وهو الأمر الذي لم نحسب حسابه ، تماما مثلما نسينا أن نحسب عمر الولد الثاني والتعود على حقيقة أنه بات مطلوبا لأداء خدمة العلم.

لم تستغرق الإجراءات في مخفر بيادر وادي السير سوى دقائق معدودات ، فالنموذج جاهز للتعبئة والتوقيع ، والضابط المسؤول كان متعاونا أيضا وتفضل مشكورا بإرسال الكتاب بالفاكس من المخفر إلى جابر ، ولم يتجاوز التأخير الذي منيت به العائلة على الحدود نصف الساعة ، لحسن حظهم وحظي على أية حال.

ليس ثمة ما هو مثير في هذه الحكاية ، وهي لا تنتمي إلى أدب المغامرات ، لكنني أوردها مع ذلك ، لأن فيها ما يمكن اعتباره مسّا بكرامة المرأة ، الزوجة والأم ، التي لا تمتلك دون موافقة الزوج أن تخرج بأبنائها لزيارة الأهل أو للسياحة والاصطياف ، وبالمناسبة فإن الإجراء ـ الإهانة هذا لا ينطبق على الزوجات غير الأردنيات فحسب ، بل وعلى جميع الزوجات من دون استثناء ، وغني عن القول أن أوراقا كتلك التي طلبت من زوجتي ما كان ليطلبها أحد مني لو كنت في مكانها ، لكأن تهريب الأولاد ، واستخدامهم أداة مساوة وابتزاز ، هي فعلة مرتبطة بالنساء فقط ، وأن معشر الرجال لا يأتون أعمالا كهذه ، أو هم مترفعون عن الانغماس في أعمال دونية من هذا النوع ، أو لكأن شكوى الزوجة من ضياع أبنائها وفقدان صلتها بهم ، أمر لا يستحق الانتباه والاهتمام والتحوط؟،.

في الحقيقة أننا طالما سمعنا عن أزواج أردنيين وغير أردنيين ، لجأوا إلى أساليب مماثلة للضغط على زوجاتهم وذويهن للتخلي عن حقوق معينة أو التنازل عن مكتسبات محددة ، أو هكذا للنكد والتنكيد ومن باب الثأر والانتقام ، فلماذا لا يؤخذ ذلك بنظر الاعتبار ، وأين نحن من مبدأ المساواة أمام القانون ، وما قيمة سيداو إن كانت رحلة عائلية بحاجة لتجديد قوامة الرجل واستعادة دوره الذكوري المسيطر ، ما قيمة جميع الاتفاقيات الدولية إن كانت لا تحول دون التعامل رسميا مع المرأة ـ الزوجة ـ الأم ذاتها ، كقاصر ، وليس مع أبنائها ممن هم دون الثامنة عشرة فحسب؟،. «البقية ص 15»

 

في دولة مجاورة ، انتشرت ذات زمن ، ظاهرة زواج أثرياء النفط والغاز بفتيات جميلات وصغيرات السن ، تحوّلن إلى جواري وقيان في قصورهم العامرة بكل أشكال الاستبداد ، ولكم أن تتخيلوا الظلم الذي وقع بحق نساء حرمن من أولادهن وجردن من إنسانيتهن بفعل قيود السفر التي لا ما زالت تفرض على النساء وأولادهن القاصرين ، في عدد من الدول العربية والإسلامية ، وبحجة الحفاظ على التقاليد أو بذرائع أخرى معروفة وممجوجة.

هو امتهان لكرامة المرأة المواطنة والإنسانة ، وانتقاص من حقها في رعاية أبنائها وحضانتهم وتربيتهم والاحتفاظ بهم إن تطلب الأمر ، وتقييد لحريتها في اختيار مكان الإقامة والسكن والسفر والتنقل واصطحاب الأبناء ، قصّرا كانوا أم راشدين ، وهو إهانة لا تعادلها سوى دعوة بعضهم لحل مشكلة العنوسة بتشجيع تعدد الزوجات ، فأية جاهلية تلك التي يراد تغليفها بلبوس الشرع ورداء الشريعة؟،.