المسكوت عنه في السفاح

Printer Friendly, PDF & Email

قضايا السفاح قد تكون أكثر المواضيع المسكوت عنها وأصعب الجرائم المركبة التي برغم خطورتها تؤخذ بالطبطبة ولملمة الموضوع برغم ما تسببه من خراب مجتمعي وتفكك عائلي ودمار نفسي للضحايا مع شعور أبدي بالنفور والاشمئزاز والاضطرابات ومعظمها حالات نفسية غير قابلة للعلاج وكافية لكي تفسد أية ارتباطات مستقبلية للضحايا.
الأرقام الرسمية تكاد تكون غائبة بما يتعلق بالإعتداء على المحارم لعدة أسباب أن هكذا حالات يتم التحفظ عليها من قبل المؤسسات المعنية أو الجهات الرسمية
 و مداراتها عن الاعلام أو بسبب الإجراءات الروتينية التي تعطل مسير كثير من القضايا التي بحاجة إلى أدلة ولا أعرف كيف يمكن أن يتم تكفيل متوحش قام بهتك عرض بناته لسنوات طويلة ثم يخرج لعدم وجود أدلة، وأية أدلة ستتوافر في قضايا كتلك عندما يكون طرفا المعادلة وحش وضحية ومكان مظلم فقط.
ولأن الناس لم تأت جميعها من بيئات تتسم بالسمو التربوي والأخلاقي فالحل هو التثقيف الواعي وأهمها التثقيف المدرسي بدءا من مرحلة الروضة ليعرف الطفل أن الجسد مساحة مقدسة لا يصح لأحد مهما يكن الاقتراب منها أكثر من اللازم ، وتشجيع المتحرش به والمعتدى عليه على المجاهرة بدل الصمت والاستسلام للتهديد أوالظن أن هذا أمر اعتيادي، ففتيات كبرن وهن يعتقدن أن مايتعرضن له من تحرش واعتداءات من أقاربهن أمر عادي، أو واجهنه بسلبية وخوف لأنهن حملن شعوراً بالذنب تجاه ما يحصل.
التثقيف الجنسي الممنهج ليس أمراً جانبياً، فحتى الأمهات والآباء المتعلمون والجامعيون لا يعرفون كيف يخوضون مع أبنائهم في حديث كهذا، ليبقى مصدر المعلومات للأبناء إما الأصدقاء أو الانترنت وهذا خطر كبير لأنه مبني على جهل. بالاضافة إلى التثقيف لا ضير أن يتعلم أبناؤنا آليات الدفاع عن النفس وتعزيز قوة البدن. ومن يعتقد أن مجتمعنا بخير أويظن أنه يعيش في المدينة الفاضلة وأن حالات الاعتداء على المحارم لا تشكل هاجساً فهو مخطئ.في بيوت كثيرة فإن حاميها هو حراميها لكنها قضايا يجيد المجتمع مداراتها.