ثمة في مؤسساتنا الصحفية المختلفة زميلات صحافيات محترفات كلما عدن بذاكرتهن الى الوراء قليلا يتذكرن حدثا صحفيا صغنه لاول مرة فأصبح هو العلامة الفارقة الذي يميز مسيرتهن العملية في مهنة جلها متاعب وبعضها معاناة لكنها لا تخلو البتة من المتعة.
لقد انبرت العديد من الزميلات وهن كثر في التصدي لمشكلات وقضايا شائكة لم يكن من السهل التطرق اليها على الاعمدة الثمانية في الصفحة الواحدة لكنهن وبعزائم الواثقات واقتدار المثابرات استطعن ان يستسهلن الصعب في هذه القضايا ويكشفن في أحايين كثيرة عن المستور الذي يعتور حياة مواطن او جهة او مؤسسة.
بيد ان تصديهن لم يكن ليتم بلا متاعب ومعاناة ، ومع ذلك نهضن بواجبهن وعملن بجسارة معتمدات على قدراتهن الذاتية فغالبن التعب والمعاناة وان كانت صعبة وشاقة ، فالهدف هو اعلاء قيم الخير والحرية والانحياز لقضايا الناس وهمومهم.وكالة الأنباء الأردنية التقت عددا من الزميلات الصحافيات للحديث حول المتاعب التي يواجهنها:
ريم الرواشدة
استرعت اهتمامي ملاحظة للزميلة ريم الرواشدة من صحيفة الرأي أنه خلال السنوات العشر الماضية اتسع العمل الصحفي والاعلامي في المملكة ما أدى الى انضمام أعداد كبيرة من الصحافيات والاعلاميات الى مجالاته المقروءة والمرئية والمسموعة.
وكصحافية لا أرى أن هناك متاعبا تختلف كثيرا عن الصحافي في عملي اليومي ، ذلك أن كلا الجنسين يواجهان تحديا أساسا هو الحصول على المعلومة.وعلى هذا النحو فان ريم كصحافية تحبذ التخطيط في العمل ليوم وأسبوع وشهر ، من خلال التحضير للموضوعات التي من الممكن انجازها كالمصادر والمعلومات التي تحتاجها لعمل قصة اخبارية او تحقيق.أما في العمل اليومي فتقول أحضّر باكرا من خلال قراءة الصحف اليومية واتصفح المواقع الالكترونية ووكالات الانباء ، مشيرة الى انها تصطدم بصعوبة الحصول على المعلومة التي قد تأخذ وقتا لساعات ويمتد الى أيام.
وتؤمن الزميلة ريم بأن العمل الصحفي لا يحكمه مكان أو زمان وكثيرا ما تجري الصحافيات المكالمات الهاتفية المتعلقة بعملهن في البيت والسوق.
عايدة الطويل
أما الزميلة عايدة الطويل من صحيفة الدستور فتستهل حديثها بالقول: ان الصحافية ما تزال تعاني الكثير من الصور السلبية التي يكرسها الإعلام حولها ، وان الانتشار الواسع للفضائيات والمنافسة بينها أعطت منبرا لطرح قضايا المرأة ، والفرصة لعمل عدد أكبر من الصحافيات والإعلاميات الشابات.
وبالرغم من تلك الصورة السابقة الا أن عايدة تذهب كما كثيرات الى أن هناك محاولات عديدة لتحسين صورة النساء في الاعلام ، إلا أن الرغبة الملحة في تأهيل الأدوار الاجتماعية للاردنيات لم يواكبها تطور في الخطاب الإعلامي الذي ظل في جزء كبير منه مقصرا في متابعة هذه المتغيرات.
وتضيف ان بعض وسائل الإعلام مازالت تمرر خطابات تكرس النظرة الدونية للمرأة وتمعن في فصل عالمها عن عالم الرجل وتحصرها في أدوار اجتماعية نمطية لا تراعي المكانة التي بدأت تشغلها النساء في المجتمع كفاعلات في التنمية.
وترى عايدة أن الصورة المقدمة عن المرأة في أغلبية وسائل الإعلام ما تزال صورة نمطية يتم حصرها في نماذج المرأة التقليدية.
وفي هذا السياق تقول: انه ورغم ضآلة نسبة مشاركة الصحافيات والاعلاميات في المؤسسات الاعلامية المحلية ، الا أن الصحافية مستثناة من المناصب الإدارية والفنية حيث أن أعلى ما تطمح إليه هو رئاسة قسم المرأة أو مدير التحرير ، بشكل صوري ، دون أن يكون لها أي تأثير في القرارات الفعلية.
نادية سعد الدين
أما الزميلة نادية سعد الدين من صحيفة الغد فتتناول المتاعب التي تكتنف عمل الصحافيات والإعلاميات بشكل عام مؤكدة أنها ناجمة عن طبيعة المهنة ذاتها والتي لا تنحصر تبعاتها أو انعكاساتها فقط على الصحافيات العاملات في هذا الحقل الحيوي الهام.
ومن هذا المنطلق ، تشير نادية الى مسألتين ، أولاهما تتصل بمصاعب المهنة ذاتها وبكيفية الحصول على المعلومة ومتابعتها.
وتؤكد :قد لا تتمثل الصعوبة في الحصول على المعلومة ، وإنما قد تتعلق بالوقت والجهد المبذول للحصول عليها من أكثر من مصدر للتأكد من مدى صحتها ومصداقيتها ، بما يندرج في هذا السياق من عوامل تتعلق بطبيعة الصحافية والصحافي ومدى إحاطتهما بالموضوع قيد المتابعة ودرجة معرفتهما بالمصادر ومدى وثوقيتها.
وتضيف ان ثانيهما يتأتى من خلال التجربة والمهنية والخبرة وسعة الإطلاع ، لتأتي بعد ذلك مرحلة كتابة المادة الصحفية بمهنية وأمانة وموضوعية إلى جانب المصداقية في تناول المعلومات والتعاطي معها.
اخلاص القاضي
وقالت الزميلة اخلاص القاضي من وكالة الأنباء الأردنية ان هموم ومشكلات الصحافيين تلتقي سواء أكانوا من الذكور او الاناث في عدد من المفاصل حيث من الصعب فصل الهموم المتعلقة بصعوبة الحصول على فهم عمل ودور الصحافية ما يعرضها لبذل المزيد من الجهد والوقت.
وتضيف :غير أن الصحافية التي تعيش في مجتمع سمته ذكورية عليها أن تضاعف جهودها بشكل أكبر لتثبت وجودها في الوسط الصحفي عبر تعزيز قدراتها والتمكن من بناء ذاتها وصولا الى الهدف المنشود وهو اعتبار الصحافة رسالة سامية تخدم المجتمع.
وفي سياق متصل تجد أن الصحافيات يحتجن الى كثير من الدعم والمساندة لجهة تعزيز قدراتهن الصحفية وذلك عبر التدريب المستمر والابتعاث للتعلم من تجارب صحفية عربية وعالمية وهن يناضلن لبناء قدراتهن دائما.
وتضيف الزميلة القاضي ان أكثر ما يلفت النظر في المتاعب التي تواجه الصحافية أنها تزيدها تمسكا بمهنتها عن طريق عدم استسلامها لتلك المتاعب بل تزيدها اصرارا على المضي في ممارسة دورها واضطلاعها بواجباتها تجاه مجتمعها وبالتالي تحقيق رسالتها.
بثينة سراحين
تقول مراسلة صحيفة الحياة الزميلة بثينة سراحين انه من خلال تجربتي المهنية كصحافية لسنوات طويلة لمست وجود عوامل مؤثرة في الحصول على المعلومة المتعلقة بأداء ومهام ونشاطات المؤسسات الرسمية والخاصة وفي مقدمة هذه العوامل المسؤول نفسه.
وتشير الى أن الوفرة في تقديم المعلومات من عدمها تختلف باختلاف الشخص الذي يتسلم منصب الناطق الاعلامي الرسمي باسم تلك المؤسسة.
وتؤكد بثينة أن الصحافية أو الصحافي اذا كانا يمتلكان مهارة الاتصال وقادرين على اثبات مهارتيهما في معالجة المعلومات التي يحصلان عليها فإن المسؤولين في تلك المؤسسات سيجدون فيهما ما يشجعهم على منحهما ثقتهم وبالتالي ابداء التعاون معهما واعطائهما المعلومات التي يرغبان بها في الاطار المسموح به.
وأضافت الزميله بثينة ان اسم المؤسسة الاعلامية التي تنتمي اليها الصحافية لها تأثير كبير ، ومن خلال تجربتي الشخصية أذكر أن أحد الوزراء السابقين الذي تجاهل التحدث معي حين كنت أعمل في أسبوعية محلية ، سارع نفسه للنهوض من نومه للترحيب بي والاجابة على جميع اسئلتي الهاتفية لانني حدثته باسم صحيفة خليجية بارزة.








5118, Amman 11183, Jordan