على سرير الشفاء في قسم الاورام بمستشفى البشير ، تغزل "ام فهيم" الصوف للاطفال رغم الآمها ، لتبث الحب والحنان مع كل غرزة تحيكها لهم.
تذرف عيناها دموعا وهي تحكي قصتها مع الحياة ومرض سرطان الحنجرة الذي اصيبت به منذ اثني عشر عاما وتقول: "هو مجرد ورم صغير بحجم حبة العدس ، ظهر خلف الاذن وتم استئصاله ، وانتشر مجددا بعد مرور سبع سنوات فوق اللوزتين وتم استئصاله ايضا".
وتضيف: "خضعت لثلاثين جلسة علاج بالاشعة ، وارقد هنا اليوم لمتابعة العلاج الكيماوي والمراقبة الطبية".
(ام فهيم) 73 عاما ، عاشت حياتها بكل ظروفها ، فبعد ان عاشت حياة ميسورة مع زوجها وابنائها في احدى دول الخليج العربي ، تعيش الان على القليل القليل بعد ان دارت بها الدنيا وتوفي زوجها تاركا لها منزلا متواضعا يفتقر الى الكثير من متطلبات الحياة.
تقول "لم يبق من العمر اكثر مما مضى" فاخترت اسعاد من حولي ، اصنع الهدايا لكل من اسمع انه ينتظر صغيرا من ممرضين وممرضات واطباء في المستشفى بغزل ملابس لاطفالهم الذين لم يروا الحياة بعد متمنية لهم الصحة والعمر المديد.
وفي بيتها المتواضع تعيش هي وابنها البكر الذي يعاني من عجز جسدي بنسبة ثمانين بالمئة نتيجة حادث سير اقعده عن العمل ، وابنتها 44 عاما التي تعاني من تخلف عقلي مع صعوبة في الكلام.
تقول "ام فهيم" التي تتلقى العلاج في مستشفى البشير على فترات متقاربة "الله يعين الناس على الغلاء ، فبالكاد يستطيع الشخص تأمين قوت ابنائه ، كنا نعيش على ما يجود به علينا اهل الخير خاصة في شهر رمضان".
وبين الحاجة وعفة النفس تأبى "ام فهيم" اخذ ثمن لهدية تقوم بصناعتها للاحبة كالملابس الصوفية وباقات الورد الصناعية اضافة الى الكريمات الطبيعية من زيت الزيتون وزيت الياسمين والشمع.
تحصل "ام فهيم" وعائلتها على معونة وطنية قيمتها تسعون دينارا وهي مصابة بالسكري الذي بدأ تاثيره على عينيها وتحتاج الى بطارية لسماعة الاذن بشكل شهري ثمنها عشرة دنانير واحيانا تضطر الى شراء الادوية من الصيدليات اذا لم تتوفر في مستشفى البشير.
يقول ابنها فهيم انه يضطر في كثير من الاحيان الى اخذ اجرة التاكسي وثمن العلاج غير المتوفر في المستشفى من الممرضين والممرضات والاطباء اذ تحتاج والدته الى اكثر من علبة منظم للسكري شهريا تصل قيمة الواحدة منها الى اثني عشر دينارا.








5118, Amman 11183, Jordan