أتيحت لي في السنوات السابقة زيارات عديدة من عمّان الى كل عواصم دول الخليج تقريبا، وذلك للمشاركة في ندوات علمية مختلفة، حيث كانت هذه مناسبات للمعاينات والمقاربات بين ما لدينا في الجامعات الاردنية وبين ما هو موجود هناك على مدى عقدين من الزمن.
في البداية كانت الكفة تميل لصالح الجامعات الاردنية التي بنت أيام الجامعة الاردنية واليرموك في سنواتها الاولى سمعة جيدة في الخارج، وكان هذا بسبب الاساتذة الأكفاء الذين عملوا في جامعات الخليج أو كانوا يمثلون جامعاتهم في الندوات العلمية المختلفة.
ولكن مع مرور السنوات تطور الوضع في دول الخليج في الفترة الاخيرة مع العولمة الجارية وافتتحت جامعات كثيرة هناك كما أن جامعات عالمية (السوربون الخ) أسست فروعا لها هناك، وأصبح همّ بعض الجامعات هناك أن تتنافس على أن تدخل قائمة أفضل 500 جامعة في العالم وليس أن تتنافس مع الجامعات العربية المجاورة التي استفادت منها في السابق.
ومن هنا لا أنسى حديثا دار على الغداء قبل حوالي عشر سنوات بين الرئيس الجديد لجامعة آل البيت د. سلمان البدور وبين أحد ضيوف الجامعة، حيث إن الضيف كان يتحدث باعتزارعما ساهم به الاردن في تأسيس وتطوير المؤسسات التعليمية والإعلامية وغيرها في دول الخليج، ولكن د. البدور ردّ بما معناه إن هذا تاريخ ويجب أن ننظر الآن إلى أين وصلت تلك المؤسسات الخليجية وأين نحن.
هذا الرأي، الذي كان يقرأ في حينه الواقع والمستقبل، تذكرته خلال زيارتي الاخيرة الى قطر في الاسبوع الماضي. ومع أن وضع التعليم بشكل عام والجامعات بشكل خاص لا ينفصل عن البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحاضنة له، التي تشهد في قطر تطورات متسارعة خلال السنوات الاخيرة، إلا أن ما أريد التركيز عليه هنا هو مكانة المرأة في الجامعة كمؤشر للتغيرات الكبيرة في السنوات الاخيرة.
صحيح أن لدينا بيئة ثقافية متشابهة ولدينا ظاهرة مشتركة في الجامعات (غلبة نسبة الطالبات الى الطلاب) إلا أن الحالة مختلفة الآن بين قطر والأردن فيما يتعلق بوجود المرأة في العملية التدريسية بل في إدارة الجامعة وكلياتها. ولا شك أن الامر يتعلق بما هو أوسع اذ إن البوابة التي تقودك الى البلد (المطار) تؤشر على ذلك. ففي مطار الدوحة يلفت النظر أن كل العاملين في قسم الجوازات هم من الاناث بينما هو العكس تماما في مطار عمان.
واذا عدنا إلى جامعة قطر التي هي الجامعة الأم نجد أن رئيس الجامعة هي د. شيخة المسند وأن نائب رئيس الجامعة هي د. شيخة بنت جبر وأن عميد كلية الشريعة د. عائشة المناعي وأن عميد كلية التربية د. حصة صادق. وإذا كان الامر كذلك في رأس الهرم الإداري الأكاديمي فيمكن أن نتوقع ماهو أكثر من ذلك في الأقسام.
مع هذه الاسماء يلفت النظر وجود امرأة مستنيرة على رأس كلية الشريعة (د. عائشة المناعي) حيث قالت كلاما لا نسمعه من الرجال في محاضرة لها بعنوان التعددية الدينية والديمقراطية في قطر. ففي محاضرتها قالت مثلا إنه يوجد الكثير ممن لا يعترف بالتعددية الدينية وبناء على ذلك يصدر الأحكام بأن من ليس على دينه فهو كافر ولا يستحق الحياة.
ومع مثل هذا الحال يصبح السؤال مشروعا ما الذي يتغير هناك ولا يتغير هنا، ولماذا نسبة الإناث في العملية التدريسية تنعكس تماما مع نسبة الإناث بين الطلبة، ولماذا لا يمكن تصور وجود عميدة لكلية الشريعة بين الكثير من عمداء كليات الشريعة؟
كان المرحوم د. أحمد ظاهر يقول في جامعة اليرموك إن وجود الأنثى ضروري في كل قسم لكي تكون هناك حياة وفاعلية أكثر في العملية التدريسية، وهو في هذا نستذكره اليوم.








5118, Amman 11183, Jordan